القضاء الإداري يؤجل الحسم والمفوضون يوصون بإلغاء التصريح المسبق
قيود سفر بعض النساء للسعودية أمام القضاء.. جلسة جديدة 14 نوفمبر بعد توصية بالإلغاء
أرجأت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حسم النزاع حول سفر النساء للسعودية من الفئات الخاضعة لاشتراط تصريح مسبق، وحددت جلسة 14 نوفمبر 2026 لاستكمال نظر الدعوى رقم 86751 لسنة 79 قضائية. وجاء التأجيل بناءً على طلب هيئة قضايا الدولة للاطلاع على صورة جواز سفر إحدى المدعيات ومستندات قدمت بجلسة 7 سبتمبر. وحتى الآن لم يصدر حكم نهائي بإلغاء التعليمات محل الطعن، بينما سبق لهيئة مفوضي الدولة أن أوصت بإلغائها لما رأته من تعارضها مع مبادئ المساواة وحرية التنقل الواردة بالدستور.
جلسة جديدة في دعوى سفر النساء للسعودية
تنظر الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري دعوى تطعن على التعليمات التي تشترط حصول بعض السيدات المصريات على تصريح سفر مسبق من الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية قبل التوجه إلى المملكة العربية السعودية لأغراض الزيارة أو العمل.
وقررت المحكمة في جلسة 7 سبتمبر تأجيل الدعوى إلى 14 نوفمبر، بعدما طلبت هيئة قضايا الدولة مهلة للاطلاع على صورة جواز سفر إحدى المدعيات والمستندات المقدمة إلى المحكمة.
ويعد موعد 14 نوفمبر أحدث مرحلة إجرائية في القضية، بعدما سبق تأجيلها في 16 مايو إلى جلسة 7 سبتمبر للاطلاع والرد.
هل ألغت المحكمة قيود السفر؟
لا.
قرار المحكمة الحالي هو تأجيل نظر الدعوى، وليس حكمًا بإلغاء التعليمات أو تأييدها.
أما الإلغاء الوارد في أوراق القضية فهو توصية صادرة عن هيئة مفوضي الدولة، وهي توصية بالرأي القانوني تسبق حكم المحكمة ولا تعني بذاتها صدور حكم نهائي بإلغاء القرار المطعون عليه.
وهذه النقطة مهمة لأن بعض العناوين المتداولة قد تخلط بين توصية المفوضين وبين الحكم القضائي، بينما لا تزال القضية منظورة أمام القضاء الإداري.
ماذا أوصت هيئة مفوضي الدولة؟
أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا في الدعوى أوصت فيه بإلغاء القرار المطعون عليه بالنسبة للمدعية، استنادًا إلى ما خلص إليه التقرير من مساس بحرية التنقل وإخلال بمبادئ المساواة وحظر التمييز.
واستند التقرير إلى عدد من مواد الدستور المرتبطة بالمساواة بين المواطنين والمرأة والرجل، وصون الحرية الشخصية، وحرية التنقل والهجرة، وعدم جواز منع المواطن من مغادرة البلاد إلا وفق الضوابط الدستورية والقانونية.
وتبقى هذه التوصية عنصرًا مهمًا في الدعوى، لكن القرار النهائي يظل من اختصاص المحكمة.

متى بدأت تعليمات التصريح المسبق؟
بدأ تطبيق التعليمات محل الطعن اعتبارًا من 26 أكتوبر 2024، بحسب ما نشر وقتها بشأن تعليمات الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية المنظمة لسفر بعض الفئات المهنية من السيدات إلى السعودية.
واشترطت التعليمات الحصول على تصريح مسبق قبل السفر لأغراض الزيارة أو العمل، مع التحقق من جدية مبررات السفر.
وكانت المطارات المصرية قد بدأت تنفيذ هذه الضوابط في ذلك التوقيت، وفق ما نقلته وسائل إعلام عن الخطاب الموجه إلى الشركات والوكلاء.
من الفئات التي شملتها التعليمات؟
تشمل الفئات التي وردت ضمن التعليمات محل الطعن ربات المنازل وغير العاملات وبعض الحاصلات على الدبلومات والمؤهلات المتوسطة، إلى جانب مجموعة من المهن المسجلة في جوازات السفر.
