الاكتشاف يمثل جنسًا جديدًا وأول سمكة جوفية موثقة بحوض الغانج
من فيديو قصير إلى اكتشاف علمي.. سمكة جوفية جديدة تظهر أسفل سهل الغانج في الهند
بدأ اكتشاف سمكة جوفية جديدة أسفل سهل الغانج بمقطع قصير نُشر على تيك توك عام 2024، لكنه انتهى بوصف علمي لنوع وجنس لم يكونا معروفين من قبل. وتتبع الباحثون الكائن إلى آبار جوفية في ولاية بيهار شمالي الهند قرب الحدود مع نيبال، قبل أن تجمع البعثة ثلاث عينات وتخضعها للفحص التشريحي والجيني والتصوير بالأشعة المقطعية الدقيقة. الدراسة المنشورة في أغسطس 2026 لم تكتف بإثبات وجود نوع جديد يحمل اسم Gangaichthys indonepalicus، بل سجلته بوصفه أول سمكة متكيفة بالكامل مع الحياة الجوفية تُوثق في طبقات المياه الغرينية بحوض الغانج وسهل الهند والغانج.
فيديو تيك توك في 2024 بدأ رحلة البحث
يرجع أول خيط في القصة إلى مقطع ظهر على تيك توك عام 2024 من منطقة قريبة من الحدود الهندية النيبالية، وأظهر سمكة صغيرة شاحبة تخرج مع مياه أحد الآبار المحفورة للوصول إلى الخزان الجوفي.
لفتت السمكة انتباه الباحثين بسبب ملامحها غير المعتادة، وفي مقدمتها انخفاض التصبغ وصغر العينين ووجودهما تحت الجلد، وهي صفات ارتبطت في الدراسة بالتكيف مع بيئة لا يصل إليها الضوء. ودفع عدم وجود سجل معروف لسمكة جوفية بهذه الصفات في المنطقة الفريق إلى الانتقال إلى بيهار ومحاولة الحصول على عينات حقيقية بدل الاعتماد على الفيديو وحده.
وامتدت عملية البحث بين عامي 2024 و2025، إلى أن حصل العلماء على العينات التي سمحت بإجراء الوصف العلمي الرسمي. والعينة الأساسية الكاملة التي اعتمد عليها توصيف النوع جُمعت في يناير 2025 قرب قرية بالجانجوا في مقاطعة باشيم تشامباران بولاية بيهار، وبلغ طولها القياسي 40.6 ملليمتر، أي ما يزيد قليلًا على 4 سنتيمترات.
2500 لتر من المياه للوصول إلى العينة السليمة
كانت عملية جمع السمكة أصعب من مجرد تحديد موقع البئر؛ إذ اضطر الفريق إلى ضخ المياه يدويًا من الآبار الجوفية بحثًا عن كائن لا يتجاوز طوله بضعة سنتيمترات.

وظهرت أول سمكة بعد ضخ نحو 2000 لتر من المياه، لكنها تعرضت للتلف أثناء خروجها ولم تبق في حالة تسمح بالاعتماد عليها كعينة رئيسية. وبعد ضخ 500 لتر إضافية من البئر نفسه ظهرت العينة الثانية بحالة كاملة، وأصبحت لاحقًا العينة المرجعية الأساسية للنوع الجديد، فيما جُمعت عينة ثالثة متضررة من موقع قريب. وبذلك احتاج الباحثون إلى ضخ نحو 2500 لتر من بئر واحد للوصول إلى أول عينة سليمة.
وأظهرت الفحوص أن السمكة عديمة التصبغ تقريبًا، بلون شاحب وشبه شفاف، مع عيون مختزلة يغطيها الجلد وغياب ظاهري للأضلاع. كما رصد الباحثون 64 فقرة، بينها 28 فقرة بطنية و36 ذيلية، إلى جانب صفات دقيقة في الهيكل والزعانف لم تتطابق مع الأجناس المعروفة داخل فصيلة Chaudhuriidae.
ليس نوعًا جديدًا فقط.. العلماء سجلوا جنسًا جديدًا
القيمة العلمية للاكتشاف تتجاوز إضافة اسم جديد إلى قائمة الأسماك، لأن التحليل الجيني والفحص التشريحي أظهرا أن الاختلافات كبيرة بما يكفي لإنشاء جنس جديد كامل أطلق عليه Gangaichthys، ثم وضع النوع المكتشف داخله باسم Gangaichthys indonepalicus.
وتشير الدراسة إلى أن البيانات الجينية وضعت السمكة داخل فصيلة Chaudhuriidae، لكنها أظهرت اختلافًا يتجاوز 20% في أحد المؤشرات الجينية الميتوكوندرية مقارنة بجنسين من الفصيلة تتوافر عنهما بيانات مماثلة، وهو أحد الأدلة التي دعمت انفصالها التصنيفي إلى جانب الفروق التشريحية.
ورغم شكل الجسم الطويل الشبيه بالأنقليس، فإنها ليست من الأنقليس الحقيقي، وإنما تنتمي إلى مجموعة صغيرة من الأسماك الشبيهة بالأنقليس ضمن رتبة Synbranchiformes. كما أصبحت أول عضو جوفي معروف في فصيلة Chaudhuriidae، وأول سمكة جوفية موصوفة من أنظمة الخزانات المائية الغرينية في سهل الهند والغانج.
ويحمل اسم الجنس دلالة مباشرة على موقع الاكتشاف؛ فكلمة Ganga تشير إلى نهر الغانج، بينما تعني ichthys باليونانية «سمكة». أما indonepalicus فاختيرت للإشارة إلى النطاق القريب من الحدود بين الهند ونيبال الذي ارتبط بأولى المشاهدات لهذا الكائن.
والأهم أن الدراسة تغير الصورة العلمية عن منطقة لم تكن معروفة سابقًا بوجود هذا النوع من الأسماك الجوفية فيها. فالعينات الثلاث خرجت من آبار تخترق خزانات مائية غرينية، وليس من كهوف مفتوحة يمكن استكشافها بسهولة، ما يجعل رصد الحياة الموجودة تحت سهل الغانج أكثر صعوبة ويترك الباب مفتوحًا أمام العثور على كائنات أخرى لم توثق بعد









