من أيرلندا إلى المدارس الأمريكية.. منشورات مصطنعة تتحول لمشكلة أمنية

ترند القط ذو القبعة يثير القلق بين الطلاب.. الذكاء الاصطناعي يصنع مشاهد تبدو حقيقية

ترند القط ذو القبعة
ترند القط ذو القبعة يثير القلق بين الطلاب

تحول ترند القط ذو القبعة من مقاطع مخيفة مصنوعة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي إلى مصدر قلق للطلاب والمدارس في عدة مناطق، بعدما بدأت منشورات تربط الشخصية الشهيرة بأسماء مدارس ومنازل وأشخاص حقيقيين، مع عبارات توحي بوصولها إلى أماكن محددة. وبينما أكدت جهات أمنية أن كثيرًا من الصور والفيديوهات المتداولة لا توثق وجود شخصية حقيقية في الشوارع، أدت بعض المنشورات ذات الطابع التهديدي إلى تحقيقات أمنية وتشديد الحراسة وإصدار تنبيهات للأسر، ووصل الأمر في كولورادو إلى توقيف طالب يبلغ 14 عامًا بعد منشور مرتبط بالترند، رغم تأكيد الشرطة عدم وجود تهديد موثوق للمدرسة.

ما هو ترند القط ذو القبعة؟

يعتمد الترند على إعادة تقديم شخصية The Cat in the Hat الشهيرة في شكل مخيف، من خلال صور وفيديوهات تظهرها ليلًا في شوارع وأحياء سكنية أو أمام منازل ومدارس.

ويختلف الشكل المستخدم في هذه المنشورات عن الصورة الكرتونية التقليدية المرتبطة بكتاب الأطفال الشهير، إذ يستلهم عدد كبير منها النسخة التي ظهرت في الفيلم السينمائي الصادر عام 2003 من بطولة مايك مايرز.

وتظهر الشخصية في بعض المقاطع وسط إضاءة منخفضة وتصوير يشبه كاميرات المراقبة أو الهواتف، وهو ما قد يمنح المحتوى مظهرًا واقعيًا للوهلة الأولى.

لكن مصادر أمنية ومدرسية أكدت أن جزءًا كبيرًا مما يجري تداوله مصنوع بالذكاء الاصطناعي أو معدل رقميًا، ولا يمثل في حد ذاته دليلًا على وجود الشخص أو الواقعة الظاهرة في المقطع.

كيف بدأ انتشار ترند القط ذو القبعة؟

بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 3 سبتمبر 2026، ظهرت إحدى الموجات الأولى للترند في أيرلندا خلال أغسطس، بعد تداول مقاطع منخفضة الجودة تزعم ظهور الشخصية في منطقة كوراكلو بمقاطعة ويكسفورد.

وتعاملت الشرطة الأيرلندية مع المخاوف التي أثارتها تلك المقاطع، موضحة أن الصور المتداولة جرى إنتاجها باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وبعد أيرلندا ظهرت منشورات مشابهة في بريطانيا، قبل أن تنتقل الظاهرة إلى الولايات المتحدة وتبدأ في إثارة مخاوف تتعلق بالمدارس والطلاب.

كيف يصنع الذكاء الاصطناعي المشاهد المخيفة؟

لا تعتمد الظاهرة على تصوير شخصية حقيقية تتحرك بين جميع المواقع التي تظهر في المنشورات.

وتتيح أدوات توليد وتعديل الصور والفيديو بالذكاء الاصطناعي إنشاء مشاهد تبدو قريبة من الواقع، ثم وضع الشخصية داخل شارع أو أمام منزل أو مدرسة وإضافة مؤثرات تجعل الفيديو شبيهًا بلقطات المراقبة.

كما يمكن تغيير النص المصاحب للمشهد بسهولة، وهو ما سمح بظهور نسخ مختلفة من الفيديو نفسه تقريبًا بأسماء مدن ومدارس ومناطق متعددة.

