برنت أعلى من تقدير الموازنة والحكومة تتحرك لزيادة الإنتاج المحلي

أسعار البنزين والسولار اليوم قبل مراجعة لجنة التسعير.. ضغوط على الزيادة وعوامل تدفع للتريث

أسعار البنزين والسولار
أسعار البنزين والسولار اليوم،

تدخل أسعار البنزين والسولار اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026 عند آخر مستوياتها الرسمية المعلنة في مصر، في وقت تقترب فيه نهاية الربع الأول من العام المالي 2026/2027 الذي حدده رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لعودة لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية إلى العمل. وتضع المراجعة المقبلة عدة متغيرات أمام اللجنة؛ أبرزها وصول خام برنت إلى 89.31 دولار للبرميل في آخر إغلاق أسبوعي، مقابل افتراض للموازنة عند نحو 75 دولارًا، إلى جانب تحركات سعر الصرف، بينما تتحرك الحكومة في الاتجاه المقابل لزيادة إنتاج البنزين والسولار محليًا وخفض فاتورة الاستيراد. وحتى أحدث البيانات المنشورة، لم يصدر موعد رسمي محدد باليوم لاجتماع اللجنة المقبل.

أسعار البنزين والسولار اليوم في مصر

تظل الأسعار الرسمية المعروضة من وزارة البترول والثروة المعدنية عند 20.75 جنيه للتر لبنزين 80، و22.25 جنيه للتر لبنزين 92، و24 جنيهًا للتر لبنزين 95، بينما يبلغ سعر لتر السولار 20.50 جنيه.

ويبلغ سعر الكيروسين 20.50 جنيه للتر، فيما تسجل أسطوانة البوتاجاز المنزلية وزن 12.5 كيلوجرام 275 جنيهًا، ويبلغ سعر غاز تموين السيارات 13 جنيهًا للمتر المكعب وفق آخر قرار تسعير معلن.

وكانت آخر زيادة معلنة لأسعار الوقود قد بدأ تطبيقها في 10 مارس 2026، عندما ارتفع بنزين 95 من 21 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 من 19.25 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 80 من 17.75 إلى 20.75 جنيه، والسولار من 17.50 إلى 20.50 جنيه للتر. كما ارتفع غاز تموين السيارات من 10 إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب.

وبالحساب المباشر للأسعار قبل وبعد قرار مارس، بلغت نسبة الزيادة نحو 14.3% في بنزين 95، ونحو 15.6% في بنزين 92، وقرابة 16.9% في بنزين 80، بينما سجل السولار زيادة تقارب 17.1%، وارتفع غاز تموين السيارات بنسبة 30%.

متى تجتمع لجنة التسعير التلقائي؟

المعلومة المؤكدة حتى الآن هي أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حدد الربع الأول من العام المالي 2026/2027، الممتد من يوليو حتى سبتمبر، موعدًا لعودة لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية إلى العمل، بهدف الوصول إلى تسعير عادل للمنتجات البترولية.

لكن لم تعلن وزارة البترول حتى أحدث بياناتها المنشورة موعدًا محددًا باليوم لعقد الاجتماع أو إصدار قرار جديد بالأسعار، ولذلك لا يمكن الجزم حاليًا بموعد الزيادة أو حتى بصدور زيادة من الأساس قبل اجتماع اللجنة وتقييم عناصر التكلفة.

ويعني اقتراب نهاية سبتمبر أن ملف التسعير يدخل فترة مهمة وفق الإطار الزمني الذي تحدث عنه رئيس الوزراء، لكن أي حديث عن سعر جديد للبنزين أو السولار قبل صدور قرار من الجهات المختصة يظل توقعًا وليس سعرًا رسميًا.

برنت أعلى بنحو 19% من تقدير الموازنة

أحد أبرز المتغيرات التي تضغط على معادلة تكلفة الوقود يأتي من السوق العالمية. فقد أنهى خام برنت تعاملات الجمعة 28 أغسطس عند 89.31 دولار للبرميل، منخفضًا 39 سنتًا في الجلسة، كما خسر أكثر من 5% على مدار الأسبوع.

ورغم هذا التراجع الأسبوعي، يظل مستوى 89.31 دولار أعلى بنحو 14.31 دولار من متوسط 75 دولارًا الذي بُني عليه تقدير سعر برميل النفط في موازنة العام المالي 2026/2027، أي بفارق يقارب 19.1%.

وهذه المقارنة أكثر دلالة من النظر إلى هبوط النفط في جلسة أو أسبوع منفرد؛ لأن انخفاض برنت من مستويات أعلى لا يعني بالضرورة زوال الضغط على تكلفة توفير الوقود إذا ظل متوسط السعر العالمي أعلى من الافتراض المستخدم في الموازنة.

الدولار يدخل معادلة تكلفة الوقود

العامل الثاني هو سعر الصرف، إذ سجل الدولار لدى البنك المركزي المصري في أحدث بيانات متاحة 50.4694 جنيه للشراء و50.5694 جنيه للبيع، بينما بلغ متوسط سعر البيع للعملاء في البنوك نحو 50.5966 جنيه في 30 أغسطس.

وتكتسب حركة الدولار أهمية في ملف الوقود لأن جزءًا من احتياجات المنتجات البترولية يتم توفيره من الخارج، وبالتالي تتأثر التكلفة بالجنيه المصري بمزيج من أسعار الطاقة العالمية وسعر الصرف وتكاليف التوفير والنقل والتكرير، وليس بسعر خام برنت وحده.

