مشروعات مقدمة من الحكومة تستهدف إنهاء المنازعات وتحديث الإجراءات الضريبية ودعم الخزانة العامة

مجلس النواب يناقش حزمة قوانين ضريبية تشمل المنازعات والدمغة والقيمة المضافة

يناقش مجلس النواب
يناقش مجلس النواب حزمة قوانين ضريبية

يناقش مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، حزمة قوانين ضريبية مقدمة من الحكومة، تتضمن تعديلات وتشريعات مرتبطة بإنهاء المنازعات الضريبية، والإجراءات الضريبية الموحدة، وضريبة الدمغة، والضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب مشروع قانون بشأن أيلولة نسبة من أرباح الشركات المملوكة للدولة إلى الخزانة العامة.

وتأتي هذه القوانين ضمن تحركات تشريعية تستهدف ضبط المنظومة الضريبية، وتوسيع قاعدة الالتزام، وتيسير إجراءات التحصيل، بما يدعم موارد الدولة ويعزز الشفافية داخل المجتمع الضريبي دون الإخلال بحقوق الممولين والمكلفين.

تجديد العمل بقانون إنهاء المنازعات الضريبية

يتضمن جدول أعمال مجلس النواب مشروع قانون مقدمًا من الحكومة بشأن تجديد العمل بالقانون رقم 79 لسنة 2016، الخاص بإنهاء المنازعات الضريبية.

ويهدف مشروع القانون إلى استمرار لجان إنهاء المنازعات الضريبية في مباشرة اختصاصاتها، والنظر في الطلبات المقدمة من الممولين أو المكلفين، مع استمرار تلقي طلبات إنهاء المنازعات حتى نهاية عام 2026.

ويعد هذا التوجه محاولة لتقليل حجم النزاعات القائمة بين الممولين ومصلحة الضرائب، وتوفير مسار أسرع للتسوية بعيدًا عن طول إجراءات التقاضي، بما يحقق مصلحة الدولة والممول في الوقت نفسه.

تعديلات قانون الإجراءات الضريبية الموحد

كما يناقش المجلس مشروع قانون مقدمًا من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم 206 لسنة 2020.

ويستهدف مشروع القانون ضبط المجتمع الضريبي، من خلال إلزام الممولين والمكلفين بإمساك الدفاتر والسجلات، والالتزام بالانضمام إلى المنظومات الإلكترونية، ومنها منظومة الفاتورة الإلكترونية ومنظومة الإيصال الإلكتروني.

وتسعى هذه التعديلات إلى توفير بيانات أكثر دقة لمصلحة الضرائب المصرية، بما يساعد في تحقيق الشفافية والوضوح والعدالة الضريبية، مع مراعاة القوانين الخاصة التي تمنح بعض الفئات نظمًا مبسطة لإمساك الدفاتر والحسابات بما يتناسب مع طبيعة نشاطها.

تعديل قانون ضريبة الدمغة

ويناقش مجلس النواب مشروع قانون مقدمًا من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980.

ويأتي مشروع القانون في ضوء التحديات التي صاحبت تطبيق الضريبة على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، بعد صدور أكثر من تشريع سابق لوقف أو التجاوز عن هذه الضريبة، وآخرها القانون رقم 30 لسنة 2023.

وتستهدف الحكومة من التعديل الاستعاضة عن ضريبة الأرباح الرأسمالية بضريبة دمغة نسبية، نظرًا لسهولة تحصيلها من خلال الجهات القائمة على تنفيذ معاملات البورصة، بما يقلل من الصعوبات العملية التي واجهت تحصيل الضريبة السابقة.

أيلولة نسبة من أرباح شركات الدولة للخزانة العامة

وتشمل المناقشات مشروع قانون مقدمًا من الحكومة بشأن أيلولة نسبة من الأرباح الصافية للشركات المملوكة للدولة إلى الخزانة العامة.

ويهدف المشروع إلى دعم موارد الدولة في مواجهة التحديات الاقتصادية وزيادة حجم النفقات العامة، من خلال فرض التزام على الشركات التي يكون رأسمالها مملوكًا بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة.

