ذكرى كنسية تجمع بين سيرة قائد المئة وبركة رفات الشهيدة

الكنيسة الأرثوذكسية تحتفل غدًا الخميس باستشهاد القديس لونجينوس والقديسة مارينا وعرض رفاتها

القديسة مارينا
القديسة مارينا

تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية غدًا الخميس 30 يوليو 2026، الموافق 23 أبيب، بتذكار القديس لونجينوس والقديسة مارينا، ضمن المناسبات المسجلة في السنكسار القبطي. ويشهد اليوم صلوات وقداسات وتماجيد داخل الكنائس، مع عرض كف وساعد القديسة مارينا المحفوظين في كنيسة السيدة العذراء المغيثة بحارة الروم لتبرك المصلين، وفق التقليد الكنسي. ويرتبط التذكار بسيرتين بارزتين في تاريخ الشهداء؛ إذ كان لونجينوس قائدًا رومانيًا آمن بالمسيح بعد أحداث الصلب، بينما تمسكت مارينا بإيمانها حتى الاستشهاد، لتظل سيرتهما حاضرة في الوجدان القبطي.

موعد احتفال الكنيسة بالقديسين

يوافق تذكار القديس لونجينوس والقديسة مارينا يوم 23 أبيب من التقويم القبطي، الذي يحل هذا العام غدًا الخميس 30 يوليو 2026.

وتقيم الكنائس القبطية الأرثوذكسية القداسات والصلوات المرتبطة بالتذكار، إلى جانب قراءة سيرتي القديسين من السنكسار خلال القداس الإلهي.

ويحظى عيد القديسة مارينا باهتمام خاص داخل كنيسة السيدة العذراء المغيثة بحارة الروم، حيث تُعرض رفاتها أمام المصلين في الموعد السنوي للاحتفال.

من هو القديس لونجينوس؟

كان القديس لونجينوس يوناني الأصل ومن بلاد الكبادوك، وعمل قائد مئة ضمن الجيش الروماني خلال الفترة التي شهدت صلب السيد المسيح.

وترتبط سيرته الكنسية بالجندي الذي طعن جنب المسيح بالحربة، قبل أن يتأثر بما شاهده من أحداث صاحبت الصلب، ومنها حلول الظلمة، ليعلن إيمانه فيما بعد.

وبحسب التقليد الكنسي، آمن لونجينوس على يد الرسول بطرس، ثم ترك الجندية وعاد إلى بلاده في الكبادوك، حيث بدأ التبشير بالمسيحية بين أهلها.

وأثار نشاطه غضب السلطات، فتعرض للاضطهاد بسبب تمسكه بإيمانه، وانتهت حياته بالاستشهاد بعد قطع رأسه.

قصة ظهور رأس القديس لونجينوس

تذكر السيرة الكنسية أن رأس القديس نُقلت عقب استشهاده إلى أورشليم، ثم عُرضت على بيلاطس البنطي قبل أن يأمر بدفنها خارج المدينة.

وظل مكان الرأس غير معروف إلى أن وصلت إلى أورشليم امرأة كانت قد آمنت بالمسيحية خلال كرازة لونجينوس في الكبادوك، وكانت قد فقدت بصرها.

اصطحبت المرأة ابنها في رحلتها طلبًا للتبرك من الأماكن المقدسة، لكنه توفي بعد وصولهما، ما ضاعف أحزانها بسبب فقدانه وعدم قدرتها على العودة منفردة إلى بلدها.

وبحسب السنكسار، ظهر لها القديس لونجينوس في رؤيا بصحبة ابنها، وأرشدها إلى مكان دفن رأسه، فذهبت إلى الموضع وبدأت الحفر.

وتروي السيرة أن رائحة بخور زكية خرجت من المكان، وأشرق نور عند العثور على الرأس، وعندها استعادت المرأة بصرها، لتأخذ الرفات وتحتفظ بها بكرامة.

سيرة القديسة مارينا

تُعد القديسة مارينا من أشهر شهيدات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وترتبط سيرتها بالثبات أمام الاضطهاد ورفض التخلي عن الإيمان المسيحي.

وتحتفل الكنيسة بتذكار استشهادها في 23 أبيب من كل عام، حيث تقام الصلوات والتماجيد في الكنائس التي تحمل اسمها، ويتوافد المصلون للتبرك من رفاتها.

وتقدم سيرتها في التراث الكنسي نموذجًا للشجاعة الروحية والصمود أمام الضغوط، لذلك تحظى بمكانة خاصة لدى أعداد كبيرة من الأقباط داخل مصر وخارجها.

أين توجد رفات القديسة مارينا؟

يُحفظ كف القديسة مارينا وساعدها الأيمن في كنيسة السيدة العذراء المغيثة بحارة الروم في القاهرة، ويجري عرضهما أمام الشعب في مناسبتين كنسيتين خلال العام.

وتحل المناسبة الأولى في 23 أبيب، الموافق 30 يوليو، وهي ذكرى استشهاد القديسة مارينا.

أما المناسبة الثانية فتوافق 23 هاتور، الموافق 2 ديسمبر، وتخص تذكار تكريس أول كنيسة باسمها في مدينة أنطاكية.

وتستمر الاحتفالات المرتبطة بالمناسبة الثانية عدة أيام، وتشهد الكنيسة إقبالًا من المصلين للمشاركة في الصلوات والتماجيد والتبرك بالرفات.

طقس تطييب رفات القديسة مارينا

تُقام خلال المناسبتين صلوات خاصة تتضمن صب الحنوط والأطياب على الكف والساعد المحفوظين في الكنيسة، وسط ألحان وتماجيد باللغتين القبطية والعربية.

ويشارك في الطقس الآباء الكهنة وأبناء الكنيسة، فيما تُعرض الرفات أمام المصلين وفق الترتيبات التي تحددها الكنيسة لتنظيم الدخول والتبرك.

ويأتي تطييب الرفات ضمن الممارسات الطقسية المرتبطة بتكريم الشهداء والقديسين في الكنيسة القبطية، مع التأكيد أن العبادة موجهة إلى الله وحده، بينما يمثل تكريم القديسين اقتداءً بسيرتهم وإيمانهم.

إقبال على الاحتفال السنوي

تستقبل كنيسة العذراء المغيثة بحارة الروم خلال عيد القديسة مارينا أعدادًا من الزوار القادمين من محافظات مختلفة، إلى جانب زائرين من خارج مصر.

ويرتبط الإقبال بالمكانة الروحية للقديسة داخل الوجدان الشعبي، وبوجود رفاتها داخل الكنيسة وعرضها في أوقات محددة من العام.

وتحرص الكنيسة خلال الاحتفالات على تنظيم حركة المصلين وإتاحة المشاركة في القداسات والصلوات والتماجيد، مع الحفاظ على النظام داخل المقر.

دلالة تذكار القديسين في الكنيسة

يجمع احتفال الخميس بين سيرتين تعكسان معنى التحول والثبات؛ فقد انتقل القديس لونجينوس من الجندية الرومانية إلى الإيمان والكرازة، بينما واجهت القديسة مارينا الاضطهاد دون التراجع عن معتقدها.

وتستعيد الكنيسة هاتين السيرتين لتقديم نماذج روحية للمؤمنين عن التوبة والشجاعة والتمسك بالإيمان، وليس بوصفهما مجرد أحداث تاريخية.

وتُقرأ السيرة خلال الصلوات لتربط التذكار بحياة المصلين اليومية، وتشجعهم على مواجهة الضيقات بروح الرجاء والثبات.

          
تم نسخ الرابط