المحامية تطالب بأدلة واضحة والنقابة تتمسك بالإجراءات التأديبية
نقابة المحامين: 46 شكوى وراء وقف لؤة خلف والحجاب خارج أسباب القرار
استند قرار وقف لؤة خلف احتياطيًا عن مزاولة المحاماة وإحالتها إلى الهيئة التأديبية إلى شكاوى قدمها 46 محاميًا، بحسب ما أوضحه نقيب المحامين عبدالحليم علام، الذي نفى ارتباط الإجراءات بعدم ارتداء الحجاب. وفي المقابل، تمسكت المحامية المعروفة إعلاميًا باسم «محامية سوهاج» برفض الاتهامات المتداولة ضدها، وطالبت بتقديم أدلة قانونية واضحة على أي مخالفة منسوبة إليها. ويضع هذا الخلاف القضية أمام روايتين مختلفتين؛ إحداهما تعتبر الوقف إجراءً مهنيًا مرتبطًا بالشكاوى والمظهر داخل المحاكم، والأخرى ترى أن المبررات المعلنة غير محددة ولا تستند إلى نصوص واضحة.
46 شكوى وراء وقف لؤة خلف
أوضح عبدالحليم علام، نقيب المحامين، أن قرار وقف لؤة خلف لم يصدر بسبب موقف فردي أو شكوى واحدة، وإنما جاء بعد تقدم 46 محاميًا بشكاوى ضدها، إلى جانب ملاحظات وشكاوى أخرى وردت إلى النقابة.
وبحسب رواية النقيب، تضمنت الشكاوى اعتراضات على مظهر المحامية داخل المحاكم ومدى توافقه مع الضوابط المهنية وتقاليد المحاماة، وهو ما استدعى إحالتها إلى التحقيق واتخاذ قرار الوقف الاحتياطي لحين انتهاء المسار التأديبي.
وأشار علام إلى أن الإجراء لا يمثل حكمًا نهائيًا على المحامية، إذ تتولى الهيئة التأديبية فحص الوقائع المنسوبة إليها والاستماع إلى دفاعها قبل إصدار القرار وفق الإجراءات القانونية المنظمة.
النقابة تنفي علاقة الحجاب بالقرار
نفت نقابة المحامين أن يكون عدم ارتداء الحجاب سببًا في وقف لؤة خلف، مشددة على أن الحجاب لم يُطرح خلال التحقيقات باعتباره شرطًا لمزاولة المهنة أو معيارًا للحكم على المحاميات.
وقال النقيب إن النقابة تضم أعدادًا كبيرة من المحاميات غير المحجبات، وإن قراراتها لا تستند إلى المعتقدات أو الاختيارات الشخصية، وإنما إلى الضوابط المرتبطة بالمظهر المهني والسلوك داخل ساحات المحاكم.
وأكد حسام سعيد، عضو مجلس النقابة والمشرف على إدارة التأديب، أن لكل محامٍ الحرية في اختياراته الشخصية، ما دامت لا تتعارض مع القواعد العامة وأعراف المهنة.
وأضاف أن ربط الوقف بالحجاب لا يتفق، وفق رواية النقابة، مع مضمون الشكوى الرسمية أو الإجراءات التي اتُخذت أمام الجهات التأديبية.
لؤة خلف تنفي المرافعة أمام القضاة
رفضت لؤة خلف ما جرى تداوله بشأن اعتراض أحد القضاة على مظهرها خلال مرافعة قضائية، مؤكدة أنها لم تترافع أمام أي قاضٍ منذ قيدها بالنقابة.
وأوضحت أن حضور المحامين داخل الجلسات يثبت في محاضر رسمية، مطالبة من يردد واقعة منعها من المرافعة أو الاعتراض عليها داخل المحكمة بتقديم مستند يثبت ذلك.
وترى المحامية أن بعض الروايات المتداولة ضدها تفتقر إلى الأدلة، وأنها تعرضت لحملة بدأت قبل قيدها بالنقابة، عندما شكك البعض في مؤهلها الدراسي وروج معلومات غير صحيحة بشأن دراستها.
وطالبت بأن تقتصر محاسبتها على مخالفات محددة ومدعومة بالأدلة والبراهين، بعيدًا عن العبارات العامة أو الاتهامات التي لا تتضمن وقائع واضحة يمكن الرد عليها.
