مقترحات للاشتراك القانوني وتوفير حماية اجتماعية مستقرة

الحكومة تدرس ضم عمال الدليفري وأصحاب المهن الحرة للتأمينات للحصول على معاش ومزايا

التأمينات الاجتماعية
التأمينات الاجتماعية لعمال الدليفري

دخل ملف التأمينات الاجتماعية لعمال الدليفري مرحلة الدراسة الحكومية، بعدما بحث اجتماع برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، آليات ضم العاملين بخدمات التوصيل وأصحاب المهن الحرة إلى المنظومة التأمينية. وتستهدف المقترحات منح هذه الفئات فرصة الاشتراك بصورة قانونية، بما يتيح الحصول مستقبلًا على معاش ومزايا تأمينية عند استيفاء الشروط المقررة. ولم يصدر حتى الآن قرار تنفيذي ببدء التسجيل أو تحديد قيمة الاشتراك، إذ تواصل الجهات المعنية إعداد الآليات المناسبة بالتنسيق مع شركات ومنصات التوصيل، ما يعني أن الخطوة ما زالت قيد الدراسة وليست معاشًا بدأ صرفه بالفعل.

خطة لضم عمال الدليفري إلى التأمينات

تناولت الحكومة خلال الاجتماع أوضاع العاملين في خدمات التوصيل عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية، باعتبارهم من الفئات التي توسع وجودها داخل سوق العمل خلال السنوات الأخيرة دون تمتع نسبة كبيرة منها بتغطية تأمينية منتظمة.

ويعتمد كثير من عمال الدليفري على العمل اليومي أو التعاقد المرن مع الشركات والمنصات، دون وجود علاقة وظيفية تقليدية تضمن التسجيل في منظومة التأمينات الاجتماعية.

وتبحث الدولة وضع آلية قانونية تتناسب مع طبيعة هذه العلاقة، بحيث يتمكن العامل من سداد اشتراكات تأمينية والاستفادة من الحقوق التي تمنحها المنظومة للمؤمن عليهم.

ولا تقتصر الدراسة على عمال التوصيل فقط، إذ تشمل أصحاب المهن الحرة والعاملين لحساب أنفسهم، إلى جانب فئات أخرى تعمل خارج الأطر الوظيفية المعتادة.

هل صدر قرار بصرف معاش لعمال الدليفري؟

لم يصدر قرار نهائي ببدء صرف معاش لعمال الدليفري، كما لم تعلن الحكومة فتح باب التسجيل أو قيمة الاشتراكات المطلوبة.

المطروح حاليًا هو دراسة ضم العاملين في هذا النشاط إلى منظومة التأمينات الاجتماعية، حتى يصبح من حقهم الحصول على معاش عند بلوغ السن القانونية أو تحقق أحد أسباب الاستحقاق، بشرط الالتزام بمدة الاشتراك والقواعد القانونية.

وبالتالي، فإن الحديث عن توفير معاش لا يعني صرف مبلغ فوري لكل عامل توصيل، وإنما إنشاء مسار يسمح له بالاشتراك وتجميع مدة تأمينية تؤهله للحصول على الحقوق مستقبلًا.

ومن المنتظر أن تعلن التفاصيل التنفيذية بعد انتهاء الجهات المختصة من تحديد طريقة التسجيل، وفئة الاشتراك، والجهة المسؤولة عن السداد، ودور شركات ومنصات التوصيل.

مقترح إدراج عمال الدليفري ضمن عمال المقاولات

تضمنت المناقشات اقتراحًا بإدراج عمال الدليفري ضمن الفئة التأمينية الخاصة بعمال المقاولات، باعتبارها إحدى الفئات التي تتناسب طبيعة عملها مع العقود المتغيرة وعدم الارتباط بصاحب عمل واحد بصورة دائمة.

وقد تتيح هذه الآلية تسجيل العامل استنادًا إلى طبيعة تعامله مع الشركة أو المنصة التي يقدم خدمات التوصيل من خلالها، دون اشتراط وجود عقد عمل تقليدي بالشكل المعتاد داخل المؤسسات.

ويحتاج تنفيذ هذا المقترح إلى وضع ضوابط تمنع ازدواج التسجيل، وتحدد المسؤول عن توريد الاشتراكات، وكيفية حساب مدة العمل والدخل التأميني لكل عامل.

كما يتطلب الأمر إنشاء قاعدة بيانات دقيقة للعاملين، وربطها بالمنصات والشركات التي تدير خدمات التوصيل، لضمان وصول التغطية إلى المستحقين وعدم تسجيل بيانات غير صحيحة.

