عام من التأهيل نقل خديجة من صعوبة الوقوف إلى التدريب على الحركة بالشارع

خديجة تتقدم في العلاج الطبيعي.. شلل دماغي ورحلة تأهيل وموقف إنساني من السائقين

خديجة تتقدم في العلاج
خديجة تتقدم في العلاج الطبيعي

تحولت لحظة عبور خديجة أحد الشوارع خلال جلسة تأهيل إلى مؤشر على مرحلة جديدة في رحلتها الحركية، بعدما كانت عند بدء العلاج الطبيعي قبل نحو عام غير قادرة على الوقوف على قدميها، وفق أخصائي العلاج الطبيعي المتابع لحالتها. وأصبحت الصغيرة حاليًا قادرة على الوقوف بمفردها والمشي باستخدام أداة مساعدة، قبل الانتقال إلى التدريب على الحركة خارج بيئة الجلسات. وخلال أحد هذه التدريبات، توقفت السيارات ومنح السائقون خديجة الوقت الكافي لعبور الطريق، بينما يستمر برنامجها التأهيلي بهدف زيادة قدرتها على الحركة والاستقلالية وفق إمكاناتها.

ماذا تغير في حالة خديجة خلال عام؟

يضع التسلسل الزمني لرحلة خديجة المشهد المتداول في سياقه؛ فعبور الطريق لم يكن نقطة البداية، وإنما جاء بعد نحو عام من جلسات العلاج الطبيعي والتأهيل.

وبحسب الدكتور حاتم مروان، أخصائي العلاج الطبيعي للأطفال والمتابع لحالتها، تعاني خديجة نوعًا من الشلل الدماغي أثر في تطورها الحركي، وكان الجزء السفلي من جسدها متأخرًا في قدراته الحركية مقارنة بالجزء العلوي.

وفي بداية برنامج التأهيل لم تكن خديجة قادرة على الوقوف على قدميها، ثم انتقلت تدريجيًا إلى مرحلة الوقوف بشكل مستقل، وصولًا إلى بدء المشي بمساعدة أداة مخصصة لذلك.

ويمثل الانتقال بين هذه المراحل التغير الأبرز خلال فترة التأهيل؛ إذ لم يعد التدريب مقتصرًا على اكتساب القدرة على الوقوف داخل بيئة الجلسة، بل امتد إلى استخدام الحركة في مواقف خارجية ضمن البرنامج الذي يتابعه الفريق المعالج.

ولا يعني ذلك الوصول إلى نهاية رحلة التأهيل، إذ أكد الأخصائي استمرار العمل خلال الفترة المقبلة للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الاستقلالية الحركية وفق قدرات خديجة واستجابتها.

لماذا جاء تدريب خديجة في الشارع؟

بحسب أخصائي العلاج الطبيعي، جاء تدريب خديجة على عبور الشارع ضمن مراحل تستهدف مساعدتها على التعامل مع مواقف الحركة خارج بيئة جلسات التأهيل، وليس باعتباره مشهدًا منفصلًا عن البرنامج العلاجي.

وتتفق فكرة الانتقال من التدريب داخل البيئة العلاجية إلى تحسين المشاركة الوظيفية في الحياة اليومية مع المبادئ العامة لرعاية الأطفال المصابين بالشلل الدماغي؛ إذ تؤكد إرشادات المعهد الوطني البريطاني للتميز في الصحة والرعاية NICE أهمية تقييم قدرة الطفل على الوصول إلى بيئته المحيطة والمجتمع، مع مراعاة الحركة والأدوات المساعدة والنقل بهدف تحسين المشاركة الوظيفية.

كما تعرف منظمة الصحة العالمية التأهيل بأنه مجموعة تدخلات تستهدف تحسين الأداء وتقليل أثر الإعاقة، بما يساعد الشخص على أكبر قدر ممكن من الاستقلال في الأنشطة اليومية والمشاركة في الحياة المجتمعية.

ولا تعني هذه المبادئ أن تدريبًا بعينه يناسب جميع الحالات، إذ تختلف احتياجات الأطفال المصابين بالشلل الدماغي بدرجة كبيرة، وتحدد الخطة التأهيلية لكل حالة وفق التقييم الطبي والوظيفي المتخصص.

وتوضح المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن الشلل الدماغي يؤثر في الحركة والتوازن ووضعية الجسم، مع تفاوت الأعراض والقدرات بصورة كبيرة من شخص إلى آخر، وهو ما يجعل مقارنة حالة طفل بآخر غير دقيقة.

السائقون توقفوا حتى تكمل خديجة خطواتها

الجانب الآخر من المشهد ارتبط برد فعل قائدي السيارات أثناء تدريب خديجة على العبور، إذ توقف عدد من السائقين وانتظروا دون استعجال حتى تتمكن من استكمال خطواتها والوصول إلى الجانب الآخر بأمان.

ووصف أخصائي العلاج الطبيعي الموقف بأنه أظهر «جدعنة المصريين»، بعد أن منح السائقون الصغيرة الوقت اللازم للحركة بدلًا من الضغط عليها أو استخدام أبواق السيارات أثناء وجودها في الطريق.

وتكتسب هذه اللحظة أهميتها من ارتباطها بمرحلة فعلية في رحلة التأهيل؛ فخديجة التي بدأت قبل نحو عام دون قدرة على الوقوف أصبحت تتدرب على استخدام ما اكتسبته من قدرات حركية في موقف من مواقف الحياة اليومية.

ويظل الهدف التالي، وفق ما أعلنه الفريق المتابع للحالة، هو مواصلة تطوير قدراتها الحركية ودعم اعتمادها على نفسها بقدر ما تسمح به حالتها، دون تحديد موعد مسبق للوصول إلى مرحلة بعينها أو تقديم توقع نهائي لمستوى الحركة الذي يمكن أن تحققه.

تم نسخ الرابط