الاعتراض على التصوير يتقاطع مع نص صريح داخل قواعد الجامعة
نادر شكري ينتقد منع طالبة بجامعة بنها.. ومدونة السلوك تحظر البناطيل المقطعة والتصوير
أعاد تعليق الكاتب الصحفي نادر شكري على واقعة منع طالبة بجامعة بنها بسبب ملابسها فتح ملفين مختلفين داخل القواعد المنظمة للحرم الجامعي: ضوابط المظهر من جهة، وخصوصية التصوير من جهة أخرى. وبينما اعترض شكري على اعتبار البنطلون الذي ظهرت به الطالبة سببًا للمنع، تساءل في الوقت نفسه عن تصويرها دون إذن. والفارق المهم أن وثائق جامعة بنها المنشورة تضع بالفعل ضوابط للمظهر، كما تتضمن نصًا مستقلًا وأكثر تحديدًا يحظر تصوير الأشخاص أو نشر صورهم وفيديوهاتهم دون موافقتهم المسبقة كتابيًا، وهي نقطة تتقاطع مباشرة مع جانب من اعتراضه.
وقال نادر شكري تعليقًا على الواقعة: «هو إيه اللي بيحصل ده من هؤلاء.. بنت لابسة بنطلون واسع فين مشكلة... وهل ينفع تصورها كده بدون إذن».
ويضع هذا التعليق الواقعة أمام سؤالين منفصلين؛ الأول يتعلق بما تعتبره الجامعة مظهرًا لائقًا أو غير لائق، والثاني يتعلق بمن يملك حق تصوير الطالب أو الطالبة ونشر الصورة أو الفيديو.
ماذا تقول مدونة جامعة بنها عن ملابس الطلاب؟
النسخة الرسمية المنشورة من مدونة السلوك الطلابي والقواعد الأخلاقية والسلوكية بجامعة بنها، والمعتمدة من مجلس الجامعة في سبتمبر 2025، لا تكتفي بالإشارة العامة إلى الانضباط، وإنما تخصص قاعدة للمظهر داخل الحرم الجامعي.
وتنص القواعد على التزام الطلاب بالمظهر المناسب في الملابس وتسريحات الشعر بما يتوافق مع القيم والأعراف الجامعية والمجتمعية، مع ارتداء ملابس مناسبة تراعي البيئة الأكاديمية والقيم الثقافية والأخلاقية.
كما تشير إلى أن الملابس ينبغي أن تكون محتشمة ونظيفة ومرتبة، وألا تتضمن عبارات أو صورًا مسيئة أو غير لائقة، وألا تكون شفافة أو ضيقة بصورة تخل بالمظهر العام.
أما الملابس الممزقة، فقد ظهرت بصورة أكثر تحديدًا في تعليمات منشورة رسميًا خلال 2026 بعدد من كليات جامعة بنها.
فنبهت كلية علوم الرياضة في أبريل 2026 إلى ضرورة تجنب الملابس الممزقة أو غير اللائقة تحت مسمى «الموضة»، مع الالتزام بالزي الجامعي اللائق وتعليمات الأمن. وظهرت تعليمات مماثلة في كلية الفنون التطبيقية وكلية التربية خلال الفترة نفسها.
كما توجد ضوابط أقدم منشورة لكلية التربية الرياضية تضمنت بصورة مباشرة حظر الدخول بالزي المقطع والبناطيل الضيقة أو الساقطة والملابس الشفافة والشبشب، وهو ما يوضح أن التفاصيل الدقيقة للزي قد تظهر أيضًا ضمن التعليمات الخاصة بكل كلية، إلى جانب الإطار العام لمدونة الجامعة.
وبالتالي، فإن الحديث عن البناطيل المقطعة لا يستند فقط إلى توصيف متداول للواقعة، بل توجد له تعليمات منشورة داخل عدد من كليات الجامعة، مع ضرورة التمييز بين النص العام للمدونة والتعليمات التفصيلية الخاصة بالكليات.
