إطار موحد لتحديد الأنشطة المؤهلة للتمويل الأخضر

البنك المركزي يبدأ إعداد تصنيف التمويل المستدام لجذب الاستثمارات الخضراء وتعزيز إدارة المخاطر

البنك المركزي
البنك المركزي

بدأ البنك المركزي المصري، الأربعاء 5 أغسطس 2026، الإجراءات التنفيذية لإعداد تصنيف التمويل المستدام، بهدف وضع معايير واضحة وبيانات معتمدة تحدد الأنشطة الاقتصادية ذات الأثر البيئي والاجتماعي الإيجابي. ويُنتظر أن يساعد التصنيف البنوك والمستثمرين على توجيه التمويل نحو المشروعات المستدامة، ورفع كفاءة تقييم المخاطر، وزيادة قدرة السوق المصرية على جذب الاستثمارات الخضراء والتمويل الدولي. وشكّل البنك مجموعة عمل فنية تضم وزارات وجهات رقابية معنية، لتنسيق مراحل الإعداد والاستفادة من المعايير الدولية وتجارب الدول، دون تحديد موعد نهائي حتى الآن لإصدار التصنيف أو بدء تطبيقه رسميًا.

ما المقصود بتصنيف التمويل المستدام؟

يمثل التصنيف إطارًا يحدد الأنشطة والمشروعات التي يمكن اعتبارها مستدامة وفق معايير بيئية واجتماعية واضحة، بدلًا من الاعتماد على تقديرات متفاوتة بين البنوك والمستثمرين والجهات الممولة.

ومن المنتظر أن يتضمن التصنيف إرشادات تساعد على التفرقة بين المشروعات التي تحقق أثرًا مستدامًا حقيقيًا، والأنشطة التي لا تستوفي المتطلبات اللازمة للحصول على تمويل أخضر أو مستدام.

ويتيح وجود مرجعية موحدة تقديم بيانات أكثر دقة عن القطاعات المؤهلة للتمويل، بما يرفع مستوى الشفافية ويساعد الجهات المحلية والدولية على اتخاذ قراراتها الاستثمارية بناءً على معلومات قابلة للمقارنة والتحقق.

الجهات المشاركة في إعداد التصنيف

شكّل البنك المركزي المصري مجموعة عمل فنية تضم ممثلين عن الوزارات والجهات ذات الصلة بالاقتصاد والاستثمار والبيئة والرقابة المالية.

وتضم المجموعة وزارات الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والمالية، والتنمية المحلية والبيئة، والاستثمار والتجارة الخارجية، إلى جانب الهيئة العامة للرقابة المالية.

ويستهدف هذا التشكيل تحقيق التكامل بين الجوانب المصرفية والمالية والبيئية والاستثمارية، وضمان مشاركة الجهات المسؤولة عن السياسات الاقتصادية والتنموية خلال إعداد التصنيف.

كما يمنح تعدد الجهات المشاركة فرصة لمراجعة المعايير المقترحة من زوايا مختلفة، ومعالجة أي تعارض محتمل بين متطلبات التمويل والاستثمار والالتزامات البيئية والاجتماعية.

بدء الخطوات التنفيذية

عقدت مجموعة العمل الفنية اجتماعها الأول داخل مقر البنك المركزي المصري، بحضور ممثلي الوزارات والهيئات الأعضاء، لبحث منهجية إعداد التصنيف ومراحل تنفيذه.

وتناول الاجتماع توجه البنك المركزي بشأن الإطار المزمع إصداره، إلى جانب استعراض تجارب عدد من الدول التي طبقت تصنيفات مشابهة للأنشطة الاقتصادية المستدامة.

وشملت المناقشات المعايير الدولية المستخدمة في تصنيف المشروعات، والفرص التي يمكن أن تستفيد منها مصر، إضافة إلى التحديات الفنية والتنظيمية المرتبطة بتطبيق إطار موحد على قطاعات اقتصادية مختلفة.

واتفق المشاركون على بدء العمل التنفيذي بصورة فورية، مع استمرار التنسيق وتبادل البيانات والرؤى بين أعضاء المجموعة طوال مراحل إعداد التصنيف.

كيف يدعم التصنيف الاستثمارات الخضراء؟

يوفر تصنيف التمويل المستدام للمستثمرين قائمة واضحة بالأنشطة التي تتوافق مع المتطلبات البيئية والاجتماعية، ما يقلل حالة عدم اليقين عند تقييم المشروعات الباحثة عن التمويل.

ويساعد الإطار المتوقع على توجيه رؤوس الأموال إلى قطاعات مثل الطاقة النظيفة، وكفاءة استخدام الموارد، والنقل المستدام، وإدارة المخلفات، والمشروعات التي تراعي الأبعاد الاجتماعية، وفق المعايير التي سيجري اعتمادها في النسخة النهائية.

كما يمكن أن يعزز ثقة المؤسسات الدولية في المشروعات المصرية، لأن قرارات التمويل ستستند إلى تعريفات وضوابط معلنة بدلًا من توصيفات عامة تختلف من جهة إلى أخرى.

