حقوق العامل محفوظة عند اعتبار ترك العمل فصلًا غير مشروع
قانون العمل الجديد يمنح العامل حق إنهاء العقد مع التعويض في حالات إخلال أو اعتداء صاحب العمل
يمنح قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 العامل حق إنهاء عقده مع الاحتفاظ بحقه في التعويض، متى أخل صاحب العمل بأحد التزاماته الجوهرية أو وقع اعتداء على العامل أو أحد ذويه من صاحب العمل أو ممثله. ويعامل القانون انتهاء العلاقة في هذه الحالات باعتباره صادرًا من صاحب العمل دون مبرر مشروع، وليس استقالة عادية تُسقط حقوق العامل. ويترتب على ذلك إمكانية مطالبة العامل بالتعويض وباقي مستحقاته القانونية، مع ضرورة إثبات الواقعة واللجوء إلى الجهات المختصة عند النزاع، لأن استحقاق التعويض وقيمته يتحددان وفق نوع العقد ومدة الخدمة وظروف كل حالة.
متى يحق للعامل إنهاء عقد العمل؟
تنص المادة 168 من قانون العمل الجديد على أحقية العامل في إنهاء العقد إذا أخل صاحب العمل بالتزام جوهري ناشئ عن أحد المصادر المنظمة لعلاقة العمل، وهي:
- قانون العمل.
- عقد العمل الفردي.
- عقد العمل الجماعي.
- لائحة النظام الأساسي للمنشأة.
ويعني ذلك أن العامل لا يكون مطالبًا بالاستمرار في علاقة عمل لا ينفذ فيها صاحب العمل التزامًا أساسيًا، شريطة أن يكون الإخلال جوهريًا ومؤثرًا في العلاقة التعاقدية، وأن يستطيع العامل إثباته بالمستندات أو المراسلات أو غيرها من وسائل الإثبات القانونية.
الإخلال بالالتزامات الجوهرية لصاحب العمل
قد يدخل ضمن الإخلال الجوهري عدم تنفيذ صاحب العمل لالتزام أساسي يقرره القانون أو العقد، مثل الامتناع عن أداء الحقوق المالية المستحقة أو مخالفة شروط العمل الأساسية المتفق عليها، بحسب طبيعة الواقعة ومدى تأثيرها على العامل.
ولا يكفي مجرد وجود خلاف إداري بسيط لاعتبار إنهاء العقد فصلًا غير مشروع، إذ تخضع كل واقعة للتقييم وفق المستندات والالتزامات المكتوبة والضرر الذي لحق بالعامل، مع اختصاص المحكمة العمالية بالفصل في النزاع عند عدم التوصل إلى تسوية.
الاعتداء على العامل يمنحه حق إنهاء العقد
أضاف قانون العمل الجديد حالة أخرى تتيح للعامل إنهاء العلاقة مع الحفاظ على حقوقه، وهي تعرضه لاعتداء من صاحب العمل أو ممن يمثله داخل المنشأة.
ولم تقصر المادة 168 الحماية على نوع محدد من الاعتداء، إذ جاء النص عامًا، ما يجعل توصيف الواقعة ومدى ثبوتها خاضعين للتحقيق وتقدير الجهة القضائية المختصة.
ويعامل إنهاء العامل للعقد في هذه الحالة باعتباره إنهاءً من جانب صاحب العمل بغير مبرر مشروع، بما يتيح له المطالبة بالتعويضات والمستحقات التي يقررها القانون.
الحماية تشمل الاعتداء على أحد ذوي العامل
لا تتوقف حماية القانون عند الاعتداء الذي يقع على العامل نفسه، بل تمتد إلى وقوع اعتداء من صاحب العمل أو ممثله على أحد ذوي العامل.
وبذلك يستطيع العامل إنهاء عقده إذا ثبتت الواقعة، دون معاملته باعتباره تاركًا للعمل بإرادته المجردة أو متنازلًا عن حقوقه.