دعم المواد البترولية يتراجع 78.9% في الموازنة

ويضاف إلى ذلك متغير مالي مهم، إذ تبلغ تقديرات دعم المواد البترولية في موازنة 2026/2027 نحو 15.840 مليار جنيه، مقابل 75.033 مليار جنيه في موازنة 2025/2026، بانخفاض قدره 59.193 مليار جنيه، يعادل نحو 78.9%.

ولا يعني انخفاض المخصص المالي تلقائيًا أن زيادة جديدة ستصدر في الاجتماع المقبل، لكنه يمثل عنصرًا مهمًا في قراءة توجه الموازنة نحو تقليص الفجوة التي تتحملها الخزانة في تكلفة المنتجات البترولية.

كما أكد صندوق النقد الدولي في 30 يوليو أن استئناف آلية التسعير التلقائي للوقود يمثل خطوة مهمة لخفض دعم الطاقة غير الموجه والتحرك نحو استرداد تكلفة الطاقة، وذلك ضمن المراجعة السابعة لبرنامج مصر.

ماذا فعلت الحكومة لتقليل ضغط الاستيراد؟

في المقابل، لا تتحرك المعادلة كلها في اتجاه رفع التكلفة. فخلال أغسطس ظهرت مؤشرات جديدة على زيادة الإنتاج المحلي من المنتجات البترولية ورفع معدلات تشغيل معامل التكرير، وهو ما يمكن أن يقلل تدريجيًا من الاحتياجات الاستيرادية.

وأوضحت وزارة البترول أن زيادة كميات الخام المتاحة رفعت معدلات تشغيل معامل التكرير إلى أكثر من 80% خلال 2026، مع زيادة إنتاج المنتجات محليًا وانخفاض كميات السولار المستوردة.

كما ارتفعت معدلات تشغيل معمل الإسكندرية للبترول إلى 83% بعد زيادة إمدادات الخام، وهو ما انعكس على إنتاج السولار والبوتاجاز ووقود الطائرات ومنتجات أخرى، ضمن خطة تستهدف تلبية احتياجات السوق وخفض فاتورة الاستيراد.

وفي البنزين، حققت شركة الإسكندرية الوطنية للتكرير والبتروكيماويات «أنربك» إنتاجًا يقارب مليوني طن من البنزين عالي الأوكتان خلال العام المالي 2025/2026، وهو أعلى معدل إنتاج في تاريخ الشركة، ويمثل أكثر من 30% من الإنتاج المحلي، وفق بيانات وزارة البترول.

6 مشروعات تكرير بأكثر من 4 مليارات دولار

وتتجاوز خطة خفض الاستيراد زيادة تشغيل المعامل القائمة، إذ استعرض وزير البترول أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي في 25 أغسطس خطة لتطوير وتعظيم الاستفادة من معامل التكرير من خلال 6 مشروعات باستثمارات تتجاوز 4 مليارات دولار، بهدف دعم الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة استيراد الوقود.

كما تناول الاجتماع الرئاسي موقف الاحتياطي الاستراتيجي من المنتجات البترولية والخطة المستقبلية لتوفيرها، بما يضمن استقرار الأسواق واستمرار إمداد القطاعات الإنتاجية والخدمية باحتياجاتها.

وبذلك يظهر عامل مضاد لضغوط النفط والدولار؛ فكل زيادة مستدامة في التكرير والإنتاج المحلي تخفض الجزء الذي يحتاج إلى تمويل بالعملة الأجنبية، وإن كان تأثير ذلك على قرار التسعير يتوقف على الحجم الفعلي لفجوة الإنتاج والاستهلاك وتكلفة التوفير وقت إجراء المراجعة.

4 مؤشرات أمام لجنة التسعير و3 عوامل تدفع للتريث

عند جمع البيانات المتاحة، تواجه المراجعة المقبلة أربعة ضغوط رئيسية: خام برنت لا يزال أعلى بنحو 19% من افتراض الموازنة، وسعر الدولار يدور حول 50.5 جنيه، ومخصص دعم المواد البترولية انخفض بنحو 78.9%، بالتزامن مع عودة آلية التسعير التلقائي التي تستهدف الاقتراب من تكلفة توفير الوقود.

لكن توجد في المقابل ثلاثة عوامل تمنع الجزم بزيادة قريبة: خام برنت فقد أكثر من 5% خلال الأسبوع الأخير، والحكومة ترفع معدلات تشغيل معامل التكرير وإنتاج البنزين والسولار محليًا، كما تتابع بصورة مباشرة المخزون الاستراتيجي وخطط تأمين الإمدادات.

لذلك فإن السؤال الأقوى قبل المراجعة المقبلة ليس ما إذا كانت أسعار البنزين والسولار «سترتفع حتمًا»، وإنما أي اتجاه ستكون له الغلبة عند احتساب التكلفة الفعلية: ضغط النفط والدولار وتقليص الدعم، أم تراجع برنت الأخير وزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاستيراد.

وحتى صدور قرار جديد من الجهات المختصة، تظل الأسعار الرسمية السارية هي 20.75 جنيه لبنزين 80، و22.25 جنيه لبنزين 92، و24 جنيهًا لبنزين 95، و20.50 جنيه للسولار، دون وجود سعر جديد معلن أو نسبة زيادة رسمية للمراجعة المقبلة.

          
تم نسخ الرابط