المشروع ظهر منذ يوليو ومكوناته التقنية لم تُعلن بالتفصيل

انتقادات لحلقة عمرو الليثي بعد تقديم نور مكي وروبوت «يسر» كاختراع بالذكاء الاصطناعي

انتقادات لحلقة عمرو
انتقادات لحلقة عمرو الليثي بعد تقديم نور مكي وروبوت

أثارت طريقة تقديم روبوت يسر نور مكي في برنامج «واحد من الناس» مع الإعلامي عمرو الليثي انتقادات ركزت على وصف الطفلة ذات العشر سنوات باعتبارها صاحبة اختراع روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي، وذهب بعض المنتقدين إلى القول إن الجهاز أقرب إلى مساعد صوتي موضوع داخل مجسم بشري. لكن مراجعة ما نُشر عن المشروع منذ ظهوره قبل نحو شهرين تكشف نقطة أساسية: «يسر» لم يظهر للمرة الأولى في حلقة سبتمبر، بينما لا تتضمن المواد العامة المنشورة حتى الآن مواصفات تقنية كافية تحسم نوع المكونات أو نظام الذكاء الاصطناعي المستخدم، كما لا يوجد فيها ما يثبت ادعاء اعتماد المشروع على «أليكسا» تحديدًا.

ماذا قدم برنامج عمرو الليثي عن روبوت يسر؟

خصص برنامج «واحد من الناس» فقرة للطفلة نور مكي يوم 14 سبتمبر 2026، وقدمها عمرو الليثي باعتبارها عائدة إلى البرنامج هذه المرة بعد تصميم وابتكار روبوت أطلقت عليه اسم «يسر».

وخلال التجربة التي نشرها الحساب الرسمي لعمرو الليثي، ظهر تفاعل صوتي مع «يسر»، فيما قالت نور إن المشروع يستطيع التعامل باللغتين العربية والإنجليزية والإجابة عن أسئلة دينية واجتماعية، وإنها حصلت على دورات في البرمجة وعملت على المشروع لمدة تقارب شهرين بمساعدة أسرتها.

هذه الصياغة كانت محور جزء من الانتقادات اللاحقة، إذ اعترض معلقون على استخدام وصف «اختراع روبوت» دون تقديم شرح تقني أثناء الحلقة يوضح مكونات المنظومة وطريقة بنائها أو النظام المسؤول عن توليد الإجابات.

وظهرت أيضًا تعليقات ترى أن وظيفة الجهاز كما ظهرت في المقاطع قريبة من قدرات المساعدات الصوتية وأنظمة الذكاء الاصطناعي الحوارية المتاحة بالفعل، بينما رأى آخرون أن التجربة يمكن التعامل معها باعتبارها مشروعًا لطفلة تتعلم البرمجة وليس منتجًا هندسيًا نهائيًا. وهذه التعليقات تمثل آراء أصحابها ولا تكفي وحدها لإثبات كيفية بناء «يسر» تقنيًا.

هل روبوت يسر مجرد «أليكسا» داخل مانيكان؟

هذا أحد أكثر الادعاءات وضوحًا ضمن الانتقادات التي صاحبت الحلقة، لكنه لا يمكن تقديمه باعتباره حقيقة مثبتة استنادًا إلى المعلومات المتاحة حتى وقت إعداد التقرير.

فمراجعة الفيديو الرسمي للحلقة والتغطيات التي سبقتها لم تكشف إعلانًا من نور مكي أو أسرتها أو البرنامج بأن «يسر» يعمل باستخدام Amazon Alexa، كما لم تُنشر قائمة بالمكونات الداخلية أو اسم نموذج الذكاء الاصطناعي أو منصة المعالجة المستخدمة تسمح بتأكيد هذا الادعاء أو نفي اعتماد المشروع على أدوات جاهزة أخرى بصورة قاطعة.

وبالتالي فإن وصف «يسر» بأنه مجرد جهاز أليكسا موضوع داخل مانيكان يظل ادعاءً غير موثق في المصادر العامة التي أمكن مراجعتها، تمامًا كما أن وصفه تقنيًا بأنه منظومة روبوتية مطورة بالكامل من الصفر يحتاج بدوره إلى مواصفات هندسية لم يقدمها البرنامج للجمهور.