خلاف بشأن المظهر داخل المحاكم
تتمسك النقابة بأن القضية لا تتعلق بحرية المحامية خارج نطاق عملها، وإنما بالمظهر المطلوب داخل المحاكم بما يتناسب مع طبيعة المهنة وهيبة القضاء.
وقال نقيب المحامين إن لؤة خلف تلقت تنبيهات تتعلق بالالتزام بالمظهر المهني خلال الفترة القصيرة التالية لقيدها، وإن عدم الاستجابة دفع النقابة إلى اتخاذ الإجراءات القانونية.
في المقابل، تعتبر المحامية أن وصف المخالفة المتعلقة بالمظهر جاء بصياغات غير محددة، وتطالب بالإفصاح عن الوقائع التي استند إليها قرار الوقف بدلًا من الاكتفاء بتعبيرات قابلة لتفسيرات مختلفة.
ويظل الفصل في هذا الخلاف من اختصاص الجهة التأديبية التي ستراجع الشكاوى وأقوال الطرفين والمستندات المقدمة قبل إصدار قرارها النهائي.
منشورات مواقع التواصل ضمن الأزمة
شملت أسباب الجدل ما نُسب إلى لؤة خلف من منشورات عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر بعض أعضاء النقابة أن محتواها قد يخالف تقاليد وأعراف مهنة المحاماة.
واعترضت المحامية على الاستناد إلى منشورات سابقة على تاريخ قيدها بالنقابة، مطالبة بتحديد النص القانوني الذي يسمح بمساءلة العضو عن محتوى نشره قبل انضمامه إلى النقابة.
وأوضحت أن تاريخ قيدها يعود إلى مايو 2026، ما يطرح من وجهة نظرها تساؤلًا قانونيًا حول حدود الولاية التأديبية للنقابة على التصرفات السابقة لاكتساب العضوية.
كما طالبت بإعلان الأساس القانوني لأي اتهام يتعلق بحساباتها الشخصية، مؤكدة أن توقيع العقوبات يجب أن يستند إلى نصوص واضحة ومحددة.
النقابة تنتقد إدارة الأزمة عبر مواقع التواصل
انتقد عضو مجلس نقابة المحامين اعتراض لؤة خلف على قرارات النقابة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن الخلافات التأديبية ينبغي مناقشتها عبر القنوات القانونية والرسمية.
وأشار إلى أن نشر تفاصيل القضية والتعليق على الإجراءات قبل انتهاء التحقيقات قد يشكل في حد ذاته موضوعًا للمراجعة، حال اعتُبر مخالفًا لأعراف المهنة.
وتتمسك النقابة بسرية التحقيقات التأديبية، موضحة أن عدم نشر وصف تفصيلي للملابس أو الوقائع في البيانات الرسمية جاء حفاظًا على خصوصية المحامية، وليس لإخفاء أسباب القرار.
بينما ترى لؤة خلف أن طرح القضية للرأي العام كان ضروريًا للرد على المعلومات المتداولة عنها والدفاع عن موقفها أمام اتهامات قالت إنها أضرت بسمعتها المهنية.
الوقف احتياطي وليس قرارًا نهائيًا
يظل قرار وقف لؤة خلف إجراءً احتياطيًا لحين نظر الهيئة التأديبية في الشكاوى والاتهامات المنسوبة إليها، ولا يعني صدور حكم نهائي بإدانتها.
ومن المقرر أن تتيح الإجراءات للمحامية عرض دفاعها وتقديم المستندات التي تدعم موقفها، إلى جانب مناقشة الأدلة والشكاوى التي استندت إليها النقابة.
وقد ينتهي المسار التأديبي بتأييد الإجراء أو تعديله أو إلغائه وفق ما تتوصل إليه الجهة المختصة بعد فحص الملف كاملًا.
وتبقى حقيقة أسباب الوقف ومدى ثبوت المخالفات محل نظر رسمي، في ظل تمسك النقابة بأن القضية مهنية، وإصرار المحامية على أن الاتهامات الموجهة إليها تحتاج إلى أدلة ونصوص قانونية صريحة.









