بيان الشركة يؤكد فصل موظف ولا يحدد مهنته أو جنسيته
إنهاء خدمة طبيب مصري في السعودية بعد تفاعل إلكتروني يثير الجدل
دخلت واقعة إنهاء خدمة موظف بإحدى المنشآت الطبية في السعودية دائرة الاهتمام بعد تداول روايات تصفه بأنه طبيب مصري وأن سبب القرار كان تفاعلًا إلكترونيًا مع منشور مرتبط بالحوثيين. إلا أن التدقيق في البيان المتاح لعيادات رام يكشف فارقًا مهمًا بين ما أكدته الشركة وما أضيف لاحقًا إلى الرواية المتداولة؛ فالبيان تحدث عن «موظف» وتصرف منسوب إليه، وأكد إجراء تحقيق داخلي وإنهاء خدماته وفق الأنظمة واللوائح، لكنه لم يحدد في النص المنشور مهنته أو جنسيته، كما لم يذكر أن الواقعة اقتصرت على ضغطة «إعجاب» فقط.
ماذا قالت الشركة عن الواقعة؟
بحسب البيان المتداول والمنسوب إلى إدارة عيادات رام، تابعت الشركة ما نُشر بشأن تصرف صادر عن أحد موظفيها، واعتبرت أن ما نُسب إليه يمثل موقفًا شخصيًا لا يعبر عن سياسات المؤسسة أو توجهاتها.
وقالت الشركة إنها أجرت تحقيقًا داخليًا بشأن الواقعة، ثم قررت إنهاء خدمة الموظف وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها، مع الإشارة إلى استكمال الإجراءات الأخرى المرتبطة بالواقعة.
كما شدد البيان على تمسك الشركة بأمن المملكة واستقرارها وسيادتها، وأكد أن التصرف المنسوب إلى الموظف لا يمثل بقية العاملين بها أو موقفها المؤسسي.
وتؤكد البيانات المتاحة عن عيادات رام أنها منشأة طبية تعمل في السعودية وتضم شبكة واسعة من الفروع والأطباء في تخصصات مختلفة، بينما لا يتضمن موقعها الرسمي الظاهر في نتائج البحث وقت إعداد التقرير بيانًا تفصيليًا يحدد هوية الموظف محل الواقعة أو وظيفته المهنية.
هل كان السبب مجرد «لايك»؟
هذه هي النقطة التي تحتاج إلى الفصل بين المؤكد والمتداول.
التغطيات التي تناولت الواقعة ربطتها بتفاعل إلكتروني مع منشور مؤيد للحوثيين، ووصفت الموظف بأنه مصري، لكن النص المتاح لبيان الشركة لا يشرح طبيعة التفاعل بصورة تفصيلية ولا يستخدم وصف «لايك» باعتباره السبب المحدد والوحيد للقرار.
كما أن البيان المتاح لا يحدد اسم الموظف أو صفته كطبيب، وبالتالي فإن وصفه بأنه «طبيب مصري» يستند إلى الرواية المتداولة والتغطيات اللاحقة، وليس إلى التفاصيل المنشورة داخل بيان الشركة نفسه.
ولا يعني ذلك نفي هذه المعلومات، لكنه يضعها في إطارها الصحيح: المؤكد من البيان هو وجود واقعة تخص موظفًا، وإجراء تحقيق داخلي، ثم إنهاء خدمته؛ أما التفاصيل الدقيقة لطبيعة التفاعل وهوية الموظف فتحتاج إلى مصدر أولي إضافي لتثبيتها بصورة نهائية.
ماذا تعني «الإجراءات النظامية»؟
استخدام الشركة لعبارة «الإجراءات النظامية» لا يكشف وحده طبيعة كل خطوة تم اتخاذها، ولا يسمح باعتبار الواقعة قضية جنائية أو إثبات وجود توقيف أو إحالة إلى جهة قضائية ما لم يصدر إعلان من الجهة المختصة.
وفي الجانب العمالي، ينظم نظام العمل السعودي حالات انتهاء وفسخ عقود العمل، ويحدد متطلبات تختلف بحسب سبب الإنهاء ونوع العقد والوقائع المرتبطة بكل حالة. كما تنص المادة 80 على حالات محددة يمكن فيها لصاحب العمل فسخ العقد دون مكافأة أو إشعار أو تعويض، مع اشتراط إتاحة الفرصة للعامل لإبداء أسباب معارضته للفسخ.
لكن بيان عيادات رام المتاح لم يحدد المادة القانونية التي استند إليها قرار إنهاء الخدمة، ولذلك لا يمكن الجزم من البيان وحده بنوع الإنهاء أو آثاره المالية أو ما إذا كان العامل قد سلك أي مسار نظامي للاعتراض.
ما الذي تغير بعد التحقيق الداخلي؟
التطور المؤكد في الواقعة هو انتقالها من تداول إلكتروني إلى إجراء وظيفي معلن من الشركة.
فبدلًا من الاكتفاء بالرد على المحتوى المتداول، قالت الإدارة إنها حققت داخليًا ثم أنهت خدمة الموظف، مع فصل موقفه الشخصي عن موقف المؤسسة.
وهذا التفصيل هو العنصر الأوضح في الرواية حتى الآن، بينما تبقى أي معلومات إضافية عن هوية الموظف أو وظيفته الدقيقة أو طبيعة المنشور الذي تفاعل معه مرتبطة بما تنشره المصادر اللاحقة وما قد يصدر من توضيحات جديدة.
وبذلك، فإن تقديم الواقعة على أنها «فصل بسبب لايك فقط» يتجاوز ما ورد صراحة في البيان المتاح، بينما الصياغة الأدق هي أن إنهاء الخدمة جاء عقب واقعة تفاعل إلكتروني خضعت لتحقيق داخلي، وفق ما أعلنته الشركة.









