63 ثانية فتحت أزمة إعلامية وسياسية جديدة

محمد صلاح يشعل الجدل في إسرائيل بعد مقابلة مع مراسل إسرائيلي بـ63 ثانية أشعلت الغضب

محمد صلاح يشعل الجدل
محمد صلاح يشعل الجدل في إسرائيل

تحولت مقابلة قصيرة مع محمد صلاح عقب فوز منتخب مصر على أستراليا في كأس العالم 2026 إلى أزمة واسعة داخل الإعلام الإسرائيلي، بعدما أجرى مراسل قناة "كان 11" الإسرائيلية حوارًا باللغة العربية مع قائد المنتخب دون أن يعرّف نفسه بوضوح كمراسل إسرائيلي. المقابلة التي لم تتجاوز 63 ثانية جرت يوم الجمعة 3 يوليو بعد التأهل التاريخي لمصر بركلات الترجيح، لكنها فتحت موجة انتقادات داخل إسرائيل بسبب مواقف صلاح السابقة من القضية الفلسطينية ورفضه التطبيع الرياضي في أكثر من مناسبة.

تفاصيل المقابلة التي أثارت الجدل

بدأ المراسل الإسرائيلي أوري ليفي حديثه مع محمد صلاح بتهنئته على الفوز، ثم سأله باللغة العربية عن أكبر لاعب في تاريخ الكرة المصرية، وهل هو محمد أبو تريكة.

 صلاح تعامل مع السؤال بهدوء وضحك، قبل أن يجيب بأن ما حققه منتخب مصر في تلك الليلة سيبقى حدثًا لا يُنسى لكل المصريين، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعني له الكثير على المستوى الشخصي.

ولم يدخل قائد المنتخب في مقارنة مباشرة بين رموز الكرة المصرية، لكنه ركز على قيمة التأهل وما يمثله لجيله، معتبرًا أن هذا الجيل لم يكن محظوظًا في التتويج ببطولة كأس أمم إفريقيا رغم وصوله إلى مراحل نهائية أكثر من مرة، وأن ما حدث في كأس العالم قد يكون أحد أكبر إنجازات هذا الجيل.

لماذا غضبت وسائل الإعلام الإسرائيلية؟

الغضب داخل إسرائيل لم يكن بسبب مضمون إجابات محمد صلاح فقط، بل بسبب طريقة إجراء المقابلة نفسها. وسائل إعلام إسرائيلية رأت أن المراسل لم يوضح هويته الكاملة أمام لاعب معروف بمواقفه الداعمة لفلسطين، وهو ما تسبب في انتقادات حادة للمراسل داخل منصات إعلامية إسرائيلية ومواقع تواصل اجتماعي.

المراسل أوري ليفي دافع عن نفسه في تصريحات إذاعية، وقال إنه لم يتعمد إخفاء هويته، لكنه أشار إلى أن تعريف نفسه كمراسل من قناة إسرائيلية كان سيضعه في موقف محرج أمام محمد صلاح، متسائلًا عن إمكانية إجراء مقابلات مع لاعبي كأس العالم إذا كان على الصحفيين الإسرائيليين تقديم أنفسهم بهذه الطريقة في كل مرة.

ردود داخل إسرائيل على واقعة محمد صلاح

الواقعة تجاوزت حدود المقابلة الرياضية القصيرة، وتحولت إلى نقاش داخلي في إسرائيل حول صورة الصحفيين الإسرائيليين في البطولات الدولية، خاصة عند التعامل مع نجوم عرب أو لاعبين لهم مواقف معلنة من القضية الفلسطينية. ووفق ما نقلته تقارير إسرائيلية، اعتبر بعض المعلقين أن الواقعة أظهرت حجم العزلة التي تواجهها إسرائيل على المستوى الشعبي والرياضي.

كما أشار محللون إسرائيليون إلى أن ردود الفعل الغاضبة على المقابلة لم تكن منفصلة عن مواقف محمد صلاح السابقة، سواء خلال فترة لعبه مع بازل السويسري أو عبر منشوراته الداعمة لوقف العنف ضد المدنيين الفلسطينيين.

مواقف محمد صلاح السابقة من إسرائيل وفلسطين

أعادت وسائل إعلام إسرائيلية فتح ملف مواقف محمد صلاح القديمة، وعلى رأسها واقعة مباراتي بازل السويسري أمام مكابي تل أبيب عام 2013، حين رفض صلاح مصافحة لاعبي الفريق الإسرائيلي، وهي الواقعة التي أثارت في وقتها غضبًا كبيرًا داخل الصحافة الإسرائيلية.

كما استحضرت تقارير إسرائيلية منشورات سابقة للنجم المصري بشأن القضية الفلسطينية، بينها تعليقه على نعي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم للاعب الفلسطيني سليمان العبيد، عندما تساءل صلاح عن ظروف وفاته، إضافة إلى دعوته في مايو 2021 إلى وقف العنف وقتل الأبرياء.

حسام حسن يدخل دائرة الانتقادات الإسرائيلية

لم تقف موجة الغضب عند مقابلة محمد صلاح، إذ امتدت إلى حسام حسن المدير الفني لمنتخب مصر، بعد إهدائه فوز المنتخب على أستراليا إلى الشعب الفلسطيني. هذا الموقف دفع عددًا من المتابعين الإسرائيليين إلى الدعوة لتشجيع منتخب الأرجنتين في مباراته المقبلة أمام مصر، في مشهد عكس تحول الإنجاز الرياضي المصري إلى ملف سياسي وإعلامي داخل إسرائيل.

وخصصت صحف إسرائيلية مساحات للحديث عن احتفال حسام حسن ورفعه العلم الفلسطيني، معتبرة أن الرسالة التي خرجت من معسكر المنتخب المصري بعد التأهل لم تكن رياضية فقط، بل حملت أبعادًا سياسية واضحة بالنسبة للمتابعين في إسرائيل.

إنجاز مصر يضاعف الاهتمام العالمي

جاء الجدل بالتزامن مع صعود تاريخي لمنتخب مصر في كأس العالم 2026، بعد تجاوز أستراليا بركلات الترجيح، وهو ما جعل تصريحات محمد صلاح واحتفالات المنتخب تحت متابعة إعلامية واسعة. وبالنسبة للجماهير المصرية، لم تكن المقابلة محور الحدث بقدر ما كان الإنجاز نفسه هو العنوان الأهم، خاصة أن صلاح وصف ما تحقق بأنه لحظة ستبقى في ذاكرة المصريين.

ويترقب الجمهور المصري المواجهة المقبلة للمنتخب أمام الأرجنتين، وسط اهتمام إعلامي متزايد بسبب وجود محمد صلاح في صدارة المشهد، وتحول كل تصريح أو ظهور له إلى مادة متابعة داخل وخارج المنطقة العربية.

 

          
تم نسخ الرابط