تعديلات تستهدف توسيع الالتزام وتسريع تأسيس الأنشطة الجديدة

مجلس النواب يناقش تعديلات قانون الإجراءات الضريبية الموحد وإلزام جميع الممولين بإمساك الدفاتر المحاسبية المنتظمة

مجلس النواب يناقش
مجلس النواب يناقش تعديلات قانون الإجراءات الضريبية

يناقش مجلس النواب خلال جلساته العامة الأسبوع المقبل، برئاسة المستشار هشام بدوي، مشروع قانون مقدمًا من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد رقم 206 لسنة 2020. ويتضمن المشروع توسيع نطاق إلزام الممولين بإمساك الدفاتر والسجلات المحاسبية المنتظمة، دون ربط الالتزام بتجاوز حجم أعمال سنوي محدد، إلى جانب الانضمام إلى منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني. كما يجيز لمصلحة الضرائب إصدار بطاقة ضريبية مؤقتة لمدة ثمانية أشهر لمساعدة أصحاب الأنشطة الجديدة على استكمال إجراءات التأسيس والترخيص، مع وضع قيود تمنع استخدامها في إصدار الفواتير أو الإيصالات الإلكترونية خلال مدة سريانها.

مجلس النواب يبحث تعديلات الإجراءات الضريبية

يستعرض المجلس تقريرًا مشتركًا أعدته لجنة الخطة والموازنة ومكتب لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بشأن مشروع القانون الحكومي الذي يستهدف تحديث الإجراءات المنظمة لعلاقة الممولين بمصلحة الضرائب المصرية.

ويأتي المشروع ضمن الحزمة الثانية من مبادرة التسهيلات الضريبية، التي تستهدف تبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال وزيادة الثقة بين الإدارة الضريبية والممولين، بالتوازي مع إحكام الرقابة على التعاملات والحد من التهرب الضريبي.

وأكد تقرير اللجنة أن التعديلات المقترحة لا تزال مشروع قانون معروضًا على مجلس النواب، ولن تصبح نافذة إلا بعد إقرارها واستكمال الإجراءات الدستورية وصدور القانون ونشره في الجريدة الرسمية.

إلزام جميع الممولين بإمساك الدفاتر

يتضمن مشروع القانون تعديل الفقرة الأولى من المادة 38 بقانون الإجراءات الضريبية الموحد، من خلال حذف شرط تجاوز رقم الأعمال السنوي مبلغ 500 ألف جنيه لبدء الالتزام بإمساك الدفاتر والسجلات المحاسبية.

ويترتب على التعديل، حال إقراره، إلزام كل ممول يزاول نشاطًا تجاريًا أو صناعيًا أو حرفيًا أو مهنيًا بإمساك دفاتر وسجلات منتظمة، سواء بصورة يدوية أو إلكترونية، دون النظر إلى قيمة رقم أعماله السنوي.

ويجري تنظيم هذه السجلات وفق أحكام القوانين المعمول بها، ومن بينها قانون التجارة وقانون الشركات، بما يتيح إثبات المعاملات والإيرادات والمصروفات بصورة منتظمة يمكن الرجوع إليها عند الفحص الضريبي.

الانضمام إلى المنظومات الضريبية الإلكترونية

تقوم فلسفة مشروع القانون على ربط إمساك الدفاتر المحاسبية بالتوسع في التحول الرقمي، عبر إلزام الممولين والمكلفين بالانضمام إلى المنظومات الإلكترونية التي تطبقها مصلحة الضرائب.

وتشمل هذه المنظومات الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، اللذين يتيحان تسجيل التعاملات التجارية بصورة رقمية، وتوفير بيانات دقيقة بشأن عمليات البيع والشراء وتداول السلع والخدمات.

وتستهدف الحكومة من هذا التوسع رفع كفاءة الحصر والتحصيل الضريبي، وتقليل الاعتماد على التقديرات غير المدعومة بمستندات، إلى جانب الحد من الفواتير الوهمية والتعاملات غير المسجلة رسميًا.

