التقرير الطبي أساس استحقاق العامل ومدة غيابه
قانون العمل الجديد يحدد ضوابط الإجازة المرضية ومدتها ونسب الأجر المستحق للعامل
يمنح قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 العامل الذي يثبت مرضه أو إصابته، بما يمنعه من أداء وظيفته، الحق في الحصول على الإجازة المرضية التي تحدد مدتها الجهة الطبية المختصة. ويرتبط المقابل المالي المستحق خلال فترة العلاج بنوع المنشأة والقواعد المقررة في قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، بينما تخضع بعض المنشآت الصناعية لنظام خاص يتدرج بين الأجر الكامل ونسبتي 85% و75%. ويؤثر ذلك مباشرة في حقوق العامل خلال غيابه، إذ لا يكفي تقديم طلب شخصي إلى صاحب العمل، بل يجب إثبات الحالة الصحية بالطريق الطبي المعتمد واستيفاء الإجراءات المنظمة.
متى يستحق العامل الإجازة المرضية؟
حدد القانون شرطين أساسيين لاستحقاق العامل الإجازة، أولهما ثبوت إصابته بمرض أو تعرضه لإصابة، وثانيهما أن تؤدي حالته الصحية إلى عدم قدرته على تنفيذ العمل المكلف به.
وتتولى الجهة الطبية المختصة تقييم الحالة وتحديد المدة التي يحتاج إليها العامل للعلاج والتعافي، بما يعني أن صاحب العمل أو العامل لا ينفرد أي منهما بتحديد مدة الغياب.
ويجب على العامل الالتزام بالإجراءات المعمول بها داخل المنشأة، وتسليم المستندات والتقارير الطبية المطلوبة لإثبات حقه في الإجازة والتعويض المالي المرتبط بها.
نسب الأجر في المنشآت الصناعية
وضع القانون نظامًا خاصًا للعاملين في المنشآت الصناعية التي يسري عليها قانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية رقم 15 لسنة 2017.
ويستحق العامل في هذه المنشآت إجازة مرضية عن كل ثلاث سنوات يقضيها في الخدمة، موزعة على ثلاث مراحل:
- ثلاثة أشهر بأجر.
- ستة أشهر بأجر يعادل 85% من أجر العامل.
- ثلاثة أشهر بأجر يعادل 75% من الأجر، بشرط أن تقرر الجهة الطبية المختصة وجود احتمال لشفائه.
ولا تُطبق هذه المدد والنسب بصورة تلقائية على جميع العاملين في مختلف الأنشطة، إذ قصرها النص القانوني على المنشآت الصناعية الخاضعة للقانون المشار إليه، مع ضرورة ثبوت المرض وتحديد المدة طبيًا.
الإجازة المرضية في باقي المنشآت
بالنسبة للعاملين في المنشآت الأخرى الخاضعة لقانون العمل، يستحق العامل خلال فترة مرضه تعويضًا عن الأجر تحدد نسبته ومدته طبقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
ويعني ذلك أن قيمة ما يحصل عليه العامل وفترة الصرف لا تخضعان لتقدير صاحب العمل منفردًا، وإنما ترتبطان بالقواعد التأمينية والتقرير الصادر عن الجهة الطبية المختصة.
ويجب التمييز بين الأجر المعتاد الذي يحصل عليه العامل مقابل أداء عمله وبين تعويض الأجر المستحق أثناء فترة العجز المؤقت الناتج عن المرض.
من يتحمل تعويض الأجر؟
نظم القانون العلاقة بين ما يؤديه صاحب العمل وما يصرفه نظام التأمين الاجتماعي للعامل خلال الإجازة.
ونص على خصم قيمة تعويض الأجر التي يلتزم بها التأمين الاجتماعي من المبلغ الذي يكون صاحب العمل ملزمًا بأدائه، منعًا لازدواج صرف المبالغ ذاتها عن الفترة نفسها.
وتتحدد التسوية المالية الفعلية وفق حالة العامل التأمينية ونوع المنشأة ومدة الإجازة والنسب التي يقررها القانون، لذلك ينبغي الرجوع إلى جهة العمل والهيئة المختصة عند وجود اختلاف في قيمة المستحقات.