ومن بين الفئات المهنية التي أثير بشأنها اشتراط التصريح المسبق: جليسات الأطفال، ومديرات المنازل، والمربيات، والطاهيات، ومصففات الشعر، وخبيرات التجميل، والخياطات، ومصممات الأزياء، والبائعات، ومندوبات المبيعات والتسويق، والسكرتيرات، والممرضات المنزليات، ومشرفات الحضانات وعدد من الوظائف الأخرى.
وكانت بوابة الأهرام قد نشرت عند بدء تطبيق الإجراءات أن التعليمات تستهدف سيدات مدونًا بجوازات سفرهن عدد من المهن والأعمال الحرة، مع ضرورة الحصول على تصريح مسبق قبل السفر للسعودية.
لماذا يطعن مقيمو الدعوى على القرار؟
يرتكز الطعن على أن اشتراط تصريح إداري مسبق لبعض النساء دون غيرهن يمثل، وفق وجهة نظر مقيمي الدعوى، قيدًا سابقًا على حرية السفر.
كما يعترض الطاعنون على التفرقة وفق الجنس والمهنة والمؤهل والحالة الاجتماعية، وعلى استخدام تصنيفات يعتبرون أنها تنتقص من المساواة بين المواطنين.
وتتمسك الدعوى كذلك بأن اشتراط التحقق من «جدية مبررات السفر» يحتاج إلى معايير محددة ومنضبطة، حتى لا يصبح السماح بممارسة حق السفر خاضعًا لتقدير إداري واسع من حالة إلى أخرى.
ما موقف الدستور من حرية التنقل؟
استند تقرير هيئة مفوضي الدولة إلى نصوص دستورية تتعلق بالمساواة وحظر التمييز وحرية التنقل.
وتنص المادة 62 من الدستور على أن حرية التنقل والإقامة والهجرة مكفولة، وأن منع أي مواطن من مغادرة إقليم الدولة لا يكون إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة وفي الأحوال التي يبينها القانون.
كما استند الطعن إلى المواد 11 و53 و92، المتعلقة بالمساواة وعدم التمييز وعدم جواز تعطيل الحقوق والحريات أو الانتقاص من أصلها وجوهرها، وهي الأسس التي بنت عليها هيئة المفوضين توصيتها القانونية.
ماذا حدث في الجلسات السابقة؟
مرت الدعوى بعدة مراحل قبل تحديد جلسة 14 نوفمبر.
وفي يناير 2026 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرها بالرأي القانوني الذي أوصى بإلغاء القرار المطعون عليه، ثم أجلت المحكمة نظر القضية إلى 16 مايو لإتاحة الفرصة للرد على تقرير المفوضين وتقديم المستندات.
وفي جلسة 16 مايو قررت المحكمة تأجيل الدعوى إلى 7 سبتمبر للاطلاع والرد، قبل أن يصدر قرار التأجيل الجديد إلى 14 نوفمبر.
ما الذي سيحدث في 14 نوفمبر؟
تستكمل محكمة القضاء الإداري نظر الدعوى والمستندات والدفوع المقدمة من أطرافها في جلسة 14 نوفمبر.
ولا يعني تحديد الجلسة أن الحكم النهائي سيصدر بالضرورة في ذلك اليوم؛ إذ تملك المحكمة قانونًا استكمال المرافعة أو حجز الدعوى للحكم أو اتخاذ إجراء قضائي آخر وفق ما يظهر لها من أوراق القضية.
وبالتالي فإن الوضع المؤكد حتى الآن هو استمرار نظر النزاع قضائيًا، مع وجود توصية من مفوضي الدولة بالإلغاء، دون صدور حكم نهائي يحسم مصير التعليمات.
لماذا تهم القضية المسافرات إلى السعودية؟
تحدد نتيجة الدعوى مستقبل اشتراط التصريح المسبق بالنسبة للفئات المشمولة بالتعليمات محل الطعن.
فإذا انتهت المحكمة لاحقًا إلى إلغاء القرار، سيكون لذلك أثر قانوني على استمرار العمل بالقيد المطعون عليه وفق منطوق الحكم وما يترتب عليه من آثار.
أما في المرحلة الحالية، فلا يصح اعتبار توصية المفوضين قرارًا نافذًا بالإلغاء، كما لا يصح القول إن المحكمة منعت تطبيق التعليمات لمجرد تأجيل القضية.
ويبقى الموعد القضائي التالي في الملف هو 14 نوفمبر 2026، حين تعود الدعوى أمام الدائرة الأولى للحقوق والحريات لاستكمال نظرها.