المزايا المتوقعة من الاشتراك في التأمينات

يتيح الاشتراك القانوني في منظومة التأمينات للعامل بناء مدة تأمينية تساعده على استحقاق معاش عند بلوغ سن التقاعد، وفق الشروط والمدد التي يحددها قانون التأمينات الاجتماعية.

وقد تشمل المزايا كذلك معاشات العجز والوفاة وإصابات العمل، بحسب الفئة التي سيجري إدراج العامل تحتها واللائحة التنفيذية التي ستنظم الاشتراك.

وتوفر التغطية التأمينية حماية لأسرة العامل في الحالات التي تؤثر على قدرته على الاستمرار في العمل، بدلًا من اعتماد دخله بالكامل على عدد الطلبات التي ينفذها يوميًا.

ولا يمكن تحديد جميع المزايا بصورة نهائية قبل صدور القواعد المنظمة، لأن الحقوق تختلف وفق نوع التأمين وقيمة الأجر المسجل ومدة سداد الاشتراكات.

من يتحمل قيمة الاشتراك التأميني؟

لم تعلن الحكومة حتى الآن النسب التي سيتحملها عامل الدليفري أو الشركة أو منصة التوصيل عند تطبيق النظام المقترح.

وتعد هذه النقطة من أبرز الملفات التي تحتاج إلى حسم، بسبب اختلاف طبيعة العلاقة بين العامل والمنصة، إذ يعمل بعضهم بصورة منتظمة مع شركة واحدة، بينما يقدم آخرون خدماتهم لأكثر من تطبيق.

ومن بين السيناريوهات التي يمكن تنظيمها مساهمة العامل والمنصة معًا في قيمة الاشتراك، أو تحمل العامل الاشتراك مع منحه تيسيرات تساعده على الانتظام في السداد.

كما قد يجري ربط قيمة الاشتراك بشريحة دخل محددة، بدلًا من احتسابها على أساس عدد ساعات العمل أو الطلبات التي ينفذها العامل، إلا أن الصيغة النهائية لم تعلن بعد.

حوافز لأصحاب المهن الحرة والعمالة غير المنتظمة

بحث الاجتماع تقديم تيسيرات وإعفاءات تشجع أصحاب المهن الحرة والعاملين خارج القطاع الرسمي على الاشتراك في منظومة التأمينات.

وتستهدف هذه الحوافز معالجة أحد أهم أسباب العزوف عن التسجيل، وهو اعتقاد بعض العاملين أن إجراءات الاشتراك معقدة أو أن قيمة الأقساط لا تتناسب مع دخولهم المتغيرة.

وقد تشمل التيسيرات تبسيط المستندات المطلوبة، وإتاحة التسجيل الإلكتروني، وتوفير طرق مرنة للسداد تتناسب مع طبيعة الدخل اليومي أو الشهري.

وتعمل الجهات المختصة على تحقيق توازن بين قدرة العامل على دفع الاشتراكات والحفاظ على الاستدامة المالية للمنظومة، حتى تتمكن من الوفاء بالمعاشات والمزايا المستحقة مستقبلًا.

دور منصات وشركات التوصيل

يعتمد نجاح خطة التأمينات الاجتماعية لعمال الدليفري على تعاون الشركات والمنصات التي تمتلك بيانات العاملين وتنظم عمليات توزيع الطلبات.

ومن المتوقع أن تشارك هذه الجهات في حصر أعداد العاملين وتحديث بياناتهم، وربط التسجيل بمدة النشاط الفعلية، وربما المساهمة في تحصيل أو توريد الاشتراكات وفق النموذج الذي سيجري اعتماده.

كما يمكن للمنصات تنبيه العامل إلى مواعيد السداد وبيان موقفه التأميني، بما يقلل احتمالات توقف الاشتراك أو فقدان المدد بسبب عدم الانتظام.

وتحتاج الحكومة في المقابل إلى قواعد واضحة تحدد مسؤولية المنصة، خاصة مع وجود شركات تعمل بنماذج مختلفة ولا تعتبر عامل التوصيل موظفًا دائمًا لديها.

الاستفادة من تجارب دولية

ناقشت الحكومة عددًا من التجارب الدولية المتعلقة بحماية العاملين في الاقتصاد الرقمي والعمالة غير المنتظمة، ومن بينها التجربة الهندية.

وتعتمد بعض النماذج الدولية على إنشاء صناديق اجتماعية متخصصة تمول من مساهمات العمال والشركات والدولة، لتقديم معاشات أو تأمين صحي أو حماية من إصابات العمل.

ولا يعني استعراض هذه التجارب تطبيقها بالصورة نفسها داخل مصر، إذ تدرس الجهات المعنية اختيار ما يتناسب مع التشريعات المحلية وطبيعة سوق العمل وأعداد العاملين ومستويات الدخل.

