روايتان متعارضتان والقرار مؤقت حتى حسم المساءلة

نقابة محامي سوهاج توقف لؤة عثمان احتياطيًا وتحيلها للتأديب وهي تربط القرار بملابسها والحجاب

إيقاف المحامية لؤة
إيقاف المحامية لؤة عثمان احتياطيًا

دخلت أزمة إيقاف المحامية لؤة عثمان مرحلة جديدة يوم الأحد 12 يوليو 2026، بعدما قررت نقابة محامي سوهاج الفرعية وقفها احتياطيًا عن مزاولة المهنة إلى حين الفصل في الدعوى التأديبية المقامة بحقها. وربطت النقابة الإجراء بممارسات منسوبة إليها عبر مواقع التواصل ومخالفات اعتبرتها متعارضة مع قانون المحاماة وآداب المهنة، بينما قدمت المحامية رواية مختلفة، قالت فيها إن الخلاف بدأ بسبب ملاحظات على ملابسها وعدم ارتدائها الحجاب، وإنها فوجئت بالوقف بعد لجوئها إلى المجلس القومي للمرأة. ويظل القرار إجراءً مؤقتًا لا يمثل حكمًا نهائيًا بثبوت المخالفات.

تفاصيل قرار وقف لؤة عثمان

صدر قرار النقابة الفرعية بسوهاج برئاسة النقيب أحمد حلمي الشريف، وشمل وقف المحامية لؤة خلف بكري عثمان عن مزاولة مهنة المحاماة بصورة احتياطية، لحين صدور نتيجة نهائية في الدعوى التأديبية المحالة إليها.

وبحسب بيان النقابة، جاء القرار بعد متابعة وقائع وممارسات نُسبت إلى المحامية على صفحات التواصل الاجتماعي، إلى جانب مخالفات قالت النقابة إنها تتصل بأحكام قانون المحاماة وقواعد السلوك المهني.

ولم يتضمن البيان المنشور عرضًا تفصيليًا لكل واقعة أو منشور محل المساءلة، كما لم يعلن صدور حكم تأديبي نهائي، وإنما أكد أن الملف ما زال أمام الجهة المختصة بالفصل فيه.

موقف نقابة محامي سوهاج

وضعت النقابة قرارها في إطار حماية مكانة مهنة المحاماة، مشددة على أن الالتزام بآداب المهنة لا يقتصر على أداء المحامي داخل المحكمة، وإنما يمتد، وفق رؤيتها، إلى السلوك العام الذي ينعكس على صورة المهنة.

كما أوضح البيان أن المجلس سيواصل اتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية تجاه أي عضو تثبت مخالفته لقانون المحاماة أو الإخلال بالقواعد والتقاليد المهنية، دون استثناء بين أعضاء النقابة.

ويعني ذلك أن الرواية الرسمية للنقابة لا تحصر أسباب الوقف في مسألة المظهر أو الملابس، وإنما تربط القرار بملف أوسع من الممارسات المنسوبة إلى المحامية والمحال إلى المساءلة التأديبية.

لؤة عثمان تكشف روايتها عن بداية الأزمة

في المقابل، قالت لؤة عثمان إن الأزمة بدأت بعد إعداد مذكرة ضدها تضمنت اعتراضات على ملابسها، بدعوى أنها لا تتناسب مع طبيعة مهنة المحاماة.

وأضافت أن الملاحظات امتدت، وفق روايتها، إلى عدم ارتدائها الحجاب، رغم تأكيدها أنها كانت تلتزم بارتداء ملابس رسمية أثناء مباشرة عملها داخل المحاكم.

واعتبرت أن الحلول المطروحة لإنهاء الأزمة ركزت على تغيير مظهرها، وهو ما رأته انتقالًا من مناقشة الزي المهني داخل جهة العمل إلى التدخل في حريتها الشخصية. وتبقى هذه النقاط معبرة عن رواية المحامية، في مقابل تمسك النقابة بأسبابها المهنية الواردة في البيان.

