تطابق موقع التصوير مع المقاطع المضبوطة بهواتف المتهمين

معاينة النيابة تكشف تغيير أثاث قاعة المحكمة بعد تصوير متهم بانتحال صفة قاض للنصب

انتحال صفة قاض
انتحال صفة قاض

كشفت معاينة أجرتها نيابة شرق القاهرة الكلية داخل محكمة شمال القاهرة الابتدائية عن تغيير مواضع أثاث غرفة المداولة بعد تصوير مقاطع ظهر خلالها المتهم الرئيسي جالسًا على منصة القضاء ومنتحلًا صفة مستشار بمجلس الدولة. وجاءت المعاينة ضمن التحقيقات في قضية انتحال صفة قاض واستغلال الصور والمقاطع المصورة لإقناع ضحايا بامتلاك نفوذ يسمح بتخصيص وحدات سكنية لهم، قبل الاستيلاء على أموالهم، وفق الاتهامات. وأحالت النيابة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية، وحددت المحكمة جلسة الأول من سبتمبر 2026 لاستكمال نظر القضية بعد تأجيلها في أواخر يوليو الماضي.

معاينة قاعة المحكمة تكشف موقع التصوير

انتقل فريق من النيابة العامة في 25 يوليو 2026 إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية لإجراء معاينة تصويرية للقاعة رقم 9 بالطابق الثاني، بعدما أشارت التحقيقات إلى استخدامها في تصوير المتهم الرئيسي «مصطفى. ك» أثناء ظهوره بهيئة قاضٍ على خلاف الحقيقة.

واصطحبت النيابة المتهم الثاني «صابر. س» لإجراء معاينة إرشادية وشرح كيفية دخول المتهمين إلى القاعة وغرفة المداولة، والوصول إلى مقعد القاضي أعلى منصة الحكم لالتقاط الصور وتسجيل المقاطع التي استُخدمت لاحقًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب محضر المعاينة، فتح الموظف المختص القاعة وغرفة المداولة، ثم أعاد المتهم الثاني تمثيل خطوات الدخول والتحرك داخل المكان، وحدد المواضع التي وقف فيها المتهم الرئيسي وجلس على منصة القضاء مرتديًا الوشاح القضائي.

وأظهرت المقارنة التي أجرتها النيابة تطابق مدخل غرفة المداولة ومقعد المنصة ومعالم القاعة مع الصور والمقاطع الموجودة ضمن الأدلة الرقمية المضبوطة في القضية، بما يدعم ما توصلت إليه التحقيقات بشأن مكان تصوير المحتوى محل الاتهام.

تغيير مواضع الأثاث داخل غرفة المداولة

سجلت المعاينة ملاحظة تتعلق باختلاف ترتيب الأثاث الموجود داخل غرفة المداولة عن وضعه وقت تصوير المقاطع، إذ قرر المتهم الثاني أن بعض القطع نُقلت من أماكنها بعد الواقعة.

وبمواجهة أحد موظفي المحكمة بهذه الأقوال، أيد وجود تغيير في مواضع الأثاث، وحدد أسماء الموظفين المسؤولين عن الغرفة ومحتوياتها، وهم «بلال. ح» و«أحمد. ع» و«عصام. س»، وفق ما ورد بأوراق التحقيق.

وتبحث القضية مدى تورط موظفين في تقديم تسهيلات مكّنت المتهمين من دخول القاعة والتصوير داخلها، وارتداء وشاح قضائي واستخدام ميداليات تحمل صفات وظيفية غير حقيقية، وهي اتهامات تخضع لتقدير المحكمة بعد فحص الأدلة وسماع دفاع المتهمين.

ولم تحسم أوراق المعاينة وحدها سبب تغيير ترتيب الأثاث أو توقيته على نحو نهائي، لكنها أثبتت اختلاف الحالة التي شاهدتها النيابة عن الشكل الظاهر في المقاطع المصورة، مع توثيق أقوال المتهم والموظف بشأن هذا التغيير.

636 مقطعًا وحسابات على مواقع التواصل

شملت التحقيقات فحص الهواتف المحمولة والحسابات الإلكترونية المنسوبة إلى المتهم الرئيسي، وأسفر تفريغها عن رصد أكثر من 636 مقطعًا مصورًا منشورًا عبر منصتي «تيك توك» و«فيسبوك»، وحصل بعضها على آلاف التفاعلات.

وأظهرت مقاطع وصور المتهم مرتديًا بدلة رسمية ووشاحًا قضائيًا أحمر مطرزًا بنسر وثلاثة نجوم ذهبية، بما يمنح المشاهد انطباعًا بأنه يشغل منصبًا قضائيًا، وفق ما أثبته محضر فحص الأدلة الرقمية.

وتضمنت المضبوطات صورة لميدالية منقوش عليها اسم المتهم وعبارة تشير إلى عمله مستشارًا بمجلس الدولة، إلى جانب منشورات زعم فيها مرور عامين على تعيينه في منصب قضائي.

كما رصدت التحقيقات مقاطع ظهر فيها المتهم داخل المحكمة وهو يقلد طريقة إدارة الجلسات، مستخدمًا عبارات متداولة داخل قاعات المحاكم، من بينها طلب عرض الطلبات أو إصدار قرار بتأجيل الجلسة.

وتضمن أحد المقاطع حديثًا بين المتهم وأحد موظفي المحكمة أثناء استخدام المصعد، بينما أظهرت صور أخرى وجوده داخل غرف المداولة وعلى منصة القضاء، وهو ما قارنته النيابة بنتائج المعاينة الميدانية للقاعة.

اتهامات بالنصب باستخدام صفة قضائية مزعومة

تدور القضية حول اتهام المتهمين باستخدام المظهر القضائي والصور الملتقطة داخل المحكمة لإيهام ضحايا بقدرتهم على استغلال النفوذ وإنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية لصالحهم.

ووفق أمر الإحالة، لم يقتصر الأمر على انتحال صفة قاض، بل ارتبط بمخطط للنصب والاحتيال والاستيلاء على أموال المجني عليهم بعد إقناعهم بوجود علاقات ونفوذ داخل جهات رسمية.

واعتمدت جهات التحقيق على أقوال المجني عليهم، ونتائج فحص الهواتف، والمقاطع المنشورة، والميدالية والوشاح المضبوطين، إلى جانب معاينة قاعة المحكمة ومواجهة المتهمين والموظفين بتفاصيل الواقعة.

وأحالت النيابة العامة القضية إلى المحكمة الجنائية المختصة بعد انتهاء التحقيقات، ونُظرت أولى جلساتها في أواخر يوليو 2026، قبل أن تقرر المحكمة تأجيلها إلى جلسة الأول من سبتمبر المقبل لاستكمال نظر الاتهامات والإجراءات القانونية.

وتظل الاتهامات الواردة في أمر الإحالة محل نظر أمام المحكمة، التي تختص وحدها بالفصل في ثبوتها وتحديد المسؤولية الجنائية لكل متهم في ضوء الأدلة ومرافعات الدفاع والنيابة.

          
تم نسخ الرابط