إيران وغزة والسودان والصومال في صدارة ملفات اللقاء
السيسي يحدد ثوابت مصر تجاه أزمات المنطقة خلال لقائه مدير الاستخبارات الأمريكية
حددت تصريحات الرئيس السيسي اليوم، الأحد 20 سبتمبر 2026، خلال استقباله جون راتكليف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، مجموعة من المواقف المصرية تجاه أزمات المنطقة، شملت دعم تسوية الأزمة الإيرانية سياسيًا، واستكمال المرحلة الثانية من خطة وقف إطلاق النار في غزة، والحفاظ على وحدة السودان ومؤسساته، ودعم سيادة الصومال وسلامة أراضيه. وحضر اللقاء الوزير حسن رشاد رئيس المخابرات العامة. وتكشف مقارنة المباحثات باللقاءات الرئاسية خلال الأيام الماضية استمرار ملفي غزة والسودان ضمن الأولويات المعلنة، مع دخول إيران والصومال والتعاون الاستخباراتي المصري الأمريكي بصورة مباشرة في أجندة لقاء اليوم.
اتفاق شامل لإنهاء الأزمة الإيرانية
وضع اللقاء الأزمة الإيرانية ضمن مقدمة الملفات الإقليمية التي تناولها الرئيس السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
وبحسب البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية، أكد الرئيس دعم مصر للجهود التي تستهدف التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، على نحو يسهم في استعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية.
وربط الموقف المصري المعلن التعامل مع الأزمات الإقليمية بالمسارات السياسية والدبلوماسية ومعالجة أسبابها، مع التأكيد على دعم أمن وسيادة الدول العربية ورفض الاعتداء عليها والحفاظ على مؤسسات الدول ووحدة أراضيها.
ويضيف إدراج الملف الإيراني في لقاء اليوم محورًا مختلفًا عن مباحثات الرئيس السيسي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في 15 سبتمبر، التي تناولت أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب والبحر الأحمر إلى جانب عدد من أزمات المنطقة، بينما حدد بيان لقاء راتكليف هدفًا مباشرًا يتمثل في دعم اتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية.

غزة.. الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية
في الملف الفلسطيني، ركزت مباحثات الرئيس السيسي ومدير الاستخبارات الأمريكية على التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من الخطة الأمريكية الخاصة بتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مع الإشارة إلى خارطة الطريق التي توصل إليها الوسطاء لتنفيذ هذه المرحلة.
وأكد الرئيس، وفق بيان الرئاسة، استمرار الموقف المصري القائم على تثبيت وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وضمان دخول المساعدات الإنسانية بصورة كافية ومستدامة، إلى جانب تهيئة الظروف لاستئناف العملية السياسية وصولًا إلى تسوية تقوم على قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين.
ولا يبدأ هذا المسار مع لقاء اليوم؛ ففي 15 سبتمبر تناولت مباحثات الرئيس السيسي وولي العهد السعودي ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية وإدخال المساعدات إلى غزة، ثم أكد الرئيس خلال لقائه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 16 سبتمبر استمرار العمل مع الوسطاء لتنفيذ اتفاق وقف الحرب وتهيئة مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار. وبذلك يمثل لقاء 20 سبتمبر استمرارًا للملف نفسه ضمن اتصالات رئاسية متتالية، مع نقله هذه المرة إلى مباحثات مباشرة مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
السودان والصومال.. السيادة ووحدة الأراضي
امتدت المباحثات إلى السودان، حيث جدد الرئيس السيسي موقف مصر الداعم لوحدة الدولة السودانية واستقرارها والحفاظ على مؤسساتها الوطنية الشرعية، مع التأكيد على أن سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها من المواقف المعلنة التي تتمسك بها القاهرة.
كما أشار بيان الرئاسة إلى مشاركة مصر في الأطر الدولية والإقليمية المرتبطة بالأزمة السودانية بهدف وقف الحرب، وتقليل المعاناة الإنسانية، ودعم مسار التسوية السياسية.
ويأتي ذلك بعد خمسة أيام من تأكيد مصر والسعودية دعمهما لوحدة السودان واستقراره ومؤسساته الوطنية خلال قمة القاهرة في 15 سبتمبر، ما يوضح استمرار هذا الموقف عبر أكثر من لقاء إقليمي ودولي خلال الأسبوع نفسه.
أما الملف الصومالي، فظهر بصورة مباشرة في لقاء اليوم، إذ أكد الرئيس دعم مصر لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، مع رفض المساس بسيادته أو وحدة وسلامة أراضيه. كما تناولت المباحثات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية.
ماذا تناول التعاون بين القاهرة وواشنطن؟
إلى جانب الملفات الإقليمية، تناول اللقاء العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، حيث وصف الرئيس السيسي الولايات المتحدة بأنها شريك استراتيجي رئيسي في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية. ونقل جون راتكليف تحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا رغبة الإدارة الأمريكية في استمرار التنسيق مع القاهرة بشأن أمن واستقرار الشرق الأوسط.
كما أشار بيان الرئاسة إلى التعاون بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمخابرات العامة المصرية في مجالات الأمن والاستخبارات ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود. ومن جانبه، دعا راتكليف إلى استمرار تبادل الرؤى والتقديرات والمعلومات بشأن السودان والصومال والقرن الأفريقي وأمن الملاحة والتطورات الإقليمية والدولية.
وبذلك جمع لقاء 20 سبتمبر بين مسارين متوازيين: تثبيت المواقف المصرية المعلنة تجاه غزة والسودان، وإضافة مناقشة مباشرة للأزمة الإيرانية والصومال، إلى جانب توسيع النقاش حول التنسيق الأمني والاستخباراتي المصري الأمريكي في الملفات ذات التأثير الإقليمي.









