قرار بالإجماع وتوقعات تشير إلى تشديد إضافي قبل نهاية 2026
الفيدرالي الأمريكي يرفع الفائدة 0.25% إلى 4%.. أول زيادة منذ 2023 تعيد حسابات الدولار والذهب عالميًا
رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة مساء الأربعاء 16 سبتمبر 2026 بمقدار 25 نقطة أساس، لينتقل النطاق المستهدف إلى 3.75%–4.00% مقابل 3.50%–3.75% قبل الاجتماع، في أول زيادة للفائدة منذ يوليو 2023. وجاء القرار بإجماع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بنتيجة 12 صوتًا مقابل صفر، بينما تكمن القيمة الأهم للأسواق في أن الرفع قد لا يكون خطوة منفردة؛ إذ أظهرت التوقعات الجديدة اتجاه الفائدة إلى نحو 4.25% بنهاية 2026 واستمرارها عند هذا المستوى خلال 2027، ما يضع الدولار والذهب والسندات أمام مرحلة جديدة من إعادة التسعير.
أول رفع منذ 2023 بعد خمسة اجتماعات دون تغيير
كان الفيدرالي قد أبقى نطاق الفائدة عند 3.50%–3.75% خلال الاجتماعات السابقة، قبل أن ينقل الحدين الأدنى والأعلى للنطاق بواقع ربع نقطة مئوية في اجتماع سبتمبر.
وبذلك تصبح الزيادة الحالية أول تحرك صعودي للفائدة الأمريكية منذ أكثر من ثلاث سنوات، بعد فترة اتجه خلالها البنك المركزي إلى خفض الفائدة ثم تثبيتها.
ويختلف القرار الفعلي عن العبارة المتداولة بشأن «تثبيت الفائدة»؛ فالقرار الصادر في اجتماع 15 و16 سبتمبر هو رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس وليس الإبقاء عليها دون تغيير.
كما أن وصف الخطوة بأنها مفاجأة كاملة لا يتفق مع آخر توقعات السوق قبل الاجتماع؛ إذ أظهر استطلاع شمل 101 اقتصادي أن 86 منهم، أي نحو 85%، توقعوا بالفعل زيادة قدرها 25 نقطة أساس، بعدما كانت استطلاعات أقدم تميل إلى التثبيت.
ما الجديد بعد قرار رفع الفائدة؟
لا تتوقف أهمية اجتماع سبتمبر عند انتقال النطاق إلى 4%.
فالتوقعات الاقتصادية المصاحبة للاجتماع تشير إلى إمكانية وصول الفائدة إلى نحو 4.25% بنهاية 2026، مع بقائها عند المستوى نفسه خلال 2027، وهو ما يعني أن الفيدرالي يرسل إشارة إلى أن تشديد السياسة النقدية قد يمتد إلى ما بعد زيادة سبتمبر.
كما تشير تقديرات الفيدرالي إلى أن التضخم بمقياس نفقات الاستهلاك الشخصي قد يظل أعلى من مستهدف 2% لفترة ممتدة تصل إلى 2029، وهو ما يفسر استمرار التركيز على احتواء ضغوط الأسعار رغم تكلفة الفائدة الأعلى على الاقتراض والنشاط الاقتصادي.
وتزامن القرار مع استمرار ضغوط تضخمية مرتبطة بأسعار الطاقة والتعريفات التجارية وقوة بعض مؤشرات الاقتصاد الأمريكي، بينما أظهرت بيانات مبيعات التجزئة نموًا شهريًا بنسبة 1.2% خلال أغسطس، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب داخل الاقتصاد.
ماذا يعني القرار للدولار والذهب؟
رفع الفائدة الأمريكية يدعم نظريًا العائد على الأصول المقومة بالدولار، ما قد يمنح العملة الأمريكية دعمًا إذا اقتنعت الأسواق بأن دورة التشديد ستستمر.
وكان مؤشر الدولار قد ارتفع بنحو 1% خلال خمس جلسات قبل صدور القرار، ليقترب من أعلى مستوى له في أسبوعين، مع تسعير الأسواق لاحتمال بدء دورة جديدة من رفع الفائدة.
أما الذهب، فيتأثر عادة بمسارين متعاكسين في مثل هذه الظروف؛ فارتفاع الفائدة وعوائد السندات يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا، بينما قد تدعمه في المقابل مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية.
وقبل صدور قرار الفيدرالي، كان الذهب الفوري قد سجل في تحديث الثلاثاء نحو 4293.29 دولار للأوقية، ثم تحرك الأربعاء إلى مستويات أعلى تجاوزت 4347 دولارًا خلال التعاملات السابقة للقرار، ما يكشف أن السوق كان يعيد تسعير توقعات الفائدة بالفعل قبل صدور البيان.
ولهذا فإن اتجاه الذهب بعد القرار لا يتحدد بمجرد زيادة ربع نقطة؛ فالأسواق تركز بدرجة أكبر على ما إذا كانت الزيادة بداية سلسلة جديدة من الرفع، وعلى لهجة رئيس الفيدرالي كيفن وارش بشأن الاجتماعات المقبلة.
لماذا تهم إشارة 4.25% أكثر من زيادة سبتمبر؟
السوق كان قد استوعب بدرجة كبيرة احتمال زيادة 25 نقطة أساس قبل الاجتماع، ولذلك تصبح التوقعات المستقبلية أكثر تأثيرًا من الرقم الجديد نفسه.
فإذا تحركت الفائدة بالفعل إلى 4.25% قبل نهاية العام، يكون الفيدرالي قد أضاف إجمالي 50 نقطة أساس مقارنة بالنطاق الذي سبق اجتماع سبتمبر.
وهذا التحول قد ينعكس على عوائد السندات الأمريكية وتكلفة التمويل وأسعار صرف العملات وتقييمات الأسهم والذهب، بينما تبقى الاستجابة الفعلية للأسواق مرتبطة بالبيانات الاقتصادية المقبلة وتوجيهات الفيدرالي وليس بالزيادة الحالية وحدها.
وبالتالي فإن التطور الأساسي في اجتماع 16 سبتمبر لا يتمثل فقط في عودة رفع الفائدة للمرة الأولى منذ 2023، وإنما في الانتقال من مرحلة تثبيت امتدت خمسة اجتماعات إلى مسار يفتح الباب أمام تشديد إضافي، وهو العنصر الذي ستبني عليه الأسواق تسعير الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة.









