بيان مهني يطالب بتحقيقات موثقة

أول رد من نقابة الأطباء على ادعاءات مستشفى الشاطبي ومطالبة بتقديم شكاوى موثقة رسميًا

أول رد من نقابة الأطباء
أول رد من نقابة الأطباء على ادعاءات مستشفى الشاطبي

دخلت نقابة الأطباء على خط الجدل المثار بشأن مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، بعد انتشار شهادات ومنشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت ادعاءات عن تعرض مريضات لمعاملات غير إنسانية داخل قسم النساء والتوليد. وأكدت النقابة، اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، أنها تتابع ما نُشر، لكنها لم تتلق حتى الآن أي شكوى رسمية موثقة بشأن الوقائع المتداولة. ودعت كل من يمتلك معلومات أو أدلة، أو تعرض لواقعة تستوجب التحقيق، إلى التقدم ببلاغ رسمي للجهات المختصة، مشددة على ضرورة محاسبة أي مسؤول عن خطأ مهني يثبت بالتحقيق، دون تعميم الاتهامات على جميع الأطباء والعاملين بالمستشفيات الجامعية.

ماذا قالت نقابة الأطباء عن مستشفى الشاطبي؟

أوضحت نقابة الأطباء أن المنشورات المتداولة بشأن مستشفى الشاطبي الجامعي تخضع للمتابعة، مؤكدة أن الشكاوى المتعلقة بالخدمات الطبية يجب أن تسلك المسارات الرسمية التي تسمح بفحص الوقائع والاستماع إلى الأطراف المعنية.

وشددت النقابة على أن تداول روايات عبر منصات التواصل الاجتماعي لا يغني عن تقديم شكوى تتضمن معلومات محددة يمكن التحقق منها، مثل تاريخ الواقعة ومكان حدوثها وأسماء الأطراف المرتبطة بها وأي مستندات أو تقارير متاحة.

وأكدت أن التعامل المهني والقانوني مع الادعاءات يتطلب وجود بلاغات موثقة، حتى تتمكن الجهات المختصة من التحقيق وتحديد المسؤوليات بدلًا من الاكتفاء بمنشورات عامة يصعب التأكد من تفاصيلها.

هل تلقت النقابة شكاوى رسمية؟

أعلنت النقابة أنها لم تتلق حتى وقت إصدار بيانها أي شكوى رسمية موثقة تتعلق بالوقائع التي جرى تداولها بشأن المستشفى.

ودعت أصحاب الشهادات والأشخاص الذين يقولون إنهم تعرضوا لممارسات تستوجب التحقيق إلى التقدم بشكاوى رسمية، بما يتيح اتخاذ الإجراءات القانونية والمهنية اللازمة.

ويعني غياب الشكاوى الرسمية حتى الآن أن الروايات المنشورة لا تزال في نطاق الادعاءات المتداولة، ولا يمكن اعتبارها وقائع ثابتة قبل فحص الأدلة وسماع أقوال جميع الأطراف.

أين يمكن تقديم الشكاوى؟

حددت نقابة الأطباء عدة جهات يمكن اللجوء إليها لتقديم الشكاوى المرتبطة بالخدمات الطبية، وفي مقدمتها النقابة نفسها وإدارة مستشفى الشاطبي الجامعي.

كما يمكن تقديم الشكوى إلى كلية الطب بجامعة الإسكندرية أو الجهات الرقابية المختصة، بحسب طبيعة الواقعة والجهة المسؤولة عن فحصها.

وفي حال تضمن البلاغ شبهة جريمة أو اعتداء يستوجب المساءلة الجنائية، يمكن اللجوء إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية المقررة.

وشددت النقابة على أهمية إرفاق الشكوى بما يتوافر من أدلة أو مستندات، وعدم الاكتفاء بصياغات عامة، حتى يتمكن المحققون من الوصول إلى الوقائع بصورة دقيقة وعادلة.

موقف النقابة من أي خطأ مهني محتمل

أكدت نقابة الأطباء أن أي تجاوز أو خطأ مهني يثبت من خلال التحقيقات الرسمية يجب التعامل معه بحزم وشفافية.

وأوضحت أن المحاسبة ينبغي أن تتم وفق القانون والضوابط المهنية والأخلاقية المنظمة لممارسة الطب، بما يضمن إنصاف المريض المتضرر ومساءلة المسؤول عن المخالفة إذا ثبتت بحقه.

