رصد مستمر للهزات وطمأنة للمواطنين
البحوث الفلكية: مصر تسجل زلزالًا كل يومين ومعظم الهزات ضعيفة وخليج العقبة الأكثر نشاطًا
تسجل مصر في المتوسط هزة أرضية كل يومين تقريبًا، لكن معظم هذه الهزات ضعيف وغير محسوس للمواطنين، وفق ما أوضحه الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية. وأكد أن الشبكة القومية لرصد الزلازل ترصد سنويًا ما بين 150 و200 هزة، يتم تسجيل أغلبها بالأجهزة المتخصصة فقط دون أن يشعر بها السكان. وتكمن أهمية التصريحات في طمأنة المواطنين بأن النشاط الزلزالي الحالي يدخل ضمن الحركة الطبيعية للقشرة الأرضية، مع استمرار متابعة مناطق النشاط، وعلى رأسها خليج العقبة، باعتباره الأكثر نشاطًا زلزاليًا داخل مصر.
مصر تسجل زلزالًا كل يومين تقريبًا
أوضح الدكتور باسم نبوي أن تكرار تسجيل الهزات الأرضية في مصر لا يعني وجود خطر استثنائي، لأن أغلب الهزات تكون ضعيفة ومحدودة التأثير، ولا تصل قوتها إلى مرحلة الإحساس الواضح بها من جانب المواطنين.
وتسجل الشبكة القومية لرصد الزلازل ما بين 150 و200 هزة أرضية سنويًا، وهي أرقام تعكس نشاطًا طبيعيًا للأرض، لا سيما أن القشرة الأرضية في حالة حركة مستمرة نتيجة حركة الألواح التكتونية.
وأشار رئيس المعهد إلى أن تسجيل هذه الهزات عبر الأجهزة المتخصصة يساعد العلماء في متابعة النشاط الزلزالي وتحليل بياناته، بما يوفر صورة دقيقة للجهات المعنية حول طبيعة الهزات ومواقعها وقوتها.
لماذا لا يشعر المواطنون بمعظم الهزات؟
يرجع عدم شعور المواطنين بمعظم الهزات المسجلة إلى ضعف قوتها أو وقوعها في مناطق بعيدة نسبيًا عن الكتل السكنية، إضافة إلى أن بعض الهزات تكون عميقة أو محدودة التأثير.
وتلتقط أجهزة الرصد الزلزالي هذه الحركة بدقة، حتى لو لم يشعر بها الإنسان، لذلك قد تعلن الشبكة القومية عن هزات لا يلاحظها السكان في حياتهم اليومية.
ويؤكد ذلك أن الرصد العلمي لا يعني بالضرورة وجود إحساس شعبي بالزلزال، لأن الأجهزة تقيس حركة الأرض بأدق تفاصيلها، بينما يحتاج الإنسان إلى مستوى معين من القوة والاقتراب حتى يشعر بالهزة.
خليج العقبة الأكثر نشاطًا زلزاليًا
تعد منطقة خليج العقبة من أكثر المناطق نشاطًا زلزاليًا داخل مصر، بسبب موقعها الجيولوجي المرتبط بالتقاء اللوحين الأفريقي والعربي، وهو ما يجعلها أكثر قابلية لتسجيل هزات متكررة.
ورغم هذا النشاط، فإن معظم الهزات المسجلة في هذه المنطقة تكون محدودة التأثير، ولا تمثل تهديدًا مباشرًا على السكان في أغلب الحالات، بحسب ما أوضحه رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية.
وتخضع هذه المنطقة لمتابعة مستمرة من خلال الشبكة القومية لرصد الزلازل، بهدف قياس أي تغير في النشاط وتحليل البيانات فور وقوع الهزات.
حركة الألواح التكتونية وراء النشاط الزلزالي
ترتبط الهزات الأرضية بحركة الألواح التكتونية التي تتكون منها القشرة الأرضية، حيث تتحرك هذه الألواح بصورة مستمرة وبمعدلات بطيئة للغاية.
وأوضح الدكتور باسم نبوي أن اللوح العربي يتحرك سنويًا بمعدل يتراوح بين 1.5 و2 سنتيمتر باتجاه الشمال، ما يؤدي إلى تفاعله مع اللوح الأفريقي وحدوث بعض الهزات المحدودة.
وتتركز الزلازل الأقوى عادة في مناطق التقاء الألواح بشكل مباشر، مثل بعض المناطق المحيطة بتركيا وجزيرة كريت، بينما تكون معظم الهزات المسجلة داخل مصر ضعيفة أو متوسطة التأثير.
الهزات تساعد على تفريغ الطاقة داخل الأرض
لفت رئيس المعهد إلى أن حدوث الهزات الأرضية يسهم في تفريغ الطاقة المختزنة داخل باطن الأرض بصورة تدريجية، وهو ما يساعد على تقليل تراكم الضغوط الجيولوجية.
ويعني ذلك أن الهزات الضعيفة والمتكررة قد تكون جزءًا من النشاط الطبيعي الذي يحافظ على توازن القشرة الأرضية، بدلًا من تراكم كميات كبيرة من الطاقة لفترات طويلة.
ولا يعني هذا غياب المخاطر بشكل مطلق، لكنه يوضح أن النشاط الزلزالي ليس ظاهرة غريبة أو مفاجئة، بل جزء من حركة الأرض الطبيعية التي يتم رصدها وتحليلها بشكل مستمر.
هل يمكن التنبؤ بموعد الزلازل؟
نفى الدكتور باسم نبوي إمكانية التنبؤ الدقيق بموعد وقوع الزلازل قبل حدوثها، مؤكدًا أن العلم لم يصل حتى الآن إلى وسيلة موثوقة تحدد توقيت الهزة ومكانها وقوتها مسبقًا.
ويقتصر دور الشبكة القومية لرصد الزلازل على تسجيل الهزات فور وقوعها، وتحليل الموجات الزلزالية، وإبلاغ الجهات المختصة بالبيانات اللازمة لتقييم الموقف.
وبذلك، فإن ما يتم تداوله أحيانًا عن توقع زلازل محددة في مواعيد بعينها لا يستند إلى أساس علمي دقيق، ويجب التعامل معه بحذر والاعتماد على الجهات الرسمية المتخصصة.
رسالة طمأنة للمواطنين
تأتي تصريحات رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية لتوضيح أن تسجيل الزلازل في مصر أمر طبيعي، وأن معظم الهزات التي ترصدها الأجهزة لا يشعر بها المواطنون ولا تسبب أضرارًا.
كما تعكس هذه التصريحات أهمية الشبكة القومية لرصد الزلازل في متابعة النشاط الأرضي وتحليل بياناته بصورة علمية، بدلًا من ترك المجال للشائعات أو التفسيرات غير الدقيقة.
وتبقى النصيحة الأهم للمواطنين هي متابعة البيانات الرسمية عند حدوث أي هزة محسوسة، وعدم الانسياق وراء التحذيرات غير الموثقة أو المنشورات التي تزعم التنبؤ بزلازل قبل وقوعها









