التوقع الأساسي لم يتغير لكن شروط خفض الفائدة أصبحت أكثر صرامة
توقعات أسعار الفائدة في مصر قبل اجتماع البنك المركزي الخميس.. مورجان ستانلي يضيّق مساحة الخفض
تدخل أسعار الفائدة في مصر الأيام الأخيرة قبل اجتماع البنك المركزي المقرر الخميس 24 سبتمبر 2026، وسط تطور جديد في رؤية مورجان ستانلي لمسار السياسة النقدية. فالبنك الاستثماري ما زال يتوقع تثبيت سعر الإيداع عند 19% واستمرار المستوى الحالي حتى نهاية العام، لكنه أصبح أكثر تحفظًا تجاه احتمال استئناف الخفض خلال الربع الأخير مقارنة بتقديراته المنشورة في أغسطس. ويربط التقرير الأحدث أي مساحة للتيسير بانخفاض المخاطر الإقليمية، رغم توقعه استمرار تراجع التضخم إلى 11.8% في ديسمبر، بينما لم يصدر عن البنك المركزي حتى الآن أي قرار بشأن اجتماع الخميس.
ما الذي تغير في توقع مورجان ستانلي؟
لا يتمثل التغير في السيناريو الأساسي لمورجان ستانلي، إذ كان البنك يتوقع بالفعل بقاء الفائدة دون تغيير حتى نهاية 2026، وإنما في تقييمه لفرصة التحول إلى الخفض خلال الشهور المتبقية من العام.
ففي تقرير منشور خلال أغسطس، أبقى مورجان ستانلي التثبيت باعتباره السيناريو الأساسي، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى تزايد فرص خفض الفائدة بنحو 200 نقطة أساس خلال الربع الرابع إذا واصل التضخم التراجع إلى أقل من 13%.
أما التقدير الأحدث في سبتمبر فيشير إلى أن انخفاض التضخم وحده لم يعد كافيًا لدفع البنك المركزي إلى التيسير في المدى القريب، إذ يرى مورجان ستانلي أنه لا توجد مساحة لخفض الفائدة قبل تراجع حدة التوترات الإقليمية.
وبذلك لم يتحول توقع البنك من الخفض إلى التثبيت بصورة كاملة، لأن التثبيت كان قائمًا أصلًا في السيناريو الأساسي، لكن وزن المخاطر المحيطة بأي خفض محتمل خلال الربع الرابع أصبح أكبر في أحدث قراءة.
الفائدة الحالية ليست 19% فقط
عند الحديث عن توقع تثبيت الفائدة عند 19%، فإن المقصود هو سعر عائد الإيداع لليلة واحدة لدى البنك المركزي.
وتبلغ أسعار العائد الأساسية السارية حاليًا 19% للإيداع لليلة واحدة، و20% للإقراض، و19.50% لسعر العملية الرئيسية، إلى جانب 19.50% لسعر الائتمان والخصم.
وهذه المستويات قائمة منذ قرار الخفض بمقدار 100 نقطة أساس في 12 فبراير 2026، قبل أن يثبت البنك المركزي الأسعار في اجتماعات أبريل ومايو ويوليو وأغسطس.
ويعقد اجتماع 24 سبتمبر باعتباره الاجتماع السادس للجنة السياسة النقدية خلال 2026، على أن يتبعه اجتماعا 29 أكتوبر و17 ديسمبر، وفق الجدول الرسمي للبنك المركزي.
التضخم ينخفض لكن الأساسي يتحرك عكس الاتجاه
يأتي توقع مورجان ستانلي بالتثبيت رغم تحسن معدل التضخم العام خلال أغسطس.
فقد انخفض التضخم السنوي للحضر إلى 14.5% في أغسطس مقابل 14.9% خلال يوليو، في حين تحرك التضخم الأساسي في الاتجاه الآخر وارتفع إلى 14.9% مقابل 14.7%.