اللجوء إلى المجلس القومي للمرأة

أوضحت المحامية أنها تقدمت إلى المجلس القومي للمرأة طلبًا للدعم، باعتباره الجهة المعنية بمساندة السيدات والتعامل مع الشكاوى المرتبطة بالتمييز.

وربطت بين هذه الخطوة وبين توقيت صدور قرار وقفها، قائلة إنها فوجئت بالقرار عقب طلبها تدخل المجلس في القضية.

كما تضمنت شكواها، بحسب ما نُشر عنها، اتهامًا بتعرضها لإساءات وتشويه لسمعتها المهنية عبر منشورات وتعليقات متداولة، ومطالبة بالتحقيق في الوقائع التي اعتبرتها سبًا أو قذفًا أو تمييزًا بسبب مظهرها الشخصي وعدم ارتداء الحجاب.

رد من مسؤول بنقابة المحامين على أزمة الحجاب

نفى أبو بكر ضوه، الأمين العام المساعد لنقابة المحامين، أن يكون عدم ارتداء الحجاب هو أساس الأزمة، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا من المحاميات لا يرتدينه دون أن يمثل ذلك مخالفة نقابية.

وربط المسؤول النقابي القضية بمدى الالتزام بالزي اللائق داخل قاعة المحكمة، معتبرًا أن مظهر المحامي أثناء العمل جزء من واجبات المهنة وآدابها.

وأضاف أن التحقيقات هي التي ستحدد النتيجة النهائية، مشيرًا إلى أن المساءلة قد تنتهي بجزاء محدود مثل لفت النظر أو الإنذار، وفق ما تسفر عنه الإجراءات والفحص.

روايتان مختلفتان حول سبب الإيقاف

تكشف البيانات والتصريحات المتاحة وجود خلاف أساسي حول تفسير سبب القرار؛ فالنقابة الفرعية تتحدث عن ممارسات على مواقع التواصل ومخالفات تتعلق بالقانون وآداب المحاماة، بينما تصر لؤة عثمان على أن أصل الأزمة مرتبط بملابسها والحجاب.

ويعزز تصريح الأمين العام المساعد للنقابة موقفًا ثالثًا أكثر تحديدًا، إذ ينفي أن يكون الحجاب شرطًا، لكنه يدافع في الوقت نفسه عن حق الجهات النقابية في مساءلة المحامي عن الزي داخل المحكمة إذا اعتبرته غير ملائم لطبيعة المكان.

ولا يمكن حسم صحة أي من الروايتين بصورة نهائية قبل ظهور أوراق الدعوى التأديبية وأسباب الإحالة المحددة، وسماع دفاع المحامية، ثم صدور القرار من الجهة المختصة.

ماذا يعني الوقف الاحتياطي؟

الوقف الاحتياطي لا يساوي صدور عقوبة نهائية أو ثبوت المخالفة، وإنما يمنع المحامي مؤقتًا من ممارسة المهنة خلال فترة نظر الدعوى التأديبية.

وتنص المادة 99 من قانون المحاماة على جواز وقف المحامي الذي أقيمت ضده دعوى تأديبية عن مزاولة المهنة احتياطيًا حتى الفصل فيها، بعد سماع أقواله.

كما تجيز المادة للمحامي التظلم من قرار الوقف أمام مجلس النقابة خلال 30 يومًا، ويكون للمجلس إلغاء القرار أو إحالة الأمر إلى الدائرة المختصة بالتأديب للفصل في قرار الوقف وموضوع الدعوى.

الفرق بين الوقف المؤقت والعقوبة التأديبية

يفصل قانون المحاماة بين إجراء الوقف الاحتياطي والعقوبات التي قد تصدر عقب انتهاء المحاكمة التأديبية.

فالوقف الحالي مرتبط باستمرار نظر الدعوى ولا يكشف وحده عن النتيجة التي ستنتهي إليها، إذ قد تقرر الجهة المختصة عدم ثبوت الوقائع، أو توقيع جزاء تأديبي وفق درجة المخالفة، أو إنهاء الوقف وفق ما يظهر من التحقيقات.

