قراءة عبرية مرتبكة للرسالة المصرية من العاصمة الإدارية

قلق في تل أبيب بعد ظهور الرئيس السيسي بالزي العسكري بافتتاح الأوكتاغون ورسائل مصر العسكرية تثير التساؤلات

قلق في تل أبيب بعد
قلق في تل أبيب بعد ظهور الرئيس السيسي

تحول افتتاح مقر الأوكتاغون في العاصمة الإدارية الجديدة وظهور الرئيس عبد الفتاح السيسي بالزي العسكري إلى مادة واسعة في الإعلام العبري خلال الساعات الماضية، وسط قراءات إسرائيلية ربطت المشهد برسائل القوة المصرية وتحديث قدرات الجيش. وبحسب تصريحات الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، فإن التفاعل الإسرائيلي لم يتوقف عند متابعة الحدث، بل كشف حالة قلق واضحة من رمزية المقر الجديد ومن دلالات الزي العسكري، وهو ما انعكس في تغطيات إعلامية وتعليقات مكثفة على منصات عبرية.

اهتمام عبري بمقر الأوكتاغون

يرى الدكتور محمد عبود أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة المصرية، المعروف باسم الأوكتاغون، مثّل حدثًا لافتًا داخل الدوائر الإعلامية الإسرائيلية، خاصة مع ظهوره كمنشأة عسكرية ضخمة مخصصة لإدارة وقيادة أعمال القوات المسلحة من العاصمة الإدارية الجديدة.

وأوضح عبود، في تصريحات نقلتها RT، أن الإعلام الإسرائيلي تعامل مع الحدث باعتباره رسالة استراتيجية، لا مجرد افتتاح لمقر جديد، مشيرًا إلى أن القناة الـ11 الإسرائيلية «كان» أعادت نشر مشاهد من الافتتاح وركزت على ظهور الرئيس السيسي بالزي العسكري.

دلالة الزي العسكري في القراءة الإسرائيلية

بحسب تحليل أستاذ الدراسات الإسرائيلية، فإن تركيز الإعلام العبري على الزي العسكري عكس محاولة لفهم الرسالة السياسية والعسكرية من الظهور، في ظل تصاعد الاهتمام الإسرائيلي بكل ما يتعلق بتطوير الجيش المصري ومنشآته القيادية.

وأشار عبود إلى أن التفاعل الإسرائيلي جاء سريعًا ومكثفًا، بما يعكس أن الموضوع تجاوز المتابعة الإعلامية التقليدية، خصوصًا أن بعض المنصات العبرية فتحت نقاشًا واسعًا حول أسباب بناء مصر لهذا المستوى من القدرات العسكرية.

تعليقات إسرائيلية تتساءل عن قوة الجيش المصري

لفت عبود إلى أن التعليقات الإسرائيلية على افتتاح الأوكتاغون دارت حول سؤال متكرر بشأن الجهة التي تستهدفها مصر من وراء بناء قوة عسكرية بهذا الحجم، رغم أن القاهرة لم تربط الافتتاح بأي طرف خارجي ولم تعلن أي توجه عدائي.

وبحسب ما رصده أستاذ الدراسات الإسرائيلية، ظهرت ثلاثة اتجاهات رئيسية في التعليقات العبرية؛ الأول اعتبر أن قوة الجيش المصري لها أهداف استراتيجية بعيدة المدى، والثاني حاول التقليل من أهمية المشروع عبر السخرية، بينما عبّر الثالث عن قلق مباشر من تطور القدرات العسكرية المصرية.

محاولات تهوين وقلق في الوقت نفسه

أوضح عبود أن بعض التعليقات الإسرائيلية اتجهت إلى السخرية من مقر الأوكتاغون أو الحديث عنه باعتباره هدفًا عسكريًا، وهو ما اعتبره تعبيرًا عن عقلية قلقة من أي تطور عربي في ميزان القوة، رغم وجود اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل.

وفي المقابل، رأى أن اتجاهًا آخر داخل الشارع الإسرائيلي تعامل مع المقر الجديد بقدر واضح من الذعر، معتبرًا أن تحديث البنية القيادية للقوات المسلحة المصرية يمثل تطورًا لا يمكن تجاهله في حسابات الأمن الإقليمي.

رسالة مصرية دون إعلان مواجهة

شدد الدكتور محمد عبود على أن المفارقة الأساسية تكمن في أن مصر لم تقل إن الأوكتاغون موجه ضد إسرائيل، لكن قطاعات من الإعلام والشارع الإسرائيلي هي التي فسرت الحدث من هذه الزاوية.

وأكد أن امتلاك مصر جيشًا قويًا وتطوير قدراتها الدفاعية لا يحتاج إلى تبرير، خاصة أن الدولة المصرية تتحرك في إطار حماية أمنها القومي وتعزيز جاهزية مؤسساتها العسكرية، بينما تكشف حالة القلق الإسرائيلية عن حساسية تل أبيب تجاه أي قوة عربية منظمة وقادرة.

الأوكتاغون وموقعه في مشهد القوة المصرية

يمثل مقر الأوكتاغون أحد أبرز ملامح البنية العسكرية الحديثة في مصر، باعتباره مقرًا للقيادة الاستراتيجية للقوات المسلحة داخل العاصمة الإدارية الجديدة، ويأتي ضمن عملية تطوير أشمل للقدرات التنظيمية والقيادية للدولة.

وتشير القراءة التي قدمها عبود إلى أن افتتاح المقر لم يكن حدثًا محليًا فقط، بل امتدت أصداؤه إلى الإعلام العبري، حيث جرى التعامل معه كرمز لتحول في جاهزية الدولة المصرية وقدرتها على إدارة الملفات العسكرية والاستراتيجية بمنظومة أكثر تطورًا.

 

          
تم نسخ الرابط