ويستهدف النص حماية العامل وأسرته من أي ممارسات تمثل إخلالًا بالعلاقة التعاقدية، مع بقاء الفصل في ثبوت الاعتداء وآثاره القانونية للجهات المختصة.
قيمة التعويض المقرر للعامل
ينص قانون العمل الجديد بالنسبة إلى العقد غير محدد المدة على استحقاق العامل تعويضًا عن الضرر إذا أنهى صاحب العمل العقد لسبب غير مشروع، على ألا يقل التعويض عن أجر شهرين عن كل سنة من سنوات الخدمة.
ولا يمنع هذا التعويض العامل من المطالبة بباقي حقوقه المقررة قانونًا، مثل الأجور أو المقابل النقدي المستحق أو أي مستحقات أخرى يثبت أحقيته فيها.
وبما أن المادة 168 تعتبر إنهاء العامل للعقد في حالات الإخلال أو الاعتداء بمثابة إنهاء من صاحب العمل بغير مبرر مشروع، فإن المطالبة بالتعويض تخضع للقواعد المقررة قانونًا، مع مراعاة نوع العقد والضرر وقرار المحكمة المختصة.
الفرق بين إنهاء العقد والاستقالة العادية
يختلف إنهاء العامل للعقد بسبب إخلال صاحب العمل أو الاعتداء عن الاستقالة التي يقدمها العامل بإرادته لأسباب شخصية.
ففي الحالات التي حددتها المادة 168، يعتبر القانون أن صاحب العمل هو المتسبب في انتهاء العلاقة، بما يحافظ على حق العامل في المطالبة بالتعويض.
أما الاستقالة العادية، فتخضع لإجراءات مستقلة، ويشترط القانون أن تكون مكتوبة وموقعة من العامل أو وكيله الخاص، وأن تعتمد من الجهة الإدارية المختصة.
ضوابط تقديم الاستقالة في قانون العمل الجديد
لا تنتهي خدمة العامل بمجرد كتابة الاستقالة، إذ يستمر في أداء عمله حتى صدور قرار بقبولها، وعلى جهة العمل البت فيها خلال عشرة أيام من تاريخ تقديمها، وإلا اعتبرت مقبولة بانتهاء هذه المدة.
ويمنح القانون العامل أو وكيله الخاص حق العدول عن الاستقالة خلال عشرة أيام من تاريخ إخطاره بقبولها، بشرط أن يكون العدول مكتوبًا ومعتمدًا من الجهة الإدارية المختصة، وعندها تُعامل الاستقالة كأنها لم تكن.
إثبات الإخلال أو الاعتداء ضروري
ينبغي للعامل الذي يرغب في الاستناد إلى هذه الحالات الاحتفاظ بما يثبت إخلال صاحب العمل بالتزاماته أو وقوع الاعتداء، مثل عقد العمل، ومفردات الأجر، والمراسلات، والشكاوى، والمحاضر الرسمية، وشهادات الشهود بحسب طبيعة كل واقعة.
ولا يُنصح باعتبار مغادرة العمل وحدها كافية لضمان الحصول على التعويض، إذ قد ينشأ نزاع حول سبب إنهاء العلاقة، وتظل المستندات والإجراءات القانونية عنصرًا أساسيًا في إثبات حقوق العامل أمام المحكمة العمالية.
نطاق تطبيق قانون العمل الجديد
صدر قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 في 3 مايو 2025، وبدأ العمل بأحكامه في 1 سبتمبر 2025. ولا تسري أحكامه، فيما عدا النصوص الخاصة، على العاملين بأجهزة الدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، كما استثنى عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم.
- قانون العمل الجديد
- إنهاء عقد العمل مع التعويض
- تعويض العامل عن الفصل
- حقوق العامل في قانون العمل
- إخلال صاحب العمل بالعقد
- الاعتداء على العامل
- استقالة العامل في القانون الجديد
- التعويض عن الفصل غير المشروع
- المادة 168 من قانون العمل
- قانون العمل رقم 14 لسنة 2025









