الحكم يحدد أثر الشرط الفاسخ وحدود الإنذار قبل الدعوى

حكم جديد من النقض بشأن الإيجارات الخاضعة لقانون 1996.. ضوابط الإخلاء عند عدم سداد الأجرة

النقض تحسم شرط التكليف
النقض تحسم شرط التكليف بسداد الأجرة

قضت محكمة النقض بنقض حكم استئنافي كان قد انتهى إلى عدم قبول دعوى إخلاء بسبب بطلان التنبيه، مؤكدة أن عقود الإيجار الخاضعة للقانون المدني وفق القانون رقم 4 لسنة 1996 لا يشترط قبل رفع دعوى إخلائها لعدم سداد الأجرة توجيه تكليف سابق بالوفاء، متى تحققت شروط العقد والشرط الفاسخ الصريح. وجاء حكم محكمة النقض بشأن شقق الإيجار القديم في الطعن رقم 7280 لسنة 92 قضائية، والمتعلق بعقد محرر في 3 سبتمبر 2000، وهو ما يعني أن المبدأ الوارد بالحكم يخص العقود الخاضعة للقانون المدني، ولا يمتد تلقائيًا إلى جميع وحدات الإيجار القديم الخاضعة لقوانين استثنائية أخرى.

النقض تحسم شرط التكليف بسداد الأجرة

أوضحت المحكمة أن إقامة دعوى الإخلاء بسبب عدم دفع الأجرة في العقود الخاضعة لأحكام القانون المدني لا تتطلب بالضرورة أن يسبقها تكليف المستأجر بالوفاء، ما لم يتضمن العقد نفسه شروطًا أو إجراءات محددة يجب الالتزام بها.

ويستند هذا المبدأ إلى خضوع عقد النزاع للقانون رقم 4 لسنة 1996، الذي قرر سريان أحكام القانون المدني على الأماكن التي لم يسبق تأجيرها، أو التي انتهت عقود إيجارها دون وجود حق قانوني في البقاء بها، وقد بدأ العمل بهذا القانون في 31 يناير 1996.

وبذلك، فإن الحكم لا يقرر إخلاء أي مستأجر بصورة آلية لمجرد تأخره عن دفع الأجرة، وإنما يلزم المحكمة بفحص عقد الإيجار، ومدى خضوعه للقانون المدني، ووجود شرط فاسخ صريح، وتحقق المخالفة التي ربط بها الطرفان فسخ العقد.

أثر الشرط الفاسخ الصريح في عقد الإيجار

استندت محكمة النقض إلى المادة 158 من القانون المدني، التي تنظم اتفاق طرفي العقد على اعتباره مفسوخًا من تلقاء نفسه عند الإخلال بالالتزامات الناشئة عنه.

وبيّنت المحكمة أن وجود شرط فاسخ صريح مستوفٍ لشروطه يسلب قاضي الموضوع سلطته التقديرية في رفض الفسخ، لكن ذلك يظل مشروطًا بالتحقق من وضوح الاتفاق ووقوع المخالفة المنصوص عليها وعدم تنازل المؤجر عن التمسك بالشرط.

ولا يكفي وجود عبارة عامة داخل العقد للحكم بالإخلاء دون فحص، إذ يتعين على المحكمة التحقق من مضمون البند، وقيمة الأجرة المستحقة، وفترة الامتناع عن السداد، وأي إجراءات تعاقدية اتفق عليها الطرفان.

تفاصيل النزاع بين المالك والمستأجر

بدأ النزاع عندما أقام مالك دعوى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، طالب فيها بفسخ عقد إيجار محرر بتاريخ 3 سبتمبر 2000، وإخلاء الشقة وتسليمها، مع إلزام المستأجر بسداد الأجرة المستحقة اعتبارًا من أبريل 2019.

وقضت محكمة أول درجة في 29 مارس 2021 بفسخ عقد الإيجار والإخلاء والتسليم، قبل أن يلجأ المستأجر إلى الاستئناف.

وفي 19 يناير 2022، ألغت محكمة استئناف الإسكندرية الحكم، وقضت بعدم قبول الدعوى على أساس بطلان التنبيه بالإخلاء، ما دفع المالك إلى الطعن أمام محكمة النقض.

لماذا نقضت المحكمة الحكم الاستئنافي؟

رأت محكمة النقض أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون عندما اشترط سبق تكليف المستأجر بالوفاء، رغم أن عقد الإيجار محل النزاع أُبرم بعد بدء العمل بالقانون رقم 4 لسنة 1996 ويخضع لأحكام القانون المدني.

وأكدت أن هذا الخطأ حجب محكمة الاستئناف عن بحث مدى تحقق الشرط الفاسخ الصريح الوارد في عقد الإيجار، ولذلك قضت بنقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة استئناف الإسكندرية للفصل فيها مجددًا، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

هل يشمل الحكم جميع شقق الإيجار القديم؟

لا ينطبق الحكم بصورة عامة على كل عقود الإيجار القديمة، لأن الواقعة محل الطعن مرتبطة بعقد أُبرم في عام 2000 وخضع للقانون المدني والقانون رقم 4 لسنة 1996.

أما العقود الخاضعة لقوانين إيجار الأماكن الاستثنائية، فقد تختلف بشأنها قواعد التكليف بالوفاء والإخلاء ومدد السداد، وفق القانون المنظم لكل حالة.

ويجب لذلك مراجعة تاريخ عقد الإيجار، ونوع الوحدة، ونصوص العقد، والقانون الخاضع له قبل الاستناد إلى الحكم في أي نزاع، لأن اختلاف عنصر واحد قد يؤدي إلى نتيجة قانونية مختلفة.

          
تم نسخ الرابط