تقرير فني للنائب العام والتحقيق يستكمل بيانات عمل الأخصائية

فيديو طفل العبور.. اتهامات بالضرب والتنمر وتعريضه للخطر وتحرك من القومي للطفولة

فيديو طفل العبور
فيديو طفل العبور

دخلت قضية فيديو طفل العبور مرحلة جديدة تتجاوز إعادة تداول المقطع نفسه، بعدما قدم المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة تقريرًا فنيًا إلى مكتب النائب العام، بالتوازي مع متابعة المجلس القومي للطفولة والأمومة للطفل البالغ 7 سنوات وتوفير الدعم القانوني والنفسي له. وفي أحدث تطور معلن، أعيد ملف القضية إلى النيابة المختصة لاستكمال التحقيقات واستيفاء بيانات تتعلق بطبيعة عمل الأخصائية المشكو في حقها، بينما تشمل الاتهامات المتداولة في مسار التحقيق الضرب والتنمر وتعريض طفل للخطر. ولا تعني هذه الاتهامات ثبوتها قضائيًا، إذ يظل توصيف الواقعة والعقوبة من اختصاص جهات التحقيق والمحكمة.

وتعود الواقعة إلى 28 يوليو 2026، عندما كانت أخصائية تخاطب تقدم جلسة منزلية لطفل من ذوي اضطراب طيف التوحد بمدينة العبور في القليوبية.

واكتشف والد الطفل ما جرى بعد مراجعة كاميرات المراقبة المثبتة داخل الغرفة، وتقدم ببلاغ في اليوم التالي، 29 يوليو، إلى قسم شرطة أول العبور.

وبحسب بيان وزارة الداخلية، لم ينتج عن الواقعة إصابة مثبتة بالطفل وقت البلاغ، وتم ضبط الأخصائية في حينه، أي أن التحرك الأمني سبق إعادة انتشار الفيديو خلال سبتمبر بعدة أسابيع.

وأشار البيان الأمني إلى أن الأخصائية أقرت وقت مواجهتها بحدوث الواقعة وذكرت أن مقصدها كان توعية الطفل، بينما ورد في مرحلة لاحقة من التحقيقات أنها أنكرت الاتهامات الموجهة إليها ودفعت بأن ما قامت به كان بقصد تقويم السلوك والتعليم دون نية للإيذاء. ويظل الفصل بين هذه الأقوال وما تثبته التحقيقات مسؤولية الجهات القضائية.

تقرير للنائب العام ومسار جديد في التحقيقات

لم يعد تطور القضية مقتصرًا على بيان الداخلية أو متابعة نجدة الطفل؛ إذ دخل المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة على مسار التحقيق بصورة مباشرة.

وأوضح المجلس أنه تواصل مع والدة الطفل عقب رصد الواقعة وتلقي بلاغ بشأنها، واتخذ إجراءات قانونية وأبلغ النيابة العامة، كما شارك في متابعة عدد من جلسات التحقيق.

وفي 20 سبتمبر، قدم المجلس تقريرًا فنيًا كاملًا إلى مكتب النائب العام يتضمن رؤيته الفنية للواقعة، بالتوازي مع تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطفل وأسرته.

ويمثل التقرير الفني عنصرًا جديدًا في الملف، لأن القضية لم تعد قائمة فقط على مقطع الفيديو وأقوال أطراف الواقعة، وإنما أصبح أمام جهات التحقيق تقييم صادر عن الجهة الوطنية المختصة بمتابعة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي مسار موازٍ، وجه المجلس القومي للطفولة والأمومة بإيفاد محامٍ من وحدة الدعم القانوني لمساندة الأسرة وحضور إجراءات التحقيق، إلى جانب إعداد تقرير وتقديم جلسات دعم نفسي متخصصة للطفل.

كما أوضح المجلس أن النيابة العامة أعادت ملف القضية إلى النيابة المختصة لاستكمال التحقيقات واستيفاء بيانات تتعلق بطبيعة عمل الأخصائية المشكو في حقها، وهي نقطة تعني أن الملف ما زال في مرحلة استكمال المعلومات ولم يصل إلى حكم نهائي.

فيديو طفل العبور

ماذا يقول قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؟

يضع قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 إطارًا خاصًا للحماية لا يقتصر على قواعد الضرب الواردة في قانون العقوبات.

فالمادة 46 تعتبر الشخص أو الطفل ذا الإعاقة معرضًا للخطر في الحالات التي تهدد احترام كرامته أو استقلاله، ومن بينها تعريض أمنه أو صحته أو حياته للخطر وتعريضه للعنف أو التحقير أو الإهانة.

وتحدد المادة 47 عقