تحرك نيابي يفتح ملف أثر الزيادات على المواطنين والمصانع

سؤال برلماني يطالب بإرجاء زيادة أسعار الكهرباء ومراجعة التسعير ودعم المصانع

زيادة أسعار الكهرباء
زيادة أسعار الكهرباء

دخل ملف زيادة أسعار الكهرباء دائرة الرقابة البرلمانية، بعدما تقدم النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، بسؤال إلى رئيس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة بشأن توقيت الزيادات وأثرها على الأسر والقطاع الإنتاجي. وطالب النائب بدراسة إرجاء التطبيق لحين تحسن الدخول وتراجع الضغوط التضخمية، إلى جانب مراجعة منهج تسعير الكيلووات ودعم المصانع وتشجيع الطاقة الشمسية. ولا يمثل السؤال البرلماني قرارًا بإلغاء الزيادة أو تأجيلها، لكنه يلزم الحكومة بتوضيح سياستها وأسباب التسعير والإجراءات التي يمكن اتخاذها لحماية المواطنين والإنتاج من الأعباء الإضافية.

تحرك برلماني بشأن أسعار الكهرباء

قدم النائب محمد عبد الحفيظ السؤال البرلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة.

ويركز السؤال على الأسس التي تعتمد عليها الحكومة في تحديد أسعار الكهرباء، ومدى مراعاة توقيت تطبيق أي زيادات جديدة وتأثيرها في المواطنين وأصحاب الأنشطة الاقتصادية.

كما يطلب التحرك النيابي توضيح الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الحكومة لتقليل الأعباء عن الطبقة المتوسطة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية.

ولا يعني تقديم السؤال وقف الزيادة بصورة تلقائية، إذ يتطلب الأمر ردًا رسميًا من الحكومة، وقد يتبعه نقاش داخل اللجان المختصة أو الجلسات العامة وفق الإجراءات البرلمانية.

مطالبة بإرجاء تطبيق الزيادة

دعا عضو مجلس النواب إلى دراسة إمكانية تأجيل تطبيق الزيادة إلى حين استقرار معدلات التضخم وتحسن الدخول الحقيقية للمواطنين.

واعتبر أن توقيت رفع الأسعار مع بداية أغسطس يتزامن مع ذروة الاستهلاك الصيفي، نتيجة زيادة استخدام أجهزة التكييف والمراوح والثلاجات لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة.

ويؤدي ارتفاع الاستهلاك خلال الصيف إلى انتقال بعض المشتركين إلى شرائح أعلى، ما يرفع قيمة الفاتورة حتى قبل احتساب أي تعديل في أسعار الكهرباء.

ويرى النائب أن الجمع بين زيادة التعريفة وارتفاع معدلات الاستهلاك قد يضاعف العبء على الأسر، خصوصًا أصحاب الدخول الثابتة والمتوسطة.

تأثير الزيادة على ميزانية الأسرة

وصف النائب الزيادة بأنها عبء غير مباشر يقلل الجزء المتاح من دخل الأسرة للإنفاق على الاحتياجات الأساسية الأخرى.

فارتفاع فاتورة الكهرباء قد يدفع بعض الأسر إلى تقليص الإنفاق على الغذاء أو التعليم أو العلاج أو وسائل الانتقال، بما ينعكس على حركة الاستهلاك داخل الأسواق.

وأشار السؤال البرلماني إلى أن استمرار تحميل المستهلك تكلفة ارتفاع الوقود وتغير سعر الصرف يثير تساؤلات بشأن عدالة توزيع أعباء الإصلاح الاقتصادي.

كما طالب بمراجعة اعتبار بعض مستويات الاستهلاك المنزلي غير مستحقة للدعم، في ظل تحول عدد من الأجهزة الكهربائية إلى احتياجات أساسية وليست كماليات.

لماذا ترتفع الفاتورة خلال أشهر الصيف؟

يرتبط ارتفاع قيمة فاتورة الكهرباء خلال الصيف بزيادة عدد ساعات تشغيل أجهزة التبريد، إلى جانب تراكم استهلاك الأجهزة المنزلية الأخرى خلال دورة المحاسبة.

وقد يؤدي تجاوز حد إحدى الشرائح إلى احتساب الاستهلاك وفق شريحة أعلى، بحسب القواعد المنظمة للتسعير، ما يجعل الفاتورة ترتفع بصورة أكبر من الزيادة الفعلية في عدد الكيلووات المستخدمة.

وتختلف قيمة الفاتورة من منزل إلى آخر وفق عدد الأجهزة وكفاءتها وساعات التشغيل وحالة العداد وطبيعة الاستهلاك اليومي.

لذلك يطالب التحرك البرلماني بإعادة النظر في طريقة تصنيف الاستهلاك الأساسي، بما يراعي احتياجات الأسر الفعلية خلال فترات الطقس شديد الحرارة.

مطالب بحماية المصانع والإنتاج

لم يقتصر السؤال البرلماني على الاستهلاك المنزلي، بل تناول تأثير أسعار الكهرباء في المصانع والأنشطة الإنتاجية التي تعتمد على الطاقة بصورة أساسية.

ويؤدي ارتفاع تكلفة الكهرباء إلى زيادة مصروفات التشغيل، وقد تنعكس هذه الزيادة على أسعار السلع النهائية أو قدرة المنشأة على التوسع والتوظيف.

