دراسة حديثة توضح دلالة نسبة 39% وحدود الربط بين الأسنان والقلب

جمال شعبان: صعود السلم يوميًا قد يخفض خطر الجلطات 39% وصحة الأسنان تحمي القلب

الوقاية من الجلطات
الوقاية من الجلطات وصحة القلب محور حديث جمال شعبان

ربط الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، بين الحركة اليومية وصعود السلم والعناية بصحة الفم وبين الوقاية من الجلطات، مشيرًا إلى إحصائيات تتحدث عن انخفاض الخطر بنسبة تصل إلى 39% لدى من يصعدون السلم بانتظام. إلا أن مراجعة أحدث دراسة واسعة وراء هذا الرقم تضيف توضيحًا مهمًا: نسبة 39% تخص انخفاضًا مرتبطًا بخطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بين معتادي صعود السلالم، ولا تعني أن صعود السلم يمنع كل أنواع الجلطات بنسبة 39%. كما أن الدراسة رصدت ارتباطًا إحصائيًا وليس إثباتًا بأن السلم وحده هو سبب انخفاض الخطر.

وكان جمال شعبان قد أوضح، خلال برنامجه «قلبك مع جمال شعبان»، أن الحركة المنتظمة تمثل أحد العناصر المهمة لصحة القلب، معتبرًا صعود السلم نشاطًا يمكن إدخاله ضمن الحياة اليومية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تكون حالة القلب والركبتين مناسبة قبل الاعتماد عليه كنشاط بدني منتظم.

ماذا وجدت الدراسة التي سجلت نسبة 39%؟

الدراسة الأحدث المنشورة في 13 أغسطس 2026 في American Journal of Cardiovascular Drugs اعتمدت على مراجعة منهجية وتحليل تجميعي لـ9 دراسات شملت 480 ألفًا و479 مشاركًا، وهو ما يمنح الرقم الذي أشار إليه شعبان سياقًا أوسع من مجرد إحصاء منفرد.

وعند جمع بيانات الدراسات التي تناولت الوفيات، ارتبط صعود السلم بانخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 39%، بينما انخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 24% لدى معتادي استخدام السلالم مقارنة بالأقل استخدامًا لها. كما رصدت الدراسات ارتباطًا بانخفاض حدوث مشكلات قلبية وعائية من بينها النوبات القلبية والسكتات الدماغية وقصور القلب.

وهنا يظهر الفارق بين ما يُختصر أحيانًا باعتباره «خفض الجلطات 39%» وبين النتيجة العلمية الفعلية؛ فالرقم 39% يتعلق تحديدًا بالوفيات القلبية الوعائية في التحليل المجمع، بينما كانت الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات وقصور القلب ضمن نتائج أخرى رصد الباحثون انخفاضًا مرتبطًا بها دون تطبيق رقم 39% عليها جميعًا بصورة موحدة.

كذلك لا تعني النتائج أن كل شخص يبدأ صعود السلم سيحصل تلقائيًا على خفض قدره 39% في خطورته الشخصية، لأن معظم البيانات التي دخلت في التحليل كانت رصدية، وهو ما يثبت وجود ارتباط لكنه لا يثبت وحده علاقة سببية مباشرة.

متى لا يكون صعود السلم مناسبًا؟

تنبيه جمال شعبان بشأن سلامة القلب والركبتين يكتسب أهمية عملية، لأن صعود الدرج يرفع المجهود المطلوب من القلب والجهاز التنفسي ويحمّل مفاصل الطرف السفلي وزن الجسم أثناء الحركة.

ولهذا لا يمكن التعامل مع صعود السلم باعتباره وصفة موحدة لكل الأشخاص، خصوصًا عند وجود أمراض بالقلب أو الرئتين، أو آلام ومشكلات بالمفاصل، أو صعوبات في الحركة والاتزان. وفي هذه الحالات يتحدد النشاط المناسب وفق الحالة الصحية والتقييم الطبي، وليس بناءً على النسبة الإحصائية وحدها.

كما لا يحل صعود السلم محل باقي عناصر الوقاية من أمراض القلب، التي تشمل النشاط البدني المنتظم والسيطرة على ضغط الدم والسكر والكوليسترول والابتعاد عن التدخين والحفاظ على وزن مناسب وفق الحالة الصحية.

العلاقة بين صحة الأسنان والقلب ليست مجرد تشابه

المحور الثاني الذي تحدث عنه جمال شعبان يتعلق بصحة الفم والأسنان، إذ أشار إلى أن التهابات الفم وزيادة الميكروبات قد ترتبط بتأثيرات على الشرايين، داعيًا إلى الاهتمام بتنظيف الأسنان وصحة الفم باعتبار ذلك جزءًا من العناية العامة بالصحة.

ويأتي حديثه متوافقًا من حيث وجود الارتباط مع بيان علمي حديث لجمعية القلب الأمريكية نُشر في ديسمبر 2025، خلص إلى وجود أدلة متزايدة تربط أمراض اللثة بارتفاع مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، ومنها النوبات القلبية والسكتات وقصور القلب، مع عدة آليات محتملة أبرزها وصول بعض بكتيريا الفم إلى الدم وحدوث التهابات مزمنة قد تؤثر في الأوعية الدموية.

لكن البيان العلمي وضع حدًا مهمًا لهذا الربط: وجود العلاقة لا يعني أن أمراض اللثة ثبت أنها سبب مباشر للجلطات، كما لم يثبت حتى الآن أن علاج اللثة وحده يمنع النوبات القلبية أو السكتات الدماغية.

وتوصي جمعية القلب الأمريكية بالمحافظة على نظافة الأسنان واللثة، بما يشمل تنظيف الأسنان مرتين يوميًا وتنظيف المسافات بين الأسنان والمتابعة الدورية مع طبيب الأسنان، باعتبار صحة الفم جزءًا من الصحة العامة، مع عدم تقديم هذه الإجراءات كبديل للوقاية الطبية المعتادة من أمراض القلب.

وبذلك يجمع حديث جمال شعبان بين عادتين يوميتين ترتبطان بصحة القلب، هما زيادة الحركة والعناية بالفم، لكن قراءة الأرقام طبيًا تظل ضرورية؛ فنسبة 39% الواردة في الدراسة الحديثة تعبر عن انخفاض مرتبط بالوفيات القلبية الوعائية لدى معتادي صعود السلم، بينما العلاقة بين أمراض اللثة والقلب قوية من ناحية الارتباط العلمي دون إثبات أن تنظيف الأسنان وحده يمنع الجلطات.

تم نسخ الرابط