وقف «حواديت على المكشوف» نهائيًا يعيد الجدل حول المساءلة المهنية

تمسك دينا المصري بتصريحاتها المسيئة للمسيحيين بعد وقف برنامجها يفتح ملف شطبها من نقابة الإعلاميين

تمسك دينا المصري
تمسك دينا المصري بتصريحاتها المسيئة للمسيحيين بعد وقف برنامج

دخلت أزمة دينا المصري مرحلة جديدة بعد وقف برنامج «حواديت على المكشوف» بشكل نهائي وإنهاء التعامل معها، بالتزامن مع دعوات لاتخاذ إجراء نقابي بحقها على خلفية تصريحات عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي وُصفت بأنها مسيئة للمسيحيين والعقيدة المسيحية. وجاء تصاعد الجدل بعدما تمسكت المذيعة بموقفها عقب قرار وقف البرنامج، وكتبت عبر صفحتها الشخصية أنها ما زالت عند رأيها ومتمسكة بما قالته، ما فتح باب النقاش حول حدود المسؤولية المهنية للإعلامي خارج الشاشة، وما إذا كانت التصرفات المنشورة على الحسابات الشخصية يمكن أن تخضع للمساءلة وفق القوانين والمواثيق المنظمة للعمل الإعلامي.

وقف برنامج دينا المصري نهائيًا

بدأ التطور الأبرز في الأزمة بقرار الشركة المسؤولة عن إنتاج برنامج «حواديت على المكشوف» بوقف البرنامج نهائيًا وإنهاء التعامل مع دينا المصري.

وجاء القرار على خلفية ما نُشر عبر منصات التواصل الاجتماعي وأثار موجة واسعة من الانتقادات، رغم أن الجدل لم يرتبط بمحتوى إحدى حلقات البرنامج نفسه وإنما بمنشورات وتعليقات خارج الشاشة.

وأكدت الجهة المسؤولة عن البرنامج في موقفها أن التعامل مع السلوك المهني للإعلامي لا ينفصل بالضرورة عما يصدر عنه على منصات التواصل عندما يرتبط بالقيم والسياسات التي تلتزم بها الوسيلة الإعلامية.

تمسك دينا المصري بموقفها بعد الإيقاف

بعد إعلان وقف البرنامج، نشرت دينا المصري تعليقًا على حسابها الشخصي أكدت خلاله تمسكها بموقفها، مستخدمة عبارة تفيد بأنها لا تزال عند رأيها ومتمسكة بما قالته.

كما علقت على قرار إيقاف البرنامج بعبارة «ولا فارقلي»، وهو ما دفع منتقديها إلى اعتبار أن الأزمة لم تنته بقرار وقف البرنامج، وإنما امتدت إلى النقاش حول المساءلة النقابية المحتملة.

ويظل من المهم التفريق بين موقف المذيعة المعلن عبر حسابها، وبين أي إجراء نقابي رسمي، إذ لم تتضمن المادة المتاحة صدور قرار من نقابة الإعلاميين بشطبها أو توقيع عقوبة عليها.

دعوات لشطبها من نقابة الإعلاميين

مع استمرار الجدل، ظهرت دعوات تطالب الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، باتخاذ إجراءات تجاه دينا المصري، وصولًا إلى المطالبة بشطبها من النقابة.

وتستند هذه الدعوات إلى ما اعتبره أصحابها مخالفة للالتزامات المهنية المفروضة على الإعلاميين، خصوصًا ما يتعلق باحترام المواطنين وعدم التمييز أو الإساءة إلى الأديان والعقائد.

لكن المطالبة بالشطب لا تعني أن الشطب وقع بالفعل، كما لا تعني أن القرار يمكن اتخاذه تلقائيًا بمجرد تداول الدعوة، إذ تظل أي مساءلة نقابية مرتبطة بالإجراءات والضوابط القانونية المنظمة لها.

ماذا يقول قانون تنظيم الصحافة والإعلام؟

يستند الجدل القانوني في الأزمة إلى مجموعة من المواد المنظمة للسلوك المهني للإعلاميين.

وتنص المادة 17 من قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام على التزام الصحفي أو الإعلامي في أدائه المهني بالمبادئ والقيم التي يتضمنها الدستور، إلى جانب الالتزام بالقانون وميثاق الشرف المهني والسياسة التحريرية للوسيلة الإعلامية وآداب المهنة وتقاليدها.

كما تحظر المادة 19 نشر أو بث ما يدعو إلى الكراهية أو التمييز بين المواطنين أو العنصرية والتعصب، أو ما يتضمن سبًا أو قذفًا أو امتهانًا للأديان السماوية أو العقائد الدينية.