وأوضحت جهات تعليمية أمريكية أن المنشورات تشمل صورًا وفيديوهات مولدة أو معدلة رقميًا، وقد تتضمن أسماء مدارس أو مجتمعات أو طلاب بعينهم.

متى تحول الترند من مزحة إلى مشكلة أمنية؟

المشكلة لم تكن في مجرد إنتاج صورة خيالية مخيفة، وإنما بدأت عندما جرى ربط بعض المنشورات بأماكن وأشخاص حقيقيين، وإضافة عبارات يمكن فهمها باعتبارها تهديدًا.

وأصدر مركز سلامة المدارس في ولاية مينيسوتا تنبيهًا في الأول من سبتمبر، موضحًا أن صيغة متكررة من الترند تُظهر شخصية القط مع عبارات تشير إلى زيارة ولاية أو مدينة لاحقًا، وأن تحقيقات كانت جارية في عدة ولايات وبريطانيا بشأن منشورات مرتبطة بالظاهرة.

وأشار التنبيه إلى تسجيل واقعة في مينيسوتا أدت إلى إغلاق مدرسة أو منطقة تعليمية احترازيًا، وهو ما يوضح كيف يمكن لمنشور رقمي مصطنع أن يترتب عليه أثر فعلي على الدراسة والإجراءات الأمنية.

توقيف طالب عمره 14 عامًا بسبب منشور

من أبرز الوقائع الرسمية المرتبطة بالترند ما حدث في مدينة جراند جنكشن بولاية كولورادو.

وقالت شرطة جراند جنكشن إنها تلقت في 28 أغسطس معلومات عن منشور مرتبط بترند القط ذو القبعة، يشير إلى احتمال ظهور شخص في مدرسة West Middle School، إلى جانب الإشارة إلى منازل عشوائية.

ورفعت الشرطة وجودها الأمني في المدرسة ومدرسة Grand Junction High School كإجراء احترازي، قبل أن تخلص بالتعاون مع مسؤولي الأمن في المنطقة التعليمية إلى عدم وجود تهديد موثوق للطلاب أو العاملين أو المجتمع.

لكن التحقيق استمر، وتم تحديد طالب يبلغ من العمر 14 عامًا، وأعلنت الشرطة توقيفه في 31 أغسطس على خلفية اتهامات تضمنت المضايقة والتدخل مع العاملين أو الطلاب في المؤسسات التعليمية، قبل تسليمه إلى والديه.

مدارس تحذر الطلاب من إعادة نشر الترند

لم تقتصر التحذيرات على الشرطة، إذ أرسلت مناطق تعليمية مختلفة رسائل مباشرة إلى أولياء الأمور والطلاب.

وأكدت مدارس Cass Lake-Bena أن الكثير من المحتوى المتداول ضمن الترند مولد بالذكاء الاصطناعي أو معدل رقميًا، وأن بعض المنشورات تضمنت أسماء مدارس ومناطق وطلاب.

كما طالبت مدارس أخرى الأسر بالتحدث مع أبنائها عن خطورة صناعة أو إعادة نشر محتوى يتضمن تهديدات، حتى إذا كان صاحبه يعتبره مجرد مزحة.

وفي مقاطعة موري بولاية تينيسي، قالت المدارس إنها والجهات الأمنية حققت بالفعل في عدة منشورات وحسابات مرتبطة بالترند، واتخذت إجراءات مدرسية وقانونية مناسبة تجاه الوقائع التي تم تحديد مصادرها.

هل القط ذو القبعة موجود فعلًا في الشوارع؟

لا توجد الأدلة التي تدعم الرواية التي تقدمها المقاطع المتداولة عن وجود شخصية غامضة واحدة تتنقل بين المدن والمدارس والمنازل كما توحي منشورات الترند.

وأكدت جهات تعليمية وأمنية أن الصور والفيديوهات المنتشرة ضمن موجة الترند مصطنعة أو معدلة رقميًا في عدد كبير من الحالات.

