القرار يجب أن يكون مسببًا وقد يعيد الدعاوى والتنفيذ للواجهة

قانون التصالح في مخالفات البناء: 5 حالات لرفض الطلب وسقوط القبول واستئناف الدعاوى القضائية

قانون التصالح في
قانون التصالح في مخالفات البناء

يحدد قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023 خمس حالات قد تنتهي برفض التصالح أو باعتبار قرار قبول سبق صدوره كأن لم يكن، لكن النتيجة القانونية لا تتوقف عند فقدان الطلب فقط. فالمادة 12 تلزم السلطة المختصة بإصدار قرار مسبب، كما تعيد عند تحقق الحالة الإجراءات القانونية والتنفيذية المتعلقة بالمخالفة، بما يشمل استئناف نظر الدعاوى والتحقيقات التي كانت موقوفة وتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بشأن الأعمال المخالفة. وتضيف اللائحة التنفيذية خطوة إجرائية مهمة، إذ يُعد القرار وفق النموذج رقم 8 مع بيان أسبابه وإخطار مقدم الطلب به.

الفرق بين رفض التصالح وإلغاء أثر قبول سابق

لا تتعامل المادة 12 مع جميع الحالات باعتبارها «رفضًا لطلب جديد» فقط، وإنما تستخدم عبارتين منفصلتين: رفض التصالح وتقنين الأوضاع، أو اعتبار قرار قبول التصالح وتقنين الأوضاع كأن لم يكن، بحسب وضع الملف.

ويظهر الفارق عمليًا في أن بعض الملفات قد تصل بالفعل إلى مرحلة قبول التصالح، ثم تفقد هذا المركز القانوني لاحقًا بسبب عدم استكمال الالتزامات أو ظهور سبب منصوص عليه في القانون.

ولهذا فإن الحصول على موافقة مبدئية أو قرار قبول لا يعني أن الملف أصبح محصنًا في جميع الأحوال؛ إذ يظل استمرار أثر التصالح مرتبطًا بتنفيذ الالتزامات المالية وعدم تغيير محل التصالح وصحة البيانات والمستندات المقدمة.

ما الحالات الخمس الواردة في القانون؟

الحالة الأولى ترتبط برفض اللجنة المختصة طلب التصالح ثم انتهاء ميعاد التظلم دون اتخاذ إجراء، أو صدور قرار من لجنة التظلمات بتأييد الرفض.

والحالة الثانية تخص من اختار السداد الفوري ثم لم يسدد كامل مقابل التصالح خلال 60 يومًا من تاريخ إخطاره بموافقة اللجنة.

أما الحالة الثالثة فتتحقق عند التقاعس عن سداد قسطين من الأقساط المستحقة من مقابل التصالح.

وتتعلق الحالة الرابعة بإحداث تغيير أو تعديل في محل التصالح، بينما ترتبط الخامسة بثبوت عدم صحة المستندات أو البيانات الخاصة بطلب التصالح مقارنة بالواقع.

وتكشف صياغة القانون أن عبارة «5 حالات رفض» وحدها لا تعرض الصورة كاملة؛ لأن الأثر في بعض الملفات قد يكون زوال قرار قبول صدر بالفعل وليس مجرد رفض طلب لم تتم الموافقة عليه من الأصل.

ماذا يحدث بعد صدور قرار الرفض أو سقوط القبول؟

النقطة الأكثر تأثيرًا في المادة 12 تأتي بعد تعداد الحالات الخمس.

فالقانون ينص على أن القرار يتضمن استكمال الإجراءات القانونية والتنفيذية اللازمة، أو تصحيح الأعمال المخالفة وفق أحكام قانون البناء، كما يتم استئناف نظر الدعاوى والتحقيقات التي سبق وقفها وتنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بشأن الأعمال المخالفة.

وبذلك فإن قرار الرفض أو اعتبار قبول التصالح كأن لم يكن يمكن أن ينقل الملف من مرحلة تعليق الإجراءات أثناء فحص التصالح إلى استعادة المسار القانوني السابق المرتبط بالمخالفة.