هل يمكن استخدام رصيد الإجازات السنوية؟
يتيح القانون للعامل الاستفادة من رصيد إجازاته السنوية المتراكم إلى جانب الإجازة المرضية التي يستحقها.
كما يجوز له أن يطلب تحويل الإجازة المرضية إلى إجازة سنوية، بشرط امتلاك رصيد كافٍ يسمح بتغطية المدة المطلوب تحويلها.
ويمنح هذا الاختيار العامل مرونة في إدارة فترة غيابه، إلا أن تنفيذ التحويل يتطلب تقديم الطلب إلى صاحب العمل وإثبات وجود رصيد سنوي متاح.
التقرير الطبي شرط أساسي
لا تُمنح الإجازة بناءً على إفادة شفهية أو رغبة العامل في التغيب، بل يجب أن تثبت الجهة الطبية المختصة أن المرض أو الإصابة يمنعانه من أداء عمله.
ويحدد التقرير الطبي مدة الراحة المطلوبة، وقد يتضمن إعادة تقييم الحالة بعد انتهاء فترة معينة لمعرفة مدى قدرة العامل على العودة إلى وظيفته.
كما يرتبط استمرار المرحلة التي يحصل فيها عامل المنشأة الصناعية على 75% من أجره بقرار طبي يفيد باحتمال شفائه، وهو شرط صريح لاستحقاق تلك المرحلة.
على من تسري هذه الأحكام؟
تسري أحكام قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 على العاملين الخاضعين لعلاقات العمل التي ينظمها القانون، وفي مقدمتهم العاملون لدى منشآت القطاع الخاص.
ولا تشمل أحكامه العاملين بأجهزة الدولة، بما فيها وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، كما استثنى القانون عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم، لارتباط هذه الفئات بتشريعات أو قواعد أخرى.
وتستمر أي مزايا أو شروط أفضل حصل عليها العامل بموجب عقد العمل الفردي أو الجماعي أو لائحة المنشأة، إذ لا يجوز استخدام القانون لخفض حق قائم أكثر فائدة للعامل.
ماذا يفعل العامل عند مرضه؟
ينبغي إخطار جهة العمل بالحالة الصحية في أقرب وقت، وفق الإجراءات المحددة داخل المنشأة، ثم التوجه إلى الجهة الطبية المختصة للحصول على التقرير الذي يثبت المرض ويحدد مدة الإجازة.
ويُفضل الاحتفاظ بنسخة من التقرير الطبي وطلب الإجازة وأي مستندات تم تسليمها، إلى جانب متابعة تسجيل مدة الغياب بصورة صحيحة في ملف العامل.
وعند وجود خلاف حول مدة الإجازة أو قيمة التعويض أو رفض اعتماد التقرير، يجب البدء بمراجعة إدارة الموارد البشرية والجهة التأمينية المختصة، ثم اللجوء إلى الجهة الإدارية المعنية بشؤون العمل عند تعذر تسوية النزاع.
حقوق لا يلغيها المرض
تنظيم الإجازة المرضية يضمن حصول العامل على فترة العلاج التي تقررها الجهة الطبية مع حفظ حقوقه المالية وفق النسب والضوابط القانونية.
وفي المقابل، يلتزم العامل بتقديم المستندات الصحيحة وعدم استخدام الإجازة في غير الغرض المخصصة له، كما تلتزم المنشأة باعتماد التقارير الصادرة من الجهات المختصة وحساب المستحقات وفق القانون.
ويظل عقد العمل أو لائحة المنشأة قادرًا على منح العامل مزايا أفضل من الحد الأدنى القانوني، مثل زيادة المقابل المالي أو مد فترة الرعاية، ما دامت تلك المزايا مقررة بصورة صحيحة.
- الإجازة المرضية
- قانون العمل الجديد
- مدة الإجازة المرضية
- أجر الإجازة المرضية
- حقوق العامل المريض
- قانون العمل رقم 14 لسنة 2025
- تعويض الأجر
- الجهة الطبية المختصة
- إجازات العاملين
- قانون التأمينات الاجتماعية