كما يشمل المشروع الشركات التي تساهم فيها الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة بنسبة تتجاوز 30%، بحيث تؤول نسبة من صافي أرباحها إلى الخزانة العامة للدولة، وفق الضوابط التي يحددها القانون.

تعديلات قانون الضريبة على القيمة المضافة

ويتضمن جدول أعمال مجلس النواب مشروع قانون مقدمًا من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم 67 لسنة 2016.

ويستهدف مشروع القانون التعامل مع عدد من التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال، ضمن الحزمة الثانية من مبادرة التسهيلات الضريبية، بهدف تخفيف بعض الأعباء ودعم قطاعات إنتاجية وخدمية محددة.

ومن أبرز ما يتضمنه المشروع إقرار سعر ضريبة استثنائية بنسبة 5% بدلًا من 14% على الأجهزة الطبية، دعمًا للقطاع الصحي، إلى جانب دعم تجارة الترانزيت بما يعزز فرص تحويل مصر إلى مركز لوجستي للسلع العابرة.

كما يتضمن المشروع زيادة مدة تعليق أداء الضريبة على الآلات والمعدات لحين تركيبها واستخدامها في الإنتاج الصناعي، تمهيدًا لإعفائها بعد ذلك، دعمًا لقطاع الصناعة.

ويشمل التعديل أيضًا إعفاء مدخلات اللوازم والأجزاء والأجهزة اللازمة لأجهزة الغسيل الكلوي، بما يراعي أهمية هذه الأجهزة للقطاع الصحي والمرضى.

تعديل قانون رسم تنمية موارد الدولة

ويناقش مجلس النواب كذلك مشروع قانون مقدمًا من الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 147 لسنة 1984، الخاص بفرض رسم تنمية الموارد المالية للدولة.

ويهدف المشروع إلى إلزام مصلحة الضرائب بمتابعة تحصيل وتوريد رسم تنمية الموارد المالية للدولة، إلى جانب معالجة بعض المشكلات العملية التي ظهرت خلال تطبيق وتحصيل الرسوم.

ويتضمن التعديل تثبيت قيمة الرسم المقرر عند مغادرة الدولة بقيمة واحدة على المخاطبين به، فضلًا عن إعادة النظر في آليات فرض وتحصيل بعض الرسوم، بما يحقق التوازن ويعزز الثقة ويحد من مشكلات التطبيق دون تحميل المواطنين أعباء إضافية، وفق ما يستهدفه مشروع القانون.

أهداف الحزمة الضريبية الجديدة

تعكس حزمة القوانين الضريبية المعروضة أمام مجلس النواب توجهًا حكوميًا لتحديث المنظومة الضريبية من أكثر من زاوية، سواء عبر تسوية المنازعات القائمة، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تسهيل التحصيل، أو دعم الخزانة العامة بإيرادات إضافية.

كما تستهدف التعديلات تحقيق قدر أكبر من العدالة الضريبية، من خلال الاعتماد على البيانات الدقيقة والأنظمة الإلكترونية، وتقليل مساحة التعامل الورقي، بما يسهل متابعة الالتزامات الضريبية ويحد من التهرب أو التضارب في البيانات.

انعكاسات القوانين على الممولين ومجتمع الأعمال

من المنتظر أن يكون لهذه القوانين أثر مباشر على الممولين والمكلفين والشركات، خاصة فيما يتعلق بالالتزام بالمنظومات الإلكترونية، وتحديث آليات التحصيل، وتسوية المنازعات الضريبية.

وفي الوقت نفسه، تحمل بعض التعديلات رسائل دعم لقطاعات محددة، مثل القطاع الصحي والصناعي وتجارة الترانزيت، من خلال نسب ضريبية استثنائية أو إعفاءات أو تسهيلات مرتبطة بالآلات والمعدات ومدخلات الأجهزة الطبية.

وتبقى المناقشات البرلمانية مرحلة مهمة قبل حسم الصورة النهائية لهذه المشروعات، سواء من حيث الصياغة القانونية أو نطاق التطبيق أو الضوابط التنفيذية المرتبطة بكل قانون.

          
تم نسخ الرابط