ولا يعني ذلك وجود نتيجة تنفيذية موحدة لكل العقارات، لأن الإجراء الفعلي يتوقف على طبيعة المخالفة والأحكام أو القرارات الموجودة في كل ملف.

قرار الرفض يجب أن يوضح السبب

لا يسمح القانون بصدور قرار مجرد دون بيان أساسه، إذ اشترط أن يكون القرار الصادر من السلطة المختصة مسببًا.

وتترجم اللائحة التنفيذية هذا الالتزام إجرائيًا من خلال المادة 13، التي تنص على إعداد مشروع القرار وفق النموذج رقم 8، مع تضمينه أسباب رفض الطلب أو أسباب اعتبار قرار قبول التصالح كأن لم يكن، بحسب الحالة.

كما تتولى الجهة الإدارية المختصة استكمال الإجراءات القانونية والتنفيذية وتصحيح الأعمال المخالفة، ثم إخطار مقدم الطلب بالقرار الصادر.

ويختلف هذا الاستخدام للنموذج رقم 8 المرتبط بقرار الرفض أو سقوط القبول عن تداول تسمية «نموذج 8» في سياقات أخرى مرتبطة بقرارات وإجراءات التصالح، لذلك تبقى طبيعة المستند ومضمونه والقرار المثبت به هي الأساس في تحديد أثره القانوني.

هل يظل التظلم متاحًا؟

يمنح القانون مقدم الطلب حق التظلم من قرار الرفض خلال 30 يومًا من تاريخ إخطاره، وتنظر التظلم لجنة مختصة يرأسها مستشار من إحدى الجهات القضائية.

كما يتعين على لجنة التظلمات البت في الطلب خلال 60 يومًا من تاريخ تقديمه.

ولهذا لا تتحقق الحالة الأولى من حالات المادة 12 بمجرد صدور رأي اللجنة الفنية بالرفض إذا كان ميعاد التظلم لا يزال قائمًا؛ إذ نص القانون صراحة على ارتباطها بفوات الميعاد أو تأييد لجنة التظلمات قرار الرفض.

مهلة تقديم الطلبات مستمرة حتى 5 نوفمبر 2026

بالتوازي مع قواعد الرفض وإلغاء أثر القبول، لا تزال المهلة العامة الحالية لتقديم طلبات التصالح ممتدة حتى 5 نوفمبر 2026.

وجاء ذلك بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1098 لسنة 2026، الذي مد فترة استقبال الطلبات ستة أشهر إضافية اعتبارًا من 5 مايو 2026.

ولا تعني المهلة العامة أن صاحب ملف سبق قبوله يستطيع تأجيل الالتزامات الخاصة به إلى 5 نوفمبر؛ إذ تبقى مهلة السداد أو الأقساط مرتبطة بتاريخ الإخطار والجدول القانوني الخاص بكل طلب.

قانون التصالح في مخالفات البناء

ما الجديد في قراءة الحالات الخمس؟

سبق تناول حالات عدم السداد والتخلف عن الأقساط ومواعيد التظلم في تغطيات منفصلة، لكن النص القانوني يكشف طبقة أخرى مهمة: الحالات الخمس ليست مجرد قائمة لأسباب الرفض، وإنما بوابة لآثار قانونية لاحقة تبدأ بقرار مسبب وإخطار رسمي، وقد تنتهي باستئناف الدعاوى والتحقيقات والتنفيذ المرتبط بالمخالفة.

كما يجب الفصل بين طلب لم يحصل على الموافقة أصلًا وملف صدر له قبول ثم زال أثر هذا القبول لاحقًا؛ لأن عبارة «رفض التصالح» لا تصف وحدها جميع الحالات التي نظمتها المادة 12.

وبذلك يصبح متابعة سبب القرار وتاريخه ومرحلة الملف أكثر أهمية من الاكتفاء بمعرفة أن الطلب «مرفوض»، خصوصًا مع اختلاف ما إذا كان الباب لا يزال مفتوحًا للتظلم أو أن قرار القبول السابق أصبح كأن لم يكن.

 

تم نسخ الرابط