ولهذا لا يصح التعامل مع القرار الحالي باعتباره إدانة نهائية، كما لا يعني تقديم المحامية شكوى إلى جهة أخرى صحة روايتها تلقائيًا، إذ يظل كل طرف مطالبًا بإثبات ما يطرحه أمام الجهات المختصة.

هل يحدد القانون زيًا موحدًا للمحاميات؟

لم يشر البيان المنشور عن الواقعة إلى نص قانوني يفرض ارتداء الحجاب على المحاميات، كما نفى مسؤول بالنقابة العامة أن يكون الحجاب شرطًا لممارسة المهنة.

لكن النقابة تتمسك بمبدأ الالتزام بالمظهر اللائق داخل المحاكم، باعتباره جزءًا من الأعراف المهنية والسلوك المتوقع من المحامي أثناء أداء عمله.

وتترك هذه النقطة مساحة للخلاف حول تعريف الزي اللائق وحدوده، والفرق بين تنظيم المظهر المهني داخل المحكمة وبين التدخل في الاختيارات الشخصية خارج نطاق العمل، وهي مسألة ينتظر أن تكون ضمن عناصر الدفاع والفحص في القضية.

مواقع التواصل في أسباب القرار

احتلت مواقع التواصل جانبًا أساسيًا من بيان نقابة محامي سوهاج، إذ نسبت النقابة إلى المحامية ممارسات عبر صفحات إلكترونية قالت إنها كانت محل متابعة ورصد قبل اتخاذ الإجراء.

ولم يحدد البيان بصورة علنية طبيعة المحتوى محل الاعتراض أو توقيت نشره أو وجه مخالفته لكل مادة قانونية، ما يجعل التفاصيل الكاملة مرتبطة بملف التحقيق والدعوى التأديبية.

وتقول المحامية، من جهتها، إنها كانت هي نفسها عرضة لمنشورات وتعليقات مسيئة وتشهير، وطالبت النقابة العامة بفحص ما تم تداوله ومساءلة المسؤولين عنه.

ما الخطوة المقبلة في قضية لؤة عثمان؟

يتوقف مسار الأزمة على الفصل في الدعوى التأديبية، وما إذا كانت المحامية ستتقدم بتظلم من قرار الوقف خلال المدة القانونية، إلى جانب نتائج الشكاوى المقدمة منها إلى نقابة المحامين العامة والمجلس القومي للمرأة.

ومن المنتظر أن يشمل الفحص أسباب الإحالة، والمحتوى المنشور عبر مواقع التواصل، وحقيقة الملاحظات المتعلقة بالملابس، وما إذا كانت قد تضمنت بالفعل اعتراضًا على عدم ارتداء الحجاب.

وحتى صدور نتيجة رسمية، يبقى الثابت هو وقف لؤة عثمان بصورة احتياطية، وتمسك نقابة سوهاج بأن القرار مهني وقانوني، في مقابل إصرار المحامية على أن الخلاف بدأ بسبب مظهرها الشخصي.

خلاصة أزمة إيقاف المحامية لؤة عثمان

بدأت القضية بقرار من نقابة محامي سوهاج بوقف لؤة خلف بكري عثمان مؤقتًا عن مزاولة المحاماة وإحالتها إلى التأديب بسبب وقائع قالت إنها ترتبط بمواقع التواصل وقانون المهنة.

وتقول المحامية إن الأزمة تعود إلى اعتراضات على ملابسها وعدم ارتدائها الحجاب، بينما تنفي النقابة العامة أن يكون الحجاب سببًا، وتربط القضية بالزي المهني داخل المحكمة.

ولا تزال الدعوى قيد النظر، لذلك لم يصدر حتى الآن حكم نهائي يثبت المخالفات أو ينفيها، ويظل لكل طرف حق عرض مستنداته ودفاعه أمام الجهات المختصة.

          
تم نسخ الرابط