ويبرز هذا الاختلاف أحد العناصر التي تجعل قراءة التضخم أكثر تعقيدًا قبل الاجتماع؛ فالمعدل العام تراجع، لكن التضخم الأساسي الذي يستبعد بعض البنود شديدة التقلب سجل زيادة سنوية.
أما مورجان ستانلي فيتوقع استمرار الاتجاه النزولي للتضخم العام خلال الشهور المقبلة، ليصل إلى نحو 13.2% في سبتمبر، ثم ينخفض إلى أقل من 13% اعتبارًا من أكتوبر، قبل الوصول إلى 11.8% في ديسمبر 2026.
لماذا لا يرى مورجان ستانلي انخفاض التضخم كافيًا؟
يربط البنك بين قرار الفائدة وبين المخاطر الإقليمية وحركة أسعار الطاقة وسعر الصرف وتدفقات استثمارات المحافظ، وليس بمعدل التضخم وحده.
ووفق التقرير الأحدث، فإن التوترات الجيوسياسية تظل عاملًا يدعم الاحتفاظ بمستوى الفائدة الحالي حتى مع وجود مساحة حسابية لخفضها مع استمرار تباطؤ الأسعار.
ويتسق ذلك مع بيان البنك المركزي في اجتماع أغسطس، الذي أشار إلى استمرار التقلبات الجيوسياسية وتجدد الضغوط الصعودية على أسعار الطاقة عالميًا ضمن العوامل التي تحيط بتوقعات التضخم.
كما حذر مورجان ستانلي في تقديراته الأخيرة من سيناريوهين قد يضغطان على تدفقات المحافظ الاستثمارية؛ الأول حدوث انخفاض إضافي للجنيه يتراوح بين 5% و7%، والثاني استئناف خفض الفائدة في وقت مبكر قبل انحسار المخاطر التي يراقبها البنك. ويمثل ذلك تقييمًا لمورجان ستانلي للمخاطر وليس توقعًا مؤكدًا لتحرك سعر الصرف أو قرار البنك المركزي.
ماذا يعني التثبيت حتى نهاية العام إذا تحقق؟
استمرار أسعار الفائدة الحالية في اجتماع سبتمبر لا يعني تلقائيًا بقاء كل عوائد الشهادات والودائع دون تغيير؛ فالبنوك تحدد أسعار منتجاتها وفق سياساتها، بينما تتحرك بعض الشهادات ذات العائد المتغير وفق معادلات مرتبطة مباشرة بسعر إيداع البنك المركزي.
أما الشهادات ذات العائد الثابت القائمة فلا تتغير نسبتها تلقائيًا لمجرد صدور قرار جديد من لجنة السياسة النقدية، بينما يمكن للبنوك إعادة تسعير المنتجات المتاحة للعملاء الجدد إذا قررت ذلك.
ولا يمثل توقع مورجان ستانلي قرارًا للبنك المركزي، كما لا يعني أن سيناريو الخفض أصبح مستبعدًا بصورة نهائية؛ فاللجنة تؤكد أن قراراتها تعتمد على تقييم تطورات التضخم وتوقعاته والمخاطر المحلية والعالمية في كل اجتماع.

ما الذي يجب متابعته يوم 24 سبتمبر؟
سيكون قرار لجنة السياسة النقدية هو الفاصل بين التوقعات المتداولة والقرار الرسمي، مع بقاء أسعار العائد الحالية سارية حتى صدور بيان الاجتماع.
والتطور الأهم قبل الاجتماع لا يتمثل في ظهور توقع جديد بالتثبيت فقط، إذ سبق أن ظهر هذا السيناريو في تقديرات مورجان ستانلي، وإنما في تشدد رؤيته تجاه توقيت أي خفض لاحق؛ فبعد الحديث في أغسطس عن فرصة متزايدة لخفض يصل إلى نقطتين مئويتين خلال الربع الرابع، أصبح التقرير الأحدث يربط فتح باب التيسير أولًا بانحسار التوترات الإقليمية حتى مع توقع هبوط التضخم إلى 11.8% بنهاية العام.