ولا يعني إدراج قطاع اقتصادي ضمن التصنيف أن جميع مشروعاته تحصل تلقائيًا على التمويل، إذ يتعين على كل مشروع استيفاء المعايير والمتطلبات الفنية والمالية التي يحددها الإطار والجهة الممولة.

زيادة فرص الحصول على تمويل دولي

يتوقع البنك المركزي أن يسهم التصنيف بعد إصداره في زيادة حجم التمويل الدولي الموجه إلى المشروعات المستدامة في مصر.

وتشترط مؤسسات تمويل دولية وصناديق استثمارية وجود بيانات دقيقة ومعايير واضحة قبل توجيه أموالها إلى المشروعات الخضراء، للتأكد من توافقها مع سياساتها البيئية والاجتماعية.

ومن شأن وجود تصنيف مصري معتمد أن يسهل مقارنة المشروعات المحلية بالمعايير المستخدمة عالميًا، ويزيد قدرتها على المنافسة للحصول على التمويل والاستثمارات طويلة الأجل.

كما قد يساعد الشركات على تصميم مشروعاتها منذ البداية وفق متطلبات الاستدامة، بدلًا من محاولة تعديلها بعد التقدم بطلبات التمويل.

تعزيز إدارة المخاطر داخل البنوك

لا تقتصر أهمية التصنيف على جذب الأموال، إذ يمثل أداة تساعد البنوك على تقييم المخاطر البيئية والاجتماعية المرتبطة بالمشروعات قبل منح التمويل.

وقد تتعرض بعض الأنشطة لمخاطر مالية نتيجة التغيرات المناخية، أو زيادة تكاليف الموارد، أو تطبيق اشتراطات بيئية جديدة، أو وقوع أضرار اجتماعية تؤثر في استمرارية المشروع وقدرته على السداد.

ويوفر الإطار المنتظر إرشادات تساعد المؤسسات المصرفية على إدخال هذه العوامل ضمن دراسة الجدارة الائتمانية، وتحديد مستوى المخاطر بصورة أكثر دقة.

ويسهم ذلك في حماية المحافظ التمويلية وتقليل احتمالات توجيه الأموال إلى مشروعات قد تواجه صعوبات تشغيلية أو تنظيمية بسبب عدم مراعاة الأبعاد البيئية والاجتماعية.

توحيد البيانات والمعايير

تتمثل إحدى المشكلات التي يستهدف التصنيف معالجتها في اختلاف تعريف النشاط المستدام بين المؤسسات، ما قد يؤدي إلى تباين تقييم المشروع نفسه من بنك إلى آخر.

ويساعد وجود إطار وطني موحد على تحسين جودة البيانات المطلوبة من الشركات، وتحديد المؤشرات التي يمكن استخدامها لإثبات الأثر البيئي أو الاجتماعي للمشروع.

كما يمنح الجهات الرقابية والمؤسسات المالية أساسًا مشتركًا لمتابعة التمويلات المستدامة، وقياس حجمها وتوزيعها على القطاعات الاقتصادية المختلفة.

وتزداد أهمية البيانات الدقيقة مع توسع المستثمرين في تقييم الأثر الفعلي للمشروعات، وعدم الاكتفاء بوصفها بأنها خضراء أو مستدامة دون مستندات ومعايير واضحة.

أثر التصنيف على الشركات والمشروعات

تحتاج الشركات الراغبة في الاستفادة من التمويل المستدام إلى الاستعداد لتقديم بيانات أكثر تفصيلًا عن استهلاك الطاقة والموارد والانبعاثات والأثر الاجتماعي، وفق طبيعة النشاط والمعايير التي سيصدر بها التصنيف.

وقد يمنح الالتزام بهذه المتطلبات المشروعات المؤهلة فرصًا أفضل للوصول إلى التمويل، وتحسين صورتها أمام المستثمرين والعملاء والشركاء الدوليين.

وفي المقابل، قد تحتاج بعض الشركات إلى تطوير نظم جمع البيانات والإفصاح، ورفع كفاءة التشغيل، ومعالجة المخاطر البيئية قبل اعتبار مشروعاتها مؤهلة ضمن التصنيف.

ويتوقف الأثر العملي الكامل على التفاصيل التي ستتضمنها النسخة النهائية، وآليات التطبيق، والقطاعات المشمولة، والفترات الانتقالية التي قد تُمنح للمؤسسات.

موعد إصدار تصنيف التمويل المستدام

لم يحدد البنك المركزي المصري موعدًا نهائيًا لإصدار التصنيف أو بدء العمل به، إذ لا تزال المجموعة الفنية في مرحلة الإعداد ومراجعة التجارب والمعايير الدولية.

وتشمل المرحلة المقبلة إعداد المسودة الفنية، والتنسيق بين الجهات المشاركة، وتحديد الأنشطة والمعايير وآليات التحقق من استيفائها.

ومن المتوقع أن تتضح تفاصيل التطبيق بعد استكمال المشاورات واعتماد النسخة النهائية، بما يشمل نطاق التصنيف والجهات الخاضعة له ومتطلبات الإفصاح والمتابعة.

وحتى صدور الإطار رسميًا، تظل الخطوات الحالية مرحلة تأسيسية تستهدف بناء مرجعية وطنية متكاملة للتمويل والاستثمار المستدام في مصر.

          
تم نسخ الرابط