ويشمل ذلك فحص السجلات الطبية والاستماع إلى المريض أو ذويه وأعضاء الفريق الطبي، ومراجعة الإجراءات التي اتُخذت خلال تقديم الخدمة، قبل تحديد وجود خطأ أو تجاوز من عدمه.

رفض تعميم الاتهامات على الأطباء

في مقابل تأكيدها ضرورة التحقيق في أي شكوى جدية، أعلنت النقابة رفضها المساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك بصورة عامة في دورهم بتقديم الرعاية الصحية.

وأشارت إلى أن المستشفيات الجامعية تستقبل يوميًا أعدادًا كبيرة من المرضى، وتقدم خدمات علاجية وجراحية متخصصة، ويعمل داخلها آلاف الأطباء وأعضاء الفرق الطبية في ظل ضغوط وتحديات كبيرة.

وشددت على أن ثبوت تقصير من طبيب أو أحد أعضاء الفريق الطبي لا يبرر توجيه اتهامات عامة إلى جميع العاملين أو التقليل من جهودهم.

وأضافت أن المساءلة الفردية القائمة على التحقيق والأدلة تضمن حماية المريض، وفي الوقت نفسه تحافظ على حقوق الأطباء الذين يؤدون عملهم وفق القواعد المهنية.

ما الروايات التي أثارت الجدل؟

جاء بيان النقابة بعد تداول عدد من الحسابات على موقع فيسبوك شهادات زعم أصحابها تعرض سيدات لمعاملات غير إنسانية داخل مستشفى الشاطبي.

وتضمنت المنشورات ادعاءات بشأن طريقة التعامل مع مريضات داخل قسم النساء والتوليد، وهو ما أثار نقاشًا واسعًا ومطالبات بالتحقيق في صحة الروايات المنشورة.

ولم تتضمن بعض المنشورات المتداولة بيانات مكتملة عن التوقيتات أو أسماء جميع الأطراف، ما يجعل تقديم الشكاوى الرسمية خطوة ضرورية للتحقق من التفاصيل وعدم الاعتماد على روايات يصعب فحصها قانونيًا.

لماذا تعد الشكوى الرسمية ضرورية؟

توفر الشكوى الرسمية إطارًا يسمح باستدعاء الأطراف ومراجعة المستندات والسجلات الطبية والاستماع إلى الشهود، بدلًا من بقاء الواقعة محل نقاش على مواقع التواصل فقط.

كما تضمن التحقيقات المنظمة حماية بيانات المرضى وخصوصيتهم، خاصة أن الوقائع المتعلقة بأقسام النساء والتوليد تتضمن معلومات طبية شديدة الحساسية.

ويساعد توثيق الشكاوى على التفريق بين الممارسات التي قد تشكل خطأ مهنيًا أو مخالفة تستوجب العقوبة، وبين الإجراءات الطبية الضرورية التي قد يُساء فهمها دون شرح كافٍ للمريض.

حقوق المرضى وأخلاقيات المهنة

يتمتع المريض بحق الحصول على رعاية طبية تحترم كرامته وخصوصيته، ومعرفة طبيعة الإجراءات التي تُجرى له بالقدر الذي تسمح به حالته الصحية والظروف الطبية.

وفي المقابل، يمتلك الطبيب الحق في تحقيق مهني عادل وعدم إدانته أو التشهير به قبل سماع أقواله وفحص الأدلة المرتبطة بالشكوى.

ويحقق المسار الرسمي التوازن بين الحقين، إذ يتيح للمريض طلب المساءلة، ويمنح الفريق الطبي فرصة تقديم المستندات والتفسيرات المهنية قبل صدور أي قرار.

ماذا يحدث بعد تقديم البلاغ؟

عند تقديم شكوى تتضمن واقعة محددة، تتولى الجهة المختصة مراجعتها وطلب المستندات المرتبطة بها، وقد تستدعي مقدم البلاغ والأطباء والعاملين الذين كانوا موجودين وقت الواقعة.

وتحدد طبيعة الادعاء الجهة التي تتولى التحقيق، فقد يكون الأمر إداريًا داخل المستشفى أو الجامعة، أو تأديبيًا أمام الجهات النقابية، أو جنائيًا إذا تضمن شبهة اعتداء أو مخالفة يعاقب عليها القانون.

وتبقى نتيجة التحقيق هي الفيصل في إثبات الوقائع وتحديد المسؤوليات، وليس حجم تداول المنشورات أو التعليقات المصاحبة لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

          
تم نسخ الرابط