أنظمة الرصد الحديثة تكشف التلاعب وتطابق الأحمال مع الاستهلاك

الكهرباء تحذر من حيل سرقة التيار: رفع العداد وفصل الخدمة وغرامة تصل لمليون جنيه

سرقة الكهرباء
سرقة الكهرباء

وسّعت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وشركات التوزيع الاعتماد على أدوات المراقبة الرقمية والتفتيش الفني لكشف سرقة الكهرباء والتلاعب بالعدادات، بما يشمل تحليل معدلات الاستهلاك ومقارنة الأحمال الفعلية بالقراءات المسجلة ورصد إشارات العبث. ويترتب على ثبوت المخالفة تحرير محضر، وحساب قيمة التيار المستولى عليه، مع إمكانية رفع العداد وفسخ عقد التوريد وفصل التغذية، ولا تعاد الخدمة إلا بعد تسوية المستحقات واستكمال الإجراءات القانونية والتعاقد من جديد. أما الغرامة التي تصل إلى مليون جنيه، فتندرج ضمن مشروع تعديل قانون الكهرباء، بينما يحدد القانون النافذ المنشور رسميًا عقوبات أقل حتى صدور تعديل جديد.

العداد عهدة لا يجوز العبث بها

يُخصص عداد الكهرباء لقياس استهلاك المنشأة المتعاقد عليها، ولا يمنح وجوده المشترك حق فتحه أو تعديل توصيلاته أو كسر أختامه أو السماح لأي شخص غير مختص بالتدخل فيه.

ويُعد تمرير التيار بعيدًا عن دائرة القياس، أو تعطيل تسجيل الاستهلاك، أو توصيل وحدات أخرى من مصدر التغذية، استيلاءً على الكهرباء دون وجه حق، سواء ارتكب المخالفة صاحب المنشأة بنفسه أو سهّل تنفيذها للغير.

وتسمح القواعد المنظمة لشركات التوزيع باتخاذ إجراءات قانونية ضد مرتكبي سرقة التيار، إلى جانب قطع التغذية واعتبار عقد التوريد مفسوخًا عند ثبوت الواقعة وعدم التصالح عليها.

أبرز صور سرقة الكهرباء

تشمل المخالفات التي تستهدفها أعمال التفتيش توصيل التيار قبل مروره بالعداد، ومد وصلات غير مشروعة من الصواعد أو مصادر الإنارة العامة، وتشغيل بعض الأحمال خارج دائرة القياس، والاستمرار في استخدام تغذية إنشائية مؤقتة بعد إشغال العقار.

كما تضم صور التلاعب العبث بأطراف العداد أو أختامه ومكوناته الداخلية، وتعطيل تسجيل الاستهلاك بوسائل مادية أو إلكترونية، والتدخل في عدادات الأنظمة ثلاثية الأوجه، واستخدام تجهيزات خفية تسمح بفصل دائرة القياس وإعادتها.

ولا يقتصر الاشتباه على توقف العداد؛ فقد تكشف اللجان المخالفة عند ظهور استهلاك منخفض بصورة غير منطقية مقارنة بمساحة الوحدة وعدد الأجهزة والأحمال المستخدمة.

كيف تكشف شركات الكهرباء التلاعب؟

تعتمد عمليات الكشف على مجموعة من المؤشرات الفنية والرقمية، من أبرزها إشارات العبث التي تسجلها بعض العدادات الإلكترونية والذكية عند فتح الغطاء أو تغيير التوصيلات أو حدوث خلل بين التيار الداخل والخارج.

وتراجع الشركات أنماط الاستهلاك والشحن، إذ قد يؤدي الانخفاض المفاجئ أو غير المبرر في القراءة إلى إدراج المنشأة ضمن خطط الفحص الميداني.

كما تقيس لجان التفتيش الأحمال الفعلية المسحوبة من مصدر التغذية، وتقارنها بالقراءة اللحظية للعداد، بما يساعد على اكتشاف أي فرق ناتج عن وجود وصلات لا تمر بدائرة القياس.