الفارق هنا مهم؛ فالقدرة على الإجابة صوتيًا باستخدام الذكاء الاصطناعي لا توضح وحدها حجم العمل البرمجي الذي نفذته الطفلة أو ما إذا كانت المنظومة مبنية على نموذج جاهز أو خدمة خارجية أو إعداد برمجي خاص، ولا توجد بيانات منشورة تحسم هذه النقاط.

«يسر» ظهر قبل الحلقة بنحو شهرين

مراجعة التسلسل الزمني للمشروع تضيف معلومة غابت عن جزء من النقاش الذي أعقب حلقة عمرو الليثي، وهي أن «يسر» لم يُقدم إلى الجمهور للمرة الأولى في سبتمبر.

ففي يوليو 2026 ظهرت نور مكي، وهي طالبة بالصف السادس الابتدائي من منيا القمح بمحافظة الشرقية، في مواد إعلامية تتحدث عن المشروع بوصفه روبوتًا مخصصًا للإجابة عن الأسئلة الدينية.

وفي 17 يوليو نُشرت تجربة مباشرة مع «يسر» للإجابة باللغتين، ثم قدمت نور في لقاء لاحق تفاصيل أوسع عن فكرتها.

وقالت نور في التغطية المنشورة يوم 21 يوليو إنها اهتمت بالشكل الخارجي للجهاز واختيار نبرة الصوت وطريقة إخراج الكلمات، وإن النسخة الأولى عملت بالعربية قبل تطويرها لتقديم الإجابات بالإنجليزية أيضًا.

كما أوضحت وقتها أن المشروع لا يزال في مرحلة تسعى إلى تطويرها، وأنها تأمل في الحصول على دعم تقني لزيادة قدراته وإضافة لغات وتحسين مستوى التفاعل. وهذه النقطة تضع المشروع في سياق تطوير مستمر أكثر من كونه منتجًا تقنيًا نهائيًا مكتمل المواصفات.

وفي يوليو أيضًا جرى تقديم «يسر» باعتباره وسيلة للمساعدة في الإجابة عن الأسئلة الدينية للسيدات، مع الإشارة إلى أن والدة نور تعمل واعظة بوزارة الأوقاف وأن هذه البيئة كانت جزءًا من الدافع وراء الفكرة.

أين تقع المشكلة التي أثارت الانتقادات؟

الفرق الأساسي بين ما هو مثبت وما هو محل انتقاد يتعلق بطريقة توصيف المشروع إعلاميًا.

المؤكد أن طفلة عمرها 10 سنوات قدمت مشروعًا تفاعليًا أطلقت عليه «يسر»، وأن المشروع ظهر علنًا منذ يوليو، وأنها تحدثت عن تعلم البرمجة والعمل عليه بمساعدة أسرتها، كما أجرت أمام الكاميرات تجارب للأسئلة والأجوبة بالعربية والإنجليزية.

أما غير المعلن حتى الآن فهو التفاصيل الهندسية التي تسمح بتقييم حجم الابتكار بصورة مستقلة: نوع الحاسب أو وحدة المعالجة المستخدمة، البرنامج الذي يدير الحوار، مصدر نموذج الذكاء الاصطناعي، ما إذا كان النظام يعتمد على واجهات برمجة خارجية، طبيعة البرمجة التي نفذتها نور بنفسها، وما إذا كانت هناك منظومة حركة أو مستشعرات أو وظائف روبوتية أخرى بخلاف التفاعل الصوتي.

روبوت يسر نور مكي

وهذا النقص في المعلومات هو ما يجعل الفصل ضروريًا بين تشجيع مشروع تعليمي لطفلة وبين إطلاق توصيفات تقنية كبيرة لا يمكن اختبارها من دون معرفة مكونات المشروع.

وفي المقابل، لا يوفر غياب المواصفات التقنية سندًا للقفز إلى النتيجة العكسية واعتبار المشروع «خدعة» أو نسبة جهاز بعينه إليه دون دليل منشور، خاصة مع وجود طفلة في قلب النقاش.

حتى وقت إعداد التقرير، يظل المؤكد أن «يسر» مشروع تفاعلي قدمته نور مكي في أكثر من ظهور منذ يوليو، بينما تبقى البنية التقنية التفصيلية وراءه غير منشورة بصورة تسمح بحسم الجدل حول حدود الابتكار وما هو مطور خصيصًا وما قد يعتمد على تقنيات جاهزة.

تم نسخ الرابط