ويهدف الاطلاع على هذه النماذج إلى تجنب إنشاء نظام يصعب تمويله أو تطبيقه، والاستفادة من الآليات التي أثبتت نجاحها في تسجيل العاملين عبر المنصات الإلكترونية.

أصحاب المهن الحرة ضمن خطة الحماية

تشمل الدراسة أصحاب المهن الحرة الذين لا يرتبطون بعقود عمل ثابتة، مثل العاملين بصورة مستقلة ومقدمي الخدمات مقابل أجر متغير.

وتواجه هذه الفئات المشكلة نفسها التي يعانيها عمال الدليفري، إذ قد يستمر الشخص في العمل لسنوات دون تكوين مدة تأمينية تضمن له معاشًا بعد التقاعد.

وتستهدف المقترحات توسيع قاعدة المشتركين من خلال إجراءات أكثر مرونة، مع تعريف واضح للفئات التي يحق لها التسجيل وطريقة إثبات مزاولة النشاط.

وقد يساعد دمج أصحاب المهن الحرة في تقليل حجم الاقتصاد غير الرسمي، وتوفير بيانات أكثر دقة عن أنماط العمل الجديدة التي توسعت مع التحول الرقمي.

الحماية الاجتماعية للمصريين العاملين بالخارج

تطرق الاجتماع أيضًا إلى تعزيز الحماية الاجتماعية للمصريين العاملين خارج البلاد، وإتاحة فرص أوسع لاشتراكهم في منظومة التأمينات.

وتحتاج هذه الفئة إلى آليات سداد مناسبة من الخارج، مع توضيح شروط الاشتراك واحتساب المدد وقيمة المعاش المتوقعة.

ويأتي ذلك ضمن رؤية أوسع لزيادة عدد المؤمن عليهم وعدم قصر المنظومة على العاملين داخل الجهاز الإداري للدولة أو شركات القطاع الخاص التقليدية.

ما المطلوب قبل بدء تنفيذ الخطة؟

تحتاج الخطة إلى الانتهاء من حصر أعداد عمال الدليفري وأصحاب المهن الحرة المستهدفين، وتحديد طبيعة العلاقة بينهم وبين الشركات، ووضع شريحة مناسبة للاشتراك.

كما يتعين تحديد المزايا التي سيحصل عليها العامل، والمدة المطلوبة لاستحقاق المعاش، والقواعد المنظمة لحالات توقفه عن العمل أو انتقاله بين أكثر من منصة.

وتتضمن الخطوات المطلوبة أيضًا إعداد نظام إلكتروني للتسجيل والسداد، وتوفير آلية لتلقي الشكاوى وتصحيح البيانات، إلى جانب توعية العامل بحقوقه والتزاماته.

وقد تحتاج بعض المقترحات إلى تعديلات تشريعية أو قرارات تنفيذية، وفق الصيغة التي ستعتمدها الحكومة بعد انتهاء الدراسة.

متى يبدأ تسجيل عمال الدليفري؟

لم تعلن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي موعدًا لفتح التسجيل ضمن النظام الجديد، كما لم تحدد مستندات أو رابطًا إلكترونيًا مخصصًا لهذه الفئة.

ويجب على العاملين عدم التعامل مع أي صفحات غير رسمية تزعم فتح باب التسجيل أو تطلب تحويل مبالغ مقابل إدراجهم في المنظومة.

وعند اعتماد الآلية، يتوقع صدور بيان رسمي يوضح الفئات المستفيدة، وموعد بدء التسجيل، وقيمة الاشتراك، والمستندات المطلوبة، وطريقة تعامل العامل مع المنصة أو الشركة.

وحتى صدور هذا الإعلان، تظل الخطة محل دراسة وتنسيق بين الحكومة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ومنصات التوصيل والجهات المعنية.

أهمية التأمين لعمال التوصيل

تتسم مهنة التوصيل بمخاطر مرتبطة بالحركة المستمرة على الطرق والتعرض للحوادث وتقلب حجم الدخل من شهر إلى آخر.

وغياب التغطية التأمينية يجعل العامل وأسرته أكثر عرضة للأزمات المالية إذا تعرض لإصابة تمنعه من العمل أو انخفضت قدرته على مواصلة النشاط.

ويمنح إنشاء مسار تأميني مناسب لهذه الفئة قدرًا أكبر من الاستقرار، ويحول العمل عبر التطبيقات من نشاط يومي بلا ضمانات إلى مسار يمكن أن يوفر حقوقًا طويلة الأجل.

كما يساعد إدماج العاملين في الاقتصاد الرقمي على تحديث منظومة الحماية الاجتماعية بما يتوافق مع التغيرات التي طرأت على سوق العمل.

          
تم نسخ الرابط