الشكوى تطالب بفحص الحسابات والمسميات المشابهة للجهات الرسمية وتحديد طبيعة نشاطها

بلاغ للنائب العام بشأن «قاع الهامور» يطلب فحص الصفحات والتحقق من مخالفات إلكترونية محتملة

قاع الهامور أمام
قاع الهامور أمام النائب العام

انتقلت ظاهرة «قاع الهامور» من مساحة السخرية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مسار قانوني، بعدما تقدم المحامي بالنقض والدستورية العليا أشرف ناجي الجندي ببلاغ إلى النائب العام حمل رقم 1900164 لسنة 2026 عرائض النائب العام، طالب فيه بفحص المحتوى والصفحات والحسابات والمجموعات المرتبطة بالاسم. ولا يتهم البلاغ مجرد المحتوى الكوميدي باعتباره جريمة في حد ذاته، وإنما يطلب التحقق مما إذا كانت بعض الممارسات المرتبطة بهذه الحسابات قد تجاوزت السخرية إلى أفعال يمكن أن تحمل شبهة مخالفة قانونية، وهو أمر يظل خاضعًا للفحص والتحقيق ولا يعني ثبوت ارتكاب جريمة.

ماذا يطلب بلاغ قاع الهامور؟

تركز البلاغ على فحص طبيعة النشاط الفعلي المرتبط بصفحات وحسابات «قاع الهامور»، وليس الاكتفاء بالنظر إلى أسمائها أو الطابع الساخر للمحتوى المنشور عليها.

وطالب مقدم البلاغ بإجراء فحص فني للمنشورات والحسابات المرتبطة بالظاهرة، مع تحديد القائمين على إدارتها والتحقق من وجود أي روابط أو إدارة مشتركة بينها.

كما شملت المطالب التأكد من عدم وجود معاملات مالية أو جمع بيانات للمستخدمين أو تقديم خدمات تحت مسميات قد توحي للجمهور بأنها تابعة لجهات رسمية.

ويعني ذلك أن جوهر الشكوى يدور حول طريقة استخدام الصفحات وما إذا كانت قد ارتبطت بأفعال أخرى، وليس حول تجريم النكتة أو المحاكاة الساخرة بمجرد وجودها.

مسميات تحاكي مؤسسات رسمية

أحد المحاور الرئيسية في البلاغ يتعلق بظهور أسماء تحاكي جهات ومؤسسات رسمية، من بينها «مركز شرطة قاع الهامور» و«محكمة نقض الهامور» و«محكمة قاع الهامور»، إلى جانب مسميات مرتبطة بالشكاوى والانتخابات والخدمات والعقارات.

وبحسب مضمون البلاغ، فإن استخدام هذه الأسماء قد يظل جزءًا من السخرية والمحاكاة، لكن الأمر يصبح محل فحص إذا اقترن بإيهام الجمهور بأن الحساب يمثل جهة حقيقية أو بتقديم خدمة أو طلب بيانات أو أموال تحت صفة تبدو رسمية.

وهنا يفرق البلاغ بين اسم ساخر واضح في سياقه وبين استخدام الاسم في نشاط يمكن أن يخلق التباسًا لدى المستخدمين بشأن طبيعة الجهة التي يتعاملون معها.

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في البلاغ

استند مقدم البلاغ إلى قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وبصفة خاصة المادة 27 المتعلقة بإنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب على شبكة معلوماتية بقصد ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا.

ولا يعني الاستناد إلى المادة أن وجود حساب يحمل اسم «قاع الهامور» يحقق الجريمة تلقائيًا، إذ ترتبط المسؤولية، وفق مضمون البلاغ، بطبيعة الاستخدام والقصد والأفعال التي قد تكون ارتكبت من خلال الحساب.

ومن ثم يصبح الفحص الفني عنصرًا أساسيًا لتحديد ما إذا كانت الحسابات مجرد مساحات ترفيهية أو أن نشاطًا آخر وقع من خلالها ويحتاج إلى توصيف قانوني.