اعتراض نادر شكري على التصوير له نص مقابل داخل المدونة
الجزء الأكثر تحديدًا في الواقعة يرتبط بتساؤل نادر شكري: «وهل ينفع تصورها كده بدون إذن».
فمدونة السلوك الطلابي بجامعة بنها تفصل بين تصوير منشآت الجامعة وتصوير الأشخاص.
وبالنسبة للمنشآت والمرافق، تحظر المدونة تصويرها ونشر محتوى مصور عنها دون الحصول على تصريح رسمي.
أما بالنسبة للأشخاص، فتذهب القاعدة إلى مستوى أكثر تحديدًا، إذ تحظر تصوير الطلاب أو أعضاء هيئة التدريس أو الموظفين والعاملين، داخل الحرم الجامعي أو خارجه، وكذلك نشر الصور أو الفيديوهات الخاصة بهم، دون موافقة مسبقة مكتوبة. وتربط المدونة مخالفة ذلك بالمساءلة التأديبية والقانونية.
وهذه النقطة تختلف عن مجرد منع الطلاب من تصوير فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي؛ فهي تتعلق مباشرة بخصوصية الشخص الذي يظهر في الصورة أو الفيديو وبشرط الموافقة.
كما أصدرت الإدارة العامة للأمن بجامعة بنها في يونيو 2026 تعليمات منفصلة تمنع أعمال التصوير وتسجيل الفيديو واستخدام الهواتف أو الكاميرات داخل الحرم الجامعي دون موافقة كتابية مسبقة من الإدارة العامة للأمن، وشملت التعليمات القاعات الدراسية والساحات والممرات والفعاليات المختلفة.
وبذلك تصبح واقعة منع طالبة بجامعة بنها ذات شقين لا ينبغي دمجهما في حكم واحد: تطبيق قواعد المظهر يخضع لتعليمات الجامعة والكلية وطبيعة الملابس محل الواقعة، بينما تصوير الطالبة ونشر المقطع تحكمه قواعد مستقلة تتعلق بالإذن وخصوصية الأشخاص.
مدونة السلوك لا تجعل كل مخالفة عقوبتها واحدة
مدونة جامعة بنها لا تنص على أن كل مخالفة تتعلق بالمظهر أو التصوير تقود تلقائيًا إلى العقوبة نفسها.
فالجامعة أوضحت عند نشر المدونة أن المخالفات يجري التعامل معها وفق طبيعتها، وأن الحالات الجسيمة يمكن أن تنتقل إلى لجان التأديب لاتخاذ الإجراء المناسب وفق اللوائح والقوانين المنظمة.
كما سبق أن تضمنت القواعد الجامعية درجات مختلفة من الإجراءات التأديبية، وهو ما يعني ضرورة الفصل بين وجود قاعدة سلوكية وبين تحديد العقوبة المطبقة في واقعة بعينها.
وفي واقعة الطالبة محل الجدل، لا يتضمن تعليق نادر شكري نفسه معلومات عن صدور تحقيق رسمي أو جزاء تأديبي بحق الطالبة، وإنما يركز اعتراضه على مبرر منعها من الدخول وعلى تصويرها دون إذن.
وتكشف مقارنة الواقعة بالنصوص المنشورة أن الجامعة لديها أساس معلن لتنظيم المظهر والملابس داخل الحرم، وفي الوقت نفسه لديها نصوص صريحة تحمي الطلاب ومنتسبي الجامعة من التصوير والنشر دون موافقة.
وهنا تظهر القيمة المختلفة للواقعة؛ فالجدل لا يدور فقط حول «بنطلون مقطع»، وإنما حول تطبيق مجموعتين من القواعد في الوقت نفسه: قواعد الانضباط والمظهر، وقواعد الخصوصية والتصوير التي أدرجتها الجامعة بنفسها ضمن مدونة السلوك.









