اجتماع المركزي بعد أيام والتضخم يعطي إشارتين مختلفتين
بعد رفع الفيدرالي.. هل يتحرك المركزي المصري؟ خبراء يرجحون التثبيت الآن والرفع لاحقًا
يفصل أيام فقط بين رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة مساء الأربعاء 16 سبتمبر 2026 واجتماع البنك المركزي المصري المقرر في 24 سبتمبر، ما يضع سعر الفائدة في مصر أمام اختبار جديد بعد أربعة اجتماعات متتالية من التثبيت. لكن المقارنة مع البيانات الرسمية تكشف أن القرار الأمريكي ليس العامل الوحيد في حسابات المركزي؛ فالتضخم العام للحضر تراجع في أغسطس إلى 14.5% من 14.9%، في حين ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% من 14.7%، وهي إشارتان مختلفتان قبل الاجتماع. ويرجح خبراء تثبيت الفائدة في سبتمبر، مع بقاء احتمالات الرفع لاحقًا مرتبطة باستمرار التشديد الأمريكي والضغوط التضخمية المحلية.
رفع أمريكي فعلي بدل مجرد توقعات قبل اجتماع مصر
تغيرت إحدى المعطيات الخارجية المهمة أمام لجنة السياسة النقدية بعدما رفع الفيدرالي الأمريكي الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، في أول زيادة منذ 2023.
والعنصر الأهم ليس الزيادة الحالية وحدها، إذ تشير توقعات مسؤولي الفيدرالي إلى إمكانية تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية 2026، بما قد يبقي الأوضاع المالية العالمية أكثر تشددًا لفترة أطول.
وهذا يمثل تطورًا مختلفًا عن الصورة التي كانت قائمة قبل أيام، عندما كان رفع الفائدة الأمريكية مجرد احتمال ضمن السيناريوهات التي تسبق اجتماع المركزي المصري. أما الآن فأصبح أمام اللجنة قرار أمريكي منفذ بالفعل قبل اجتماعها بأسبوع تقريبًا.
ورغم ذلك، لا توجد علاقة آلية تلزم البنك المركزي المصري برفع الفائدة لمجرد تحرك الفيدرالي في الاتجاه نفسه؛ إذ تؤكد البيانات والقرارات السابقة للمركزي أن مسار التضخم وتوقعاته والأوضاع الاقتصادية المحلية والخارجية مجتمعة هي التي تحدد موقف السياسة النقدية.
أربعة اجتماعات تثبيت وليس خمسة
تظهر مراجعة جدول قرارات البنك المركزي أن آخر تغيير في سعر الفائدة وقع يوم 12 فبراير 2026، عندما خفضت لجنة السياسة النقدية أسعار العائد الأساسية 100 نقطة أساس إلى 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% للعملية الرئيسية.
ومنذ ذلك التاريخ ثبت المركزي الفائدة في أربعة اجتماعات متتالية، هي 2 أبريل و21 مايو و9 يوليو و20 أغسطس، وليس خمسة اجتماعات.
ويأتي اجتماع 24 سبتمبر باعتباره الاجتماع السادس للجنة خلال 2026، يليه اجتماعا 29 أكتوبر و17 ديسمبر.
كما تظهر المقارنة الأطول أن سعر الإيداع انخفض من 27.25% قبل بدء دورة التيسير في أبريل 2025 إلى 19% حاليًا، أي بتراجع تراكمي قدره 8.25 نقطة مئوية أو 825 نقطة أساس، قبل توقف دورة الخفض منذ أبريل 2026.
التضخم يرسل إشارتين قبل قرار سبتمبر
القيمة الأهم في تقييم اجتماع المركزي المقبل تظهر عند تفكيك أحدث بيانات التضخم بدل الاكتفاء بالنسبة العامة وحدها.
فالتضخم السنوي العام للحضر انخفض إلى 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% في يوليو، وهو عامل يمنح لجنة السياسة النقدية مساحة أكبر للتريث وعدم الاندفاع نحو رفع الفائدة.