الفحص الفني يحدد طبيعة النشاط

طالب البلاغ بإثبات الحالة الفنية للمحتوى المنشور، وهي خطوة تكتسب أهمية في التعامل مع المواد الرقمية التي يمكن تعديلها أو حذفها أو تغيير أسماء الصفحات والحسابات المرتبطة بها.

كما طالب بتحديد الأشخاص المسؤولين عن إدارة الحسابات، وبيان ما إذا كانت بعض الصفحات مرتبطة ببعضها من خلال إدارة مشتركة أو نشاط منظم.

ويمتد الفحص المطلوب إلى التحقق من وجود عمليات لجمع البيانات أو معاملات مالية، فضلًا عن فحص طبيعة أي خدمات يجري الإعلان عنها أو تقديمها تحت المسميات المرتبطة بـ«قاع الهامور».

أخبار كاذبة أو انتحال صفات ضمن نقاط الفحص

تضمن البلاغ طلب التحقق من احتمال وجود ممارسات أخرى من بينها نشر أخبار كاذبة أو انتحال صفات رسمية أو استخدام أسماء جهات لإحداث التباس لدى الجمهور.

كما أشار إلى ضرورة فحص أي محتوى قد يتضمن تهديدًا أو ابتزازًا أو تحريضًا، إذا ثبت وجوده بالفعل ضمن الحسابات محل الفحص.

ويظل ذكر هذه الأفعال في البلاغ مجرد طلب للتحقق منها، ولا يعني أن التحقيقات أثبتت وقوعها أو أن القائمين على الصفحات متهمون بها بصورة نهائية.

ويعد هذا التفريق مهمًا في التعامل مع القضية، لأن تقديم بلاغ للنائب العام لا يساوي صدور قرار اتهام أو إحالة إلى المحاكمة.

المسؤولية لا تشمل كل المشاركين تلقائيًا

من النقاط الأساسية في طبيعة البلاغ أن المسؤولية، إن ثبت وجود مخالفة، ترتبط بمن قام بالفعل محل المساءلة ودوره فيه.

فمجرد الانضمام إلى مجموعة إلكترونية أو التفاعل مع منشور ساخر لا يجعل المستخدم مسؤولًا بالضرورة عن إدارة الصفحة أو عن أي نشاط قد يثبت ارتباطه بها.

كما أن إعادة نشر محتوى تختلف قانونيًا وواقعيًا عن إنشاء الحساب أو إدارته أو استخدامه في نشاط محدد، ولذلك يظل تحديد الأدوار الفردية جزءًا أساسيًا من أي فحص أو تحقيق.

السخرية ليست محل الاتهام بذاتها

يوضح مضمون البلاغ أن السخرية والكوميديا ليستا محل التجريم لمجرد كونهما تحاكيان مؤسسات أو شخصيات أو مواقف عامة.

لكن مقدم البلاغ يطلب تحديد النقطة التي قد ينتقل عندها النشاط من المحاكاة الساخرة إلى ممارسة منفصلة تحمل شبهة قانونية، مثل إيهام الجمهور بصفة رسمية أو جمع بيانات أو أموال أو استخدام حساب إلكتروني لتسهيل فعل مجرم.

وهذا هو الفاصل الأساسي الذي يسعى البلاغ إلى إخضاعه للفحص الفني والقانوني، بدلًا من افتراض المسؤولية لمجرد انتشار الظاهرة أو الجدل المحيط بها.

ما موقف قاع الهامور قانونيًا حتى الآن؟

الثابت وفق المادة المتاحة هو تقديم البلاغ رقم 1900164 لسنة 2026 عرائض النائب العام وطلب فحص المحتوى والحسابات المرتبطة بـ«قاع الهامور».

ولم تتضمن المعلومات المتاحة صدور حكم قضائي أو إعلان نتيجة نهائية للتحقيق تثبت وجود جرائم محددة مرتبطة بالصفحات محل البلاغ.

وبالتالي يبقى وصف الوقائع بدقة ضروريًا؛ فالحديث يدور عن بلاغ يطلب التحقق والفحص وليس عن إدانة قانونية للقائمين على المحتوى أو لجميع المشاركين فيه.

          
تم نسخ الرابط