تقدير طويل الأجل والإسكندرية تطبق خطط الإنذار والإخلاء

اليونسكو تحذر من تسونامي بالبحر المتوسط خلال 30 إلى 50 عامًا.. والإسكندرية ضمن المدن الجاهزة

اليونسكو تحذر من
اليونسكو تحذر من تسونامي بالبحر المتوسط خلال 30 إلى 50 عامًا

تضع تقديرات اليونسكو خطر تسونامي البحر المتوسط ضمن المخاطر الطبيعية التي تتطلب استعدادًا طويل الأجل، إذ تشير الصفحة الحالية لبرنامج التسونامي التابع للجنة الأوقيانوغرافية الحكومية الدولية إلى احتمال حدوث موجة بارتفاع متر واحد على الأقل في مكان ما بالبحر المتوسط خلال فترة تتراوح بين 30 و50 عامًا. ولا يعني هذا التقدير أن موجة ستضرب مصر أو مدينة بعينها في موعد محدد، أو أن كارثة أصبحت وشيكة. وفي المقابل، تظهر الإسكندرية ضمن المجتمعات المعترف بها رسميًا في برنامج «Tsunami Ready»، بعد استكمال متطلبات تتعلق بخرائط المخاطر والإخلاء والإنذار والتدريب والاستجابة للطوارئ.

ماذا يعني تقدير اليونسكو بشأن تسونامي البحر المتوسط؟

توضح اليونسكو أن البحر المتوسط ليس بعيدًا عن مخاطر التسونامي، بسبب وجود مناطق معرضة للنشاط الزلزالي والبركاني، بالتزامن مع كثافة سكانية مرتفعة على السواحل وانتشار المدن والموانئ والأنشطة السياحية.

وتذكر الصفحة الرسمية الحالية لنظام الإنذار والتخفيف من مخاطر التسونامي في شمال شرق الأطلسي والبحر المتوسط والبحار المتصلة أن احتمال وقوع تسونامي بارتفاع متر واحد على الأقل في المتوسط خلال 30 إلى 50 عامًا يبلغ 100%.

وكانت اليونسكو قد استخدمت في بيان سابق عام 2022 صياغة تشير إلى أن احتمال موجة تتجاوز مترًا واحدًا خلال الثلاثين عامًا التالية يقترب من 100%، ما يوضح أن الرقم يمثل تقديرًا إحصائيًا للخطر على مستوى حوض المتوسط، وليس تنبؤًا بمكان أو تاريخ محددين.

وبالتالي، لا تعني نسبة الاحتمال أن جميع سواحل البحر المتوسط ستتعرض لموجة بهذا الارتفاع، كما لا تعني أن الإسكندرية ستواجه تسونامي خلال هذه المدة حتمًا.

الإسكندرية ضمن المدن المعترف بها «Tsunami Ready»

تظهر الإسكندرية رسميًا على منصة اليونسكو ضمن المجتمعات الحاصلة على اعتراف «Tsunami Ready»، وهو برنامج دولي يستهدف رفع قدرة المدن الساحلية على التعامل مع مخاطر التسونامي قبل وقوعها.

وحصلت الإسكندرية على الاعتراف في 25 مايو 2024، لتصبح أول مدينة في مصر وأفريقيا تحصل عليه، بحسب اللجنة الأوقيانوغرافية الحكومية الدولية التابعة لليونسكو.

ويقوم البرنامج على مجموعة من مؤشرات الاستعداد تشمل إعداد خرائط لمناطق الخطر والسكان المعرضين، وحصر الموارد المتاحة، ووضع خرائط ومسارات للإخلاء، وتنفيذ أنشطة توعية وتدريبات عملية، إلى جانب وجود خطة للاستجابة للطوارئ وقدرة على استقبال التحذيرات الرسمية على مدار الساعة وإيصالها سريعًا إلى الجمهور.

وتؤكد اليونسكو في الوقت نفسه أن وصف مدينة بأنها «Tsunami Ready» لا يعني أنها محصنة تمامًا من التسونامي أو أن الاعتراف يضمن عدم وقوع خسائر، وإنما يعني تنفيذ مستوى محدد من إجراءات تقليل المخاطر والاستعداد والاستجابة.

لماذا تهتم الإسكندرية بهذا الخطر؟

ترتبط الإسكندرية تاريخيًا بمخاطر التسونامي في شرق المتوسط، وتشير اليونسكو إلى أن زلزالًا وقع قرب جزيرة كريت عام 365 ميلادية يُعتقد أنه تسبب في تسونامي مدمر امتدت آثاره إلى المدينة.

كما تصنف اليونسكو الإسكندرية ضمن المناطق المعرضة للمخاطر في نطاق شمال شرق الأطلسي والمتوسط والبحار المتصلة، خاصة بالنسبة للسكان الموجودين على ارتفاعات تقل عن 10 أمتار فوق مستوى سطح البحر.

وتشير بيانات برنامج اليونسكو الخاصة بمصر إلى أن نحو 17 مليون شخص يعيشون بالمناطق الساحلية في البلاد، بما يعادل قرابة 15% من السكان وفق البيانات المعروضة بالبرنامج، وهو ما يفسر أهمية تطوير أنظمة التحذير والاستعداد في المدن الساحلية.

ولا يرتبط التسونامي بموج البحر المرتفع الناتج عن الأحوال الجوية المعتادة؛ فهو يحدث عادة نتيجة إزاحة مفاجئة لكمية كبيرة من المياه بسبب زلزال بحري أو انهيار أرضي تحت الماء أو نشاط بركاني، لذلك تختلف آليات رصده والاستعداد له عن تحذيرات الطقس والأمواج الموسمية.

دقائق قليلة قد تكون حاسمة في بعض مناطق المتوسط

تزداد صعوبة التعامل مع التسونامي عندما يكون مصدره قريبًا من الساحل، لأن الفترة بين الحدث ووصول الموجة قد تصبح قصيرة للغاية.

وفي دراسات مرتبطة بخطط جاهزية منطقة نيس على الريفييرا الفرنسية، تشير نماذج لبعض المصادر المحلية إلى إمكانية وصول الموجات إلى الساحل في أقل من 10 دقائق، وهو ما يجعل الإخلاء السريع ومعرفة المسارات الآمنة عنصرين أساسيين بجانب أنظمة الإنذار.

وتؤكد واقعة بحر إيجه في 30 أكتوبر 2020 أن الخطر ليس نظريًا؛ إذ تسبب زلزال بقوة 7.0 درجة في تسونامي وصل إلى جزيرة ساموس اليونانية وساحل إزمير في تركيا، وبدأت في بعض المواقع علامات تغير مستوى البحر خلال دقائق قليلة من الزلزال.

التسونامي

ولهذا تواصل اليونسكو توسيع برنامج الجاهزية في مدن المتوسط، ومن بينها الإسكندرية وكان ومدن أخرى، بينما حصلت منطقة نيس كوت دازور في فرنسا على اعتراف «Tsunami Ready» في يونيو 2026 ضمن التوسع المستمر في خطط الاستعداد الإقليمي.

وتبقى النقطة الأهم أن تقديرات تسونامي البحر المتوسط لا تمثل تحذيرًا بوقوع كارثة في الأيام أو الشهور المقبلة، ولا تحدد مصر أو الإسكندرية باعتبارهما موقع الحدث القادم. ما تؤكده البيانات العلمية هو وجود خطر جيولوجي طويل الأجل يستدعي استمرار خرائط الإخلاء والإنذار والتدريب، وهو تحديدًا الغرض من إدراج الإسكندرية ضمن المدن المعترف بجاهزيتها.

تم نسخ الرابط