وتشمل المراجعة أيضًا فحص أختام العداد، وحالة الغطاء والروزيتة، وسلامة الكابلات، ومطابقة الأجهزة الموجودة داخل المنشأة مع معدل الاستهلاك المسجل.

الإجراءات المتخذة عند ثبوت المخالفة

تبدأ الإجراءات بإثبات الواقعة فنيًا وتحرير محضر يتضمن حالة العداد والتوصيلات والأحمال الموجودة، مع توثيق المخالفة وفق الضوابط المنظمة.

ويجوز لشركة التوزيع بعد ذلك رفع العداد وقطع التغذية، سواء كان العداد تقليديًا أو مسبوق الدفع أو ذكيًا، إلى جانب مطالبة المخالف بقيمة الكهرباء التي تم الاستيلاء عليها والتكاليف المرتبطة بإعادة التوصيلات إلى وضعها القانوني.

ولا يعني تركيب عداد مسبوق الدفع أن المخالفة لا يمكن اكتشافها، لأن الفحص يعتمد على بيانات الاستهلاك والأحمال وإشارات العبث والقياسات الميدانية، وليس على الرصيد الموجود بالكارت فقط.

طريقة حساب قيمة الكهرباء المستولى عليها

تخضع قيمة المطالبة لتقدير الأحمال المركبة ومدة الاستخدام ونوع النشاط والتعريفة المقررة، ولا تُحسب جميع الحالات تلقائيًا على أساس تشغيل الأجهزة لمدة 24 ساعة يوميًا.

وبموجب الكتاب الدوري رقم 3 لسنة 2024، يتم احتساب قيمة التيار بسعر أعلى شريحة محاسبية لأغراض الاستخدام محل الواقعة، مع تقدير الاستهلاك وفق إجمالي الأحمال وساعات التشغيل، والرجوع بالمحاسبة إلى مدة سابقة لا تتجاوز 12 شهرًا بحسب حالة الضبط.

وتحدد الضوابط ثماني ساعات تشغيل يوميًا أساسًا للاستخدامات المنزلية، و12 ساعة لباقي الأغراض ما لم تقرر اللجنة الفنية مدة مختلفة، مع مضاعفة القيمة في حالة تكرار الواقعة.

عقوبة سرقة الكهرباء في القانون

يقرر قانون الكهرباء النافذ، وفق التعديل الصادر بالقانون رقم 192 لسنة 2020، الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة تبدأ من 10 آلاف جنيه ولا تتجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين، لكل من استولى بغير حق على التيار الكهربائي.

وفي حالة تكرار الجريمة، تصبح العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة من 20 ألفًا إلى 200 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين، إلى جانب إلزام المحكوم عليه برد مثلي قيمة استهلاك التيار المستولى عليه.

أما عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة والغرامة من 100 ألف إلى مليون جنيه، فهي واردة في مشروع تعديل قانون الكهرباء الذي ناقشه البرلمان لتغليظ عقوبات الاستيلاء على التيار. وبحسب قائمة القوانين المنشورة على موقع جهاز تنظيم مرفق الكهرباء، لا يظهر حتى آخر تحديث رسمي قانون نافذ أحدث في هذا الشأن من تعديلات عامي 2020 و2021؛ لذلك يجب التفرقة بين العقوبة السارية والعقوبة المقترحة.

شروط إعادة تركيب العداد

لا تعود التغذية الكهربائية تلقائيًا بمجرد إزالة الوصلة المخالفة، إذ يتعين سداد المطالبات والمستحقات المقررة، وإنهاء المحضر أو إجراءات التصالح وفق القانون، وإصلاح التلفيات الناتجة عن العبث.

وبعد فسخ عقد التوريد، تتطلب إعادة الخدمة تقديم طلب قانوني جديد واستيفاء شروط التعاقد وسداد مستحقات شركة الكهرباء، مع تركيب العداد بمعرفة الفنيين المختصين دون تدخل من المشترك.

          
تم نسخ الرابط