نقاش قانوني قبل الإقرار

محام بالنقض يحذر من ثغرات خطيرة في مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

مشروع قانون الأحوال
مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

أعاد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين فتح باب النقاش حول واحدة من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع، بعدما حذر المستشار إسطفانوس ميلاد، المحامي بالنقض والإدارية والدستورية العليا، من وجود مواد تحتاج إلى مراجعة دقيقة قبل إقرار القانون بشكل نهائي.

ورغم أن وجود قانون موحد ينظم قضايا الأسرة المسيحية يعد خطوة مهمة طال انتظارها، فإن التحذيرات الأخيرة تكشف أن المسألة لا تتعلق بإصدار نص قانوني فقط، بل بضمان أن يكون قابلًا للتطبيق، واضحًا في ألفاظه، ومحققًا للاستقرار الأسري دون فتح أبواب جديدة للنزاع أو التحايل.

ثغرات تحتاج إلى مراجعة

أكد ميلاد أن بعض المواد المتعلقة بالتطليق والانحلال والفسخ ما زالت تثير إشكاليات قانونية وعملية، خصوصًا أن المواطن العادي لا ينشغل غالبًا بالفروق الدقيقة بين المصطلحات القانونية، بقدر ما يهتم بالنتيجة النهائية المتعلقة باستمرار الزواج أو انتهائه.

وهنا تظهر أهمية الصياغة الدقيقة، لأن أي غموض في النصوص قد يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة داخل المحاكم، وهو ما قد يطيل أمد النزاعات بدلًا من حلها.

الزنا الحكمي والإثبات الرقمي

من أبرز النقاط المثيرة للجدل ما يتعلق بمواد الزنا الحكمي وإثبات الخيانة من خلال الرسائل الإلكترونية أو المحادثات الرقمية.

ويرى ميلاد أن هذه المواد تحتاج إلى ضبط شديد، خاصة مع انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي وإمكانية فبركة المحادثات والصور والرسائل، ما يجعل الاعتماد على الأدلة الرقمية وحدها أمرًا يحتاج إلى ضمانات فنية وقانونية واضحة.

ما المقصود بكل عمل يدل على الخيانة؟

طالب المحامي بالنقض بوضع تعريف محدد لعبارة «كل عمل يدل على الخيانة»، حتى لا تتحول إلى نص واسع يخضع لتقدير مختلف من حالة لأخرى.

فالعبارات العامة في قوانين الأسرة قد تبدو مرنة عند صياغتها، لكنها في التطبيق العملي قد تتحول إلى مصدر خلاف، خصوصًا إذا ترتب عليها إنهاء علاقة زوجية أو منح تصريح بالزواج الثاني.

تغيير الملة والدين

تطرق ميلاد أيضًا إلى المواد الخاصة بتغيير الملة أو الديانة، محذرًا من أن بعض الصياغات قد تُستخدم كمدخل للتحايل للحصول على الطلاق أو تصريح الزواج الثاني.

وتكمن خطورة هذا الملف في آثاره الاجتماعية الممتدة، لأن الخلاف لا يتوقف عند الزوجين فقط، بل يمتد إلى الأطفال والحضانة والرؤية والنفقة، وهي ملفات تحتاج إلى حماية قانونية واضحة ومتوازنة.

وثيقة التأمين الإلزامية للزواج

أبدى ميلاد تحفظه على فكرة وثيقة التأمين الإلزامية للزواج، متسائلًا عن آليات تنفيذها والجهة التي ستلزم الزوجين بسداد أقساطها، ومدى تأثيرها على محدودي الدخل.

وتفتح هذه النقطة بابًا مهمًا للنقاش، لأن أي التزام مالي جديد مرتبط بالزواج يجب أن يكون واضحًا في أهدافه وتكلفته وطريقة تطبيقه، حتى لا يتحول إلى عبء إضافي على المقبلين على الزواج.

مخاوف من الطعن الدستوري

حذر ميلاد من أن القانون بصورته الحالية قد يكون عرضة للطعن بعدم الدستورية، إذا لم تتم مراجعة مواده بعناية قبل إقراره.

وهذا التحذير لا يعني رفض فكرة القانون، لكنه يؤكد ضرورة التمهل حتى يخرج النص النهائي أكثر تماسكًا، خاصة أن قوانين الأحوال الشخصية تمس حقوقًا مباشرة وحياة أسر كاملة.

الحاجة إلى حوار مجتمعي أوسع

طالب ميلاد بعدم التسرع في إصدار القانون، وفتح نقاش أوسع يضم رجال القانون والكنيسة والجهات التشريعية والمتخصصين في قضايا الأسرة.

فالقانون الناجح لا يقاس بسرعة صدوره، بل بقدرته على حل المشكلات القائمة، وتقليل النزاعات، وحماية حقوق الزوجين والأبناء، وتحقيق التوازن بين النص الديني والقواعد القانونية والدستورية.

خلاصة الموضوع

مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يمثل خطوة مهمة نحو توحيد قواعد تنظيم الأسرة المسيحية، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى مراجعة دقيقة لبعض مواده المتعلقة بالتطليق والخيانة الرقمية وتغيير الملة ووثيقة التأمين.

وتؤكد التحذيرات القانونية أن الهدف ليس تعطيل القانون، بل ضمان صدوره بصياغة واضحة ومتوازنة تحقق الاستقرار الأسري وتحمي حقوق جميع الأطراف.

          
تم نسخ الرابط