اتهامان ماليان متعاكسان والنيابة لم تحسم أيهما حتى الآن
فتاة البيرة.. دفاع المرافق يتهم السائق بطلب أموال وأسرته تقول: عُرض علينا نصف مليون للتصالح
أصبحت الأموال محورًا جديدًا في واقعة فتاة البيرة بعدما ظهرت روايتان متعاكستان بشأن من حاول الحصول على المال من الطرف الآخر؛ إذ اتهم دفاع المواطن الخليجي الذي كان برفقة الفتاة السائق بمحاولة الحصول على مبالغ مالية دون وجه حق، بينما قال شقيق السائق إن الأسرة تلقت عرضًا بقيمة 500 ألف جنيه مقابل التصالح وإنهاء القضية. وفي المقابل نفى دفاع الخليجي تقديم أي أموال للتصالح. وحتى الآن لا تتضمن المعلومات الرسمية المنشورة ما يثبت أيًا من الادعاءين الماليين، لتظل نقطة «من طلب المال من مَن؟» جزءًا من الروايات المتعارضة التي تخضع للفحص مع استمرار التحقيقات.
دفاع المرافق يتهم السائق بمحاولة الحصول على أموال
قال السيد أحمد، وكيل المواطن الخليجي، ومحمد جمعة، محامي سفارة المواطن الخليجي، إن روايتهما للواقعة تختلف عن رواية السائق، واتهم الدفاع السائق بمحاولة الحصول على مبالغ مالية دون وجه حق.
وبحسب ما قاله الدفاع، طلب السائق من الراكبين النزول قبل الوصول إلى وجهتهما وبدأ في تصويرهما بهاتفه، واعتبر المحاميان ما جرى محاولة للحصول على أموال من الركاب، إلى جانب اعتراضهما على تصوير الفتاة والمواطن الخليجي.
لكن هذا الاتهام يظل رواية صادرة عن الدفاع، ولم يظهر ضمن المعلومات الرسمية المنشورة حتى الآن قرار من النيابة يثبت أن السائق حاول ابتزاز الركاب ماليًا أو توجيه اتهام رسمي إليه بهذا الوصف.
وفي المقابل قدم السائق تفسيرًا مختلفًا للتصوير، وقال إنه لجأ إلى توثيق ما يحدث للحفاظ على حقه وإثبات الواقعة إذا أنكر الطرف الآخر ما حدث، نافيًا أن يكون هدفه من التصوير التشهير.
أسرة السائق تطرح رواية مالية عكسية
المفارقة أن أسرة السائق قدمت رواية معاكسة تمامًا بشأن الأموال.
فقد قال شقيق السائق إن أشخاصًا من معارف المواطن الخليجي تواصلوا مع الأسرة وعرضوا مبلغ 500 ألف جنيه مقابل التصالح وإنهاء القضية وعدم الحديث عن الواقعة، مؤكدًا رفض الأسرة العرض وتمسكها باستكمال الإجراءات القانونية.
وعاد شقيق السائق في تصريحات لاحقة ليؤكد عدم وجود نية للتنازل أو التصالح، مشددًا على انتظار ما ستقرره جهات التحقيق.
في المقابل، نفى دفاع المواطن الخليجي بشكل صريح وجود أي عرض مالي للتصالح، وقال إن أي مبالغ لم تُعرض على السائق من جانب موكله أو الطرف الذي يمثله.
وبذلك لا يتعلق الخلاف بوجود عرض مالي فقط، بل باتجاه الأموال نفسها؛ فدفاع الخليجي يتهم السائق بمحاولة الحصول على أموال من الركاب، بينما تقول أسرة السائق إن الطرف الآخر هو من حاول تقديم نصف مليون جنيه لإنهاء النزاع.
ولا توجد حتى الآن، ضمن البيانات الرسمية المنشورة، وثيقة أو إعلان من جهات التحقيق يحسم وقوع أحد العرضين أو يثبت مصدر أي مبالغ جرى الحديث عنها.
مشروب طاقة أم مواد كحولية؟
قدم دفاع المواطن الخليجي كذلك رواية مغايرة بشأن المشروب الذي كان داخل السيارة، وقال إن ما كان بصحبة المواطن الخليجي والفتاة هو مشروب طاقة، وإنه لم تكن بحوزتهما مواد ممنوعة.
هذه الرواية تتعارض مع البيان الأمني بشأن الواقعة، الذي ذكر أن بلاغ السائق تضمن تناول السيدة مواد كحولية داخل السيارة، وأنه اعترض وطلب منها النزول وإلغاء الرحلة قبل تطور المشادة. كما أشار البيان إلى ضبط السيدة واتخاذ الإجراءات القانونية.
ومن ثم لا يصح التعامل مع وصف «مشروب الطاقة» باعتباره حقيقة نهائية، كما أن وصف المواد الكحولية الوارد في البيان جاء في سياق ما أسفر عنه الفحص وبلاغ الواقعة، بينما تستمر التحقيقات في فحص الروايات والأدلة المتاحة.
صديقة أم خطيبة؟
امتد الاختلاف أيضًا إلى طبيعة العلاقة بين الفتاة والمواطن الخليجي.
دفاع المواطن قال إن العلاقة بينهما تقتصر على الصداقة، نافيًا ما تردد بشأن وجود خطوبة بينهما.
لكن والدة الفتاة كانت قد قدمت رواية مختلفة، وقالت في تصريحات سابقة إن المواطن السعودي الذي كان مع ابنتها هو خطيبها، وهو ما يجعل صفة العلاقة نقطة أخرى لم يحسمها البيان الأمني، الذي اكتفى بالإشارة إلى وجود «آخر» برفقة السيدة دون تحديد طبيعة علاقته بها.
موقف المواطن الخليجي من التحقيقات
استند دفاع المواطن الخليجي إلى أن البيان الأول لوزارة الداخلية لم يتضمن ذكر القبض على موكله أو توجيه اتهام رسمي إليه.
لكن عدم ذكر إجراء بحقه في البيان الأمني الأول لا يحسم بمفرده مركزه القانوني في المراحل اللاحقة من التحقيق؛ إذ أفادت تقارير عن التحقيقات بأن النيابة حجزت السيدة ومرافقها والسائق لحين ورود تحريات المباحث، وهو إجراء لا يعني ثبوت اتهام أو صدور حكم بحق أي منهم.
وتظل النيابة الجهة المختصة بتقييم أقوال الأطراف وما يقدم من أدلة، بينما تبقى ادعاءات محاولة الحصول على أموال، وعرض نصف مليون جنيه للتصالح، وطبيعة المشروب، وصفة العلاقة بين المرافق والفتاة، نقاطًا متنازعًا عليها وليست جميعها حقائق محسومة حتى الآن.