وطالب النائب بدراسة خصم جزء من تكاليف الطاقة التي تتحملها المصانع من الوعاء الضريبي، بهدف تخفيف الضغوط على القطاع الإنتاجي والحفاظ على العمالة.

ويحتاج تطبيق هذا المقترح، حال تبنيه، إلى ضوابط تحدد المنشآت المستفيدة ونسب الخصم وطريقة إثبات استهلاك الطاقة وأثره في التكلفة الفعلية للإنتاج.

مراجعة طريقة تسعير الكهرباء

تضمن السؤال مقترحًا بتشكيل لجنة مستقلة لمراجعة تسعير الكهرباء، واحتساب التكلفة الحقيقية لإنتاج ونقل وتوزيع كل كيلووات ساعة.

ويستهدف المقترح زيادة الشفافية في تحديد مكونات السعر، وبيان أثر الوقود وسعر الصرف وتكاليف شراء الطاقة والاستثمارات الجديدة في التعريفة النهائية.

كما طالب النائب بالنظر في سبل خفض تكلفة شراء الطاقة وتحسين كفاءة منظومة الإنتاج والتوزيع، بدلًا من الاعتماد على زيادة الأسعار باعتبارها الحل الرئيسي لتغطية الفجوات المالية.

وقد تساعد المراجعة المستقلة على توضيح ما إذا كانت التعريفة الحالية تعكس التكلفة الفعلية، ومدى إمكانية إعادة توزيع الأعباء بين شرائح الاستهلاك المختلفة.

دعوة لتشجيع الطاقة الشمسية

طالب النائب بإلغاء أو تخفيف القيود والرسوم المفروضة على أنظمة الطاقة الشمسية، لتشجيع المنازل والمصانع والمنشآت التجارية على التوسع في استخدامها.

ويمكن للطاقة الشمسية أن تقلل اعتماد بعض المنشآت على الشبكة القومية خلال ساعات النهار، خصوصًا في الفترات التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء.

لكن التوسع في هذه الأنظمة يتطلب تحديد قواعد واضحة للتركيب والربط بالشبكة واحتساب الطاقة المنتجة والفائضة، إلى جانب التأكد من سلامة المعدات والمنشآت.

ويرى مقدم السؤال أن تسهيل الاستثمار في الطاقة المتجددة يمكن أن يخفف جزءًا من الأحمال، ويقلل تكلفة الطاقة على المدى الطويل بدلًا من زيادة الاعتماد على المصادر التقليدية.

ما الذي طلبه النائب من الحكومة؟

تضمن السؤال البرلماني أربعة محاور رئيسية تبدأ بإمكانية إرجاء تطبيق زيادة أسعار الكهرباء إلى حين تحسن المؤشرات الاقتصادية ودخول المواطنين.

ويتعلق المحور الثاني بدراسة تقديم دعم ضريبي للمصانع من خلال خصم جزء من تكاليف الطاقة، بما يساعدها على استمرار الإنتاج والحفاظ على فرص العمل.

أما المحور الثالث، فيركز على إزالة العقبات التي تحد من انتشار الطاقة الشمسية وتشجيع المواطنين والشركات على تركيب أنظمتها.

ويطالب المحور الرابع بتشكيل لجنة مستقلة تراجع آليات التسعير وتكلفة الكيلووات وطرق خفض تكلفة شراء وإنتاج الكهرباء.

هل تقرر تأجيل زيادة أسعار الكهرباء؟

حتى وقت كتابة التقرير، يظل ما جرى سؤالًا برلمانيًا يتضمن مطالب ومقترحات موجهة إلى الحكومة، ولم يتضمن إعلانًا رسميًا عن وقف الزيادة أو تأجيلها أو تعديل الأسعار.

ومن المنتظر أن تقدم الحكومة ردها بشأن مبررات التسعير، وتأثير أسعار الوقود وسعر الصرف، ومدى إمكانية تنفيذ المقترحات المطروحة.

وقد ينتقل الملف إلى مناقشات أوسع داخل اللجان البرلمانية المختصة إذا رأى المجلس ضرورة لمراجعة السياسات الحالية أو طلب بيانات إضافية من الجهات التنفيذية.

لذلك يتعين على المواطنين متابعة القرارات والبيانات الرسمية المتعلقة بتعريفة الكهرباء، وعدم اعتبار المطالب البرلمانية قرارات نافذة قبل اعتمادها من الجهات المختصة.

كيف يتعامل المواطن مع ارتفاع الفاتورة؟

يمكن للمشترك مراجعة قراءة العداد ومقارنتها بالقراءة المثبتة في الفاتورة، والتأكد من عدد أيام دورة المحاسبة وقيمة الاستهلاك المسجلة.

وفي حالة وجود زيادة غير معتادة، ينبغي فحص الأجهزة التي تعمل لفترات طويلة، والتأكد من عدم وجود تسريب كهربائي أو عطل يرفع الاستهلاك.

كما يستطيع المواطن تقديم شكوى إلى شركة توزيع الكهرباء المختصة عند وجود خطأ في القراءة أو الفاتورة، مع الاحتفاظ برقم الشكوى وصور العداد والمستندات الداعمة.

ويظل ترشيد الاستهلاك وتحسين كفاءة الأجهزة من الإجراءات التي تساعد على تقليل الفاتورة، لكنه لا يغني عن مراجعة سياسات التسعير ومدى ملاءمتها لدخول المواطنين.

          
تم نسخ الرابط