لكن وصف المحتوى بأنه مزيف لا يعني تجاهل كل منشور بصورة تلقائية.

فالمنشور المصنوع رقميًا قد يتضمن اسم مدرسة أو طالب حقيقي وعبارة تهديد محددة، ولذلك تتعامل الجهات الأمنية مع كل حالة وفق مضمونها والظروف المحيطة بها، وليس فقط وفق حقيقة أن الصورة نفسها مولدة بالذكاء الاصطناعي.

لماذا تبدو بعض المقاطع حقيقية؟

تعتمد بعض المقاطع على محاكاة أنماط تصوير يثق فيها المستخدم عادة، مثل كاميرا باب المنزل أو كاميرات المراقبة أو التصوير الليلي منخفض الجودة.

وقد يؤدي انخفاض جودة الصورة أحيانًا إلى زيادة الإحساس بالواقعية بدلًا من تقليله، لأن التفاصيل غير الواضحة تجعل اكتشاف التلاعب أكثر صعوبة.

كما تطورت تقنيات إنشاء الصور والفيديو بصورة تجعل الاعتماد على العلامات البصرية التقليدية وحدها، مثل أخطاء اليدين أو الوجوه، طريقة غير كافية للحكم على حقيقة المحتوى.

ولهذا يبقى التحقق من مصدر الفيديو والسياق الذي نشر فيه وموقف الجهة أو المدرسة المذكورة أكثر أهمية من محاولة الحكم على المقطع بالنظر فقط.

ماذا تفعل إذا ظهر اسم مدرسة أو شخص في فيديو؟

أبرز قاعدة تكررت في تحذيرات المدارس والجهات الأمنية هي عدم إعادة نشر المحتوى المقلق.

وطالبت شرطة جراند جنكشن الطلاب وأفراد المجتمع بإبلاغ الشرطة أو المسؤولين في المدارس عند مشاهدة أو سماع أي شيء يثير الشكوك.

كما وجهت مدارس Kingsville الطلاب إلى عدم إنشاء نسخ خاصة بهم من الترند أو مشاركة المقاطع أو الإشارة إلى زملائهم بهدف إخافتهم، مع ضرورة إبلاغ شخص بالغ أو المدرسة والجهات الأمنية إذا كان المحتوى يتضمن مخاوف حقيقية تتعلق بالسلامة.

وبالتالي فإن التصرف الأكثر أمانًا عند مشاهدة منشور يتضمن اسم مدرسة أو طالب أو تهديدًا محددًا هو الاحتفاظ بالمعلومات اللازمة للإبلاغ عنه، وعدم المساهمة في زيادة انتشاره قبل التحقق.

ترند القط

الذكاء الاصطناعي ليس المشكلة الوحيدة

توضح أزمة ترند القط ذو القبعة أن الخطورة لا ترتبط بتقنية الذكاء الاصطناعي وحدها، وإنما بالطريقة التي يستخدم بها المحتوى الناتج.

إنشاء مشهد خيالي لشخصية معروفة يختلف عن ربط المشهد باسم مدرسة حقيقية أو طالب أو منزل وإضافة رسالة تهديدية.

وهذا الفارق هو ما دفع الشرطة والمدارس إلى التعامل بجدية مع بعض الحالات، رغم أن المشاهد الأساسية المستخدمة فيها لم تكن تسجيلًا لتهديد حقيقي على أرض الواقع.

ولهذا أصبح ترند بدأ بصور ومقاطع مرعبة على مواقع التواصل قضية تتعلق بسلامة المدارس والمسؤولية عن المحتوى الرقمي، بعدما أظهرت الوقائع أن الصورة المصطنعة يمكن أن تؤدي إلى تحقيقات وتحركات أمنية وتعطيل فعلي حتى عندما يتبين في النهاية عدم وجود خطر حقيقي.

تم نسخ الرابط