بطاقة ضريبية مؤقتة لمدة ثمانية أشهر

يسمح مشروع القانون لمصلحة الضرائب المصرية، بناءً على طلب الممول، بإصدار بطاقة ضريبية مؤقتة تصل مدة صلاحيتها إلى ثمانية أشهر.

وتهدف البطاقة إلى تمكين أصحاب الشركات والمشروعات الجديدة من بدء مزاولة أنشطتهم واستكمال إجراءات التأسيس والحصول على التراخيص المطلوبة، بدلًا من تعطيل النشاط لحين الانتهاء من جميع الإجراءات الإدارية.

ولا تعفي البطاقة المؤقتة الممول من الالتزامات الضريبية التي تنشأ عن نشاطه خلال فترة سريانها، إذ يظل مطالبًا بسداد المستحقات المقررة عليه وفقًا للقواعد التي ينظمها القانون ولائحته التنفيذية.

قيود استخدام البطاقة الضريبية المؤقتة

وضع مشروع القانون ضوابط لاستخدام البطاقة الضريبية المؤقتة، بهدف منع إساءة استغلالها في تنفيذ معاملات غير حقيقية أو إصدار مستندات قد تُستخدم في التهرب الضريبي.

وتسمح البطاقة للممول بمزاولة نشاطه خلال فترة صلاحيتها واستكمال إجراءات التأسيس والترخيص، لكنها لا تتيح له إصدار الفواتير الإلكترونية أو الإيصالات الإلكترونية.

ويستهدف هذا القيد منع استخدام البطاقات المؤقتة في إصدار فواتير وهمية أو إجراء تعاملات غير قانونية قبل اكتمال تسجيل النشاط وصدور البطاقة الضريبية الدائمة.

حماية المشروعات التي لا تتجاوز أعمالها 20 مليون جنيه

أدخلت اللجنة المشتركة تعديلًا على مشروع القانون، يقضي بعدم الإخلال بأحكام القانون رقم 6 لسنة 2025، الخاص بالحوافز والتيسيرات الضريبية للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه.

ويهدف النص إلى حماية المشروعات الصغيرة والمتوسطة الخاضعة للنظام المبسط، وضمان عدم تحميلها بأعباء تتعارض مع المزايا والإعفاءات والتيسيرات التي أقرها القانون المنظم لأوضاعها.

كما يسهم هذا الاستثناء في منع التعارض بين التشريعات الضريبية المختلفة، والحفاظ على استقرار المراكز القانونية للمشروعات المستفيدة من قانون الحوافز والتيسيرات.

لماذا تعدل الحكومة قانون الإجراءات الضريبية؟

ترى الحكومة أن تطوير النظام الضريبي يمثل أحد المحاور الأساسية لدعم السياسة المالية للدولة، من خلال توفير موارد مستقرة وتحسين كفاءة الإدارة الضريبية دون فرض أعباء غير مبررة على الممولين.

كما تستهدف التعديلات تحقيق مزيد من الشفافية في التعاملات الاقتصادية، وتوسيع قاعدة الاقتصاد الرسمي، وتسهيل إجراءات تأسيس الشركات الجديدة وبدء الأنشطة الاستثمارية.

ويرتبط المشروع كذلك بتوصيات تطوير بيئة الأعمال، خاصة ما يتعلق بتقليل المدة اللازمة لتأسيس المشروعات ومنع استغلال البطاقات الضريبية المؤقتة في أنشطة غير مشروعة.

موعد تطبيق تعديلات قانون الإجراءات الضريبية

ينص مشروع القانون على نشره في الجريدة الرسمية والعمل بأحكامه اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ النشر، وذلك بعد موافقة مجلس النواب واستكمال إجراءات التصديق والإصدار.

وبالتالي لا تسري الالتزامات والتعديلات الجديدة بمجرد مناقشة المشروع داخل المجلس، إذ يظل النص مقترحًا إلى أن يقره النواب بصورته النهائية ويصدر رسميًا.

وقد يقر مجلس النواب المشروع كما ورد من اللجنة المشتركة، أو يُدخل عليه تعديلات جديدة خلال المناقشات العامة والتصويت على مواده.

 

          
تم نسخ الرابط