المنح حقيقية لكن بعضها لا يمنح حق الهجرة تلقائيًا

4 دول تقدم حوافز مالية للعيش والعمل.. هل يستطيع المصريون الاستفادة وما شروط الإقامة؟

دول تدفع مقابل الانتقال
دول تدفع مقابل الانتقال والعيش عبر حوافز

تقدم 4 دول أوروبية حوافز مالية مرتبطة بالانتقال أو السكن أو العمل عن بعد في مناطق تعاني من انخفاض السكان، لكن الاستفادة منها بالنسبة للمصريين لا تعني الحصول تلقائيًا على تأشيرة أو إقامة قانونية. وتكشف أحدث الشروط الرسمية أن البرامج تختلف جذريًا؛ ففي سردينيا الإيطالية توجد خلال 2026 منح تصل إلى 15 ألف يورو لشراء أو ترميم المسكن الأول في بلدات صغيرة، بينما يرتبط دعم أيرلندا بعقار شاغر أو مهجور، أما برنامج إكستريمادورا الإسباني للبدو الرقميين فتظهر بوابته الرسمية حاليًا باعتباره خارج فترة التقديم، في حين تشترط قرية ألبينين السويسرية على الأجانب امتلاك تصريح إقامة سويسري من الفئة C قبل صرف الدعم.

إيطاليا توسع برنامج سردينيا في 2026

شهد برنامج دعم السكن في سردينيا تغييرًا مهمًا خلال 2026، إذ لم يعد نطاقه مقصورًا على البلديات التي يقل عدد سكانها عن 3 آلاف نسمة كما كان في السنوات السابقة، وأصبحت الإجراءات الجديدة تشمل البلديات التي لا يزيد عدد سكانها على 5 آلاف نسمة.

وتصل قيمة الدعم إلى 15 ألف يورو بحد أقصى، على ألا يتجاوز 50% من تكلفة شراء أو ترميم أو إعادة تأهيل المنزل الأول. وتطرح البلديات المحلية إعلاناتها ومواعيدها بصورة منفصلة، ما يعني عدم وجود موعد تقديم موحد لجميع مناطق الجزيرة.

وتظهر إعلانات فعلية صدرت خلال سبتمبر 2026 استمرار البرنامج؛ إذ فتح عدد من البلديات باب الحصول على المنحة، وحددت بلدية سانتادي 12 أكتوبر 2026 موعدًا نهائيًا للتقديم، بينما يمتد الموعد في أوتانا حتى 18 أكتوبر 2026.

وفي نموذج بلدية بيسيناس لعام 2026، يمكن أن يستفيد المقيمون بالفعل أو من ينقلون إقامتهم إلى البلدية خلال 6 أشهر من منح الدعم، وهو ما يوضح أن المنحة مرتبطة بتحويل العقار إلى محل إقامة فعلي وليست مجرد مبلغ مقابل شراء منزل للاستثمار.

وبالنسبة للمصريين، لا تمثل الموافقة على منحة المنزل في حد ذاتها تصريحًا للهجرة إلى إيطاليا؛ إذ تظل الإقامة القانونية والتأشيرة خاضعتين لقواعد الهجرة الإيطالية المنفصلة عن برنامج دعم العقار.

أيرلندا.. حتى 84 ألف يورو ولكن لترميم عقار

تختلف الحالة الأيرلندية عن فكرة الحصول على مبلغ مالي لمجرد الانتقال. فبرنامج Vacant Property Refurbishment Grant مخصص لإعادة العقارات الشاغرة إلى الاستخدام السكني، ويشترط في الأساس إثبات ملكية العقار أو الدخول في مفاوضات فعلية لشرائه، وأن يكون العقار شاغرًا لمدة عامين على الأقل وأن يكون قد بُني قبل عام 2008.

ويصل الدعم الأساسي إلى 50 ألف يورو للعقار الشاغر، بينما يحصل عدد من الجزر البحرية المشمولة بسياسة Our Living Islands على دعم أعلى بنسبة 20%، ليصل الحد الأقصى إلى 60 ألف يورو للعقار الشاغر، ويمكن أن يرتفع إلى 84 ألف يورو للعقار المصنف ضمن العقارات المهجورة التي تحتاج تدخلًا أكبر لإعادتها للاستخدام.

ومن ثم فإن الرقم الكبير المتداول عن أيرلندا ليس راتبًا أو مكافأة سفر، وإنما منحة مرتبطة بعقار مؤهل وأعمال ترميم تخضع للتقييم. كما لا تمنح هذه المنحة للمصري أو لأي أجنبي حق الدخول أو الإقامة في أيرلندا تلقائيًا.