لكن الصورة ليست في اتجاه واحد؛ إذ ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد بعض العناصر شديدة التقلب، إلى 14.9% في أغسطس مقابل 14.7% في يوليو.
وعلى أساس شهري سجل التضخم العام 0.1%، بينما بلغ التضخم الأساسي 0.3%.
وهذا التباين يجعل اجتماع سبتمبر مختلفًا عن قراءة بسيطة تقول إن التضخم تراجع؛ فالمؤشر العام انخفض سنويًا، بينما تحرك المؤشر الأساسي في الاتجاه المعاكس.
البنك المركزي كان قد أكد في اجتماعه الأخير أن مخاطر التضخم لا تزال مرتبطة بتقلب أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، مع استمرار اتباع سياسة نقدية تقييدية.
ماذا يرى الخبراء بعد رفع الفيدرالي؟
يرى محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، أن قرار الفيدرالي لا ينتقل بصورة مباشرة إلى قرار البنك المركزي المصري، وأن الأهم هو اتجاه السياسة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ووفق تقديره، فإن استمرار الفيدرالي في التشديد ورفع الفائدة أكثر من مرة قد يزيد الضغوط أمام بنوك مركزية أخرى، لكن تحرك المركزي المصري سيظل مرتبطًا بظهور ضغوط تضخمية محلية وتوقعات الأسعار.
أما مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة أسطول القابضة، فيرجح تثبيت الفائدة في الاجتماع المقبل، مع إمكانية تغير الموقف في اجتماع لاحق إذا واصل الفيدرالي دورة الرفع واستدعت الظروف المحلية تحركًا مماثلًا.
ويتفق الخبير الاقتصادي محمد أنيس على أن التأثير المباشر في اجتماع سبتمبر قد يكون محدودًا، معتبرًا أن التضخم المحلي سيبقى العامل الأكثر أهمية عند تحديد اتجاه الفائدة.
وبذلك تتقاطع تقديرات الخبراء عند نقطة واحدة: قرار الفيدرالي أضاف عامل ضغط خارجي جديد، لكنه لم يحسم بمفرده نتيجة اجتماع البنك المركزي المصري.
ماذا يعني التثبيت أو الرفع في اجتماع 24 سبتمبر؟
في حالة التثبيت ستستمر أسعار البنك المركزي الأساسية عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% للعملية الرئيسية، وهي المستويات المطبقة منذ خفض فبراير.
أما رفع الفائدة، إذا حدث في سبتمبر أو اجتماع لاحق، فسيعني عودة المركزي إلى التشديد بعد دورة خفض بلغ أثرها التراكمي 825 نقطة أساس، وهو تحول يحتاج إلى مبررات مرتبطة بمسار التضخم والمخاطر الخارجية وليس بمجرد محاكاة قرار الفيدرالي.
كما أن أي تغيير في فائدة المركزي يمكن أن ينتقل مباشرة إلى بعض شهادات الادخار ذات العائد المتغير إذا كانت شروطها مرتبطة بسعر إيداع البنك المركزي، بينما لا تتغير عوائد الشهادات الثابتة التي سبق إصدارها تلقائيًا.
ولا يوجد حتى اليوم 17 سبتمبر قرار مسبق من البنك المركزي المصري يحسم نتيجة اجتماع 24 سبتمبر، لذلك تظل توقعات التثبيت أو الرفع تقديرات تحليلية وليست قرارًا معلنًا.
وبعد الرفع الأمريكي، أصبح الاجتماع المقبل أمام معادلة أكثر وضوحًا: تضخم عام يتراجع، وتضخم أساسي يرتفع، وفيدرالي بدأ بالفعل دورة تشديد جديدة، مقابل أربعة اجتماعات مصرية متتالية من الانتظار. والوزن الذي ستمنحه لجنة السياسة النقدية لكل عنصر لن يتضح إلا مع صدور قرارها في 24 سبتمبر.