وتعد هذه النصوص جزءًا من الإطار الذي يستند إليه المطالبون بمساءلة المذيعة، بينما يظل تحديد وجود مخالفة والعقوبة المناسبة من اختصاص الجهات المنوط بها تطبيق القانون وفق الإجراءات المقررة.

الحساب الشخصي لا يعزل الإعلامي عن المسؤولية

إحدى النقاط الأساسية التي أثارتها الأزمة تتعلق بالفاصل بين ظهور الإعلامي على الشاشة وبين نشاطه على حساباته الشخصية.

فالواقعة محل الجدل لم تنشأ عن حلقة تلفزيونية، وإنما عن منشورات وتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تنتقل تداعياتها إلى البرنامج والجهة المنتجة.

ويعكس قرار وقف البرنامج أن المؤسسة الإعلامية قد تنظر إلى السلوك المنشور خارج الشاشة بوصفه مؤثرًا في صورتها المهنية إذا تعارض مع السياسات والقيم التي تعلن الالتزام بها.

ومع ذلك، فإن المسؤولية المؤسسية وقرار وقف البرنامج يختلفان قانونيًا عن أي عقوبة نقابية محتملة، ولكل مسار طبيعته وإجراءاته.

الفرق بين وقف البرنامج والشطب من النقابة

وقف البرنامج وإنهاء التعاقد قرار يرتبط بالعلاقة المهنية بين المذيعة والجهة المسؤولة عن إنتاج البرنامج وعرضه.

أما شطب الاسم من النقابة، في حال طرحه رسميًا، فهو إجراء نقابي مختلف ولا ينتج تلقائيًا عن فسخ عقد العمل أو وقف الظهور التلفزيوني.

ولهذا فإن إنهاء برنامج «حواديت على المكشوف» لا يعني في حد ذاته أن دينا المصري فقدت صفتها النقابية أو صدر ضدها قرار بالشطب.

والتطور الحالي يتمثل في فتح باب المطالبة بهذا الإجراء ومناقشة الأساس القانوني له، وليس صدور حكم نهائي به.

لماذا تصاعدت الأزمة بعد وقف البرنامج؟

كان من الممكن أن يتوقف الجدل عند قرار إنهاء البرنامج، إلا أن تمسك دينا المصري بموقفها عبر حسابها الشخصي أعاد القضية إلى الواجهة.

ورأى المطالبون بمساءلتها أن استمرار التمسك بالتصريحات التي أثارت الأزمة يجعل الأمر يتجاوز مجرد منشور عابر، بينما يبقى تقييم هذه التصريحات قانونيًا ومهنيًا من اختصاص الجهات الرسمية المختصة.

وتزداد حساسية القضية لأنها تتعلق بخطاب ديني وعلاقة الإعلامي بجمهور متعدد العقائد، وهو ما يجعل الدقة في توصيف الوقائع والفصل بين الاتهام والقرار الرسمي أمرًا ضروريًا.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يدخل على خط الأزمة

جاء قرار وقف البرنامج متسقًا مع تشديد الجهات المنظمة للعمل الإعلامي على ضرورة الالتزام بالقواعد المهنية وعدم السماح باستخدام المنصات الإعلامية في محتوى يتعارض مع القيم والضوابط المنظمة للمهنة.

وتبقى المسؤولية عن أي إجراء إضافي منفصلة عن القرار الذي اتخذته الجهة المنتجة للبرنامج، خصوصًا إذا تعلق الأمر بعضوية نقابية أو عقوبة تأديبية.

وحتى وقت إعداد التقرير، فإن الثابت هو وقف البرنامج وإنهاء التعامل مع مقدمته، إلى جانب تصاعد المطالب باتخاذ إجراء نقابي، دون وجود قرار معلن بالشطب ضمن المعلومات المتاحة.

ما الذي تأكد وما الذي لم يحدث حتى الآن؟

المؤكد أن برنامج «حواديت على المكشوف» توقف نهائيًا، وأن الأزمة ارتبطت بمنشورات وتعليقات لدينا المصري أثارت انتقادات بسبب ما اعتُبر إساءة للمسيحيين والعقيدة المسيحية.

كما تأكد تمسك المذيعة بموقفها في منشور عقب قرار وقف البرنامج، وهو ما أدى إلى تجدد المطالب بمساءلتها مهنيًا.

أما شطب دينا المصري من نقابة الإعلاميين فلم يصدر به قرار معلن ضمن المعلومات المتاحة حتى وقت كتابة التقرير، وبالتالي فإن الحديث الحالي يدور عن دعوة ومطالبة وإمكانية مساءلة، وليس عن عقوبة تم تنفيذها بالفعل.

          
تم نسخ الرابط