إسبانيا.. الحوافز وصلت إلى 10 آلاف يورو لكن باب التقديم مغلق حاليًا

خصص إقليم إكستريمادورا برنامجًا لجذب العاملين عن بعد والمهنيين المستقلين، بقيمة 10 آلاف يورو للمرأة أو من يقل عمره عن 30 عامًا أو من يسجل إقامته في بلدة يقل سكانها عن 5 آلاف نسمة، بينما تبلغ المساعدة 8 آلاف يورو للفئات الأخرى.

غير أن الوضع الحالي يختلف عن مجرد الحديث عن البرنامج باعتباره فرصة مفتوحة الآن؛ إذ تظهر البوابة الرسمية لإقليم إكستريمادورا أن فترة استقبال طلبات الدعوة الأولى امتدت من 9 أكتوبر 2024 حتى 8 أكتوبر 2025، وأن الإجراء مصنف حاليًا بأنه خارج فترة التقديم. كما نشرت السلطات خلال 2026 تفاصيل المساعدات التي مُنحت بالفعل ضمن البرنامج السابق.

وكان البرنامج يشترط الإقامة والتسجيل في إكستريمادورا لمدة 24 شهرًا متصلة، كما نص صراحة على ضرورة حصول المتقدم الأجنبي على رقم تعريف للأجانب NIE. وبالنسبة للمتقدمين من خارج الاتحاد الأوروبي، ومن بينهم المصريون، يتطلب صرف الدعم تقديم تأشيرة العمل عن بعد الدولية التي ينظمها القانون الإسباني.

وهذا يعني أن حافز إكستريمادورا لا يُعد في الوقت الحالي باب تقديم مفتوحًا للمصريين، ولا يمكن التعامل معه باعتباره منحة سفر فورية ما لم تصدر دعوة جديدة للتقديم.

سويسرا.. آلاف الفرنكات لكن الشرط الأصعب يخص الأجانب

تقدم قرية ألبينين السويسرية أحد أشهر برامج جذب السكان، وتحدد لائحتها الحالية دعمًا قدره 25 ألف فرنك سويسري للفرد، و50 ألف فرنك للزوجين، إضافة إلى 10 آلاف فرنك لكل طفل مستوفٍ للشروط.

لكن البرنامج يرتبط بمجموعة من القيود المهمة؛ إذ يجب ألا يتجاوز عمر المتقدم المؤهل 45 عامًا، وأن يصل الاستثمار في المسكن إلى 200 ألف فرنك سويسري على الأقل، وأن يكون العقار مخصصًا للإقامة الرئيسية وليس منزلًا ثانيًا أو عقارًا سياحيًا.

كما يجب استمرار الإقامة لمدة 10 سنوات، وإلا يصبح المستفيد ملزمًا بإعادة الدعم وفق الشروط المنظمة للبرنامج.

أما النقطة الأهم بالنسبة للمصريين فهي أن اللائحة تشترط على الأجانب امتلاك تصريح الإقامة الدائمة السويسري من الفئة C عند صرف المساهمة. وبالتالي فإن شخصًا يعيش في مصر لا يحصل على حق الهجرة إلى سويسرا لمجرد رغبته في الاستفادة من هذه الأموال؛ فالبرنامج مخصص لمن يستوفون شروط الإقامة السويسرية أولًا.

هل يستطيع المصريون الحصول على هذه الحوافز؟

الإجابة تختلف من برنامج إلى آخر. البرامج الأربعة لا تمثل مسارًا موحدًا للهجرة، ولا توجد قاعدة تنص على أن مجرد تقديم طلب للحصول على الحافز يمنح المصري تأشيرة أو تصريح إقامة.

في إيطاليا يرتبط الاستحقاق بقواعد كل بلدية وبشراء أو ترميم المسكن الأول ونقل الإقامة وفق شروط الإعلان المحلي. وفي أيرلندا يرتبط الدعم بالعقار المؤهل وأعمال الترميم. أما إسبانيا فكانت تسمح للأجانب بالتقديم مع اشتراطات خاصة لمن هم خارج الاتحاد الأوروبي، لكن فترة الدعوة المنشورة رسميًا مغلقة حاليًا. وفي ألبينين السويسرية، يشكل شرط تصريح الإقامة C حاجزًا واضحًا أمام من يحاول الانتقال مباشرة من مصر للاستفادة من الدعم.

وبذلك فإن القيمة المالية المعلنة لا تكفي وحدها لتحديد صلاحية البرنامج لأي متقدم مصري؛ فالخطوة الأساسية تظل التحقق أولًا من الحق القانوني في الإقامة داخل الدولة، ثم مراجعة ما إذا كان باب البرنامج مفتوحًا، وبعد ذلك فقط تُراجع شروط العقار أو العمل أو مدة الإقامة المرتبطة بالحافز.

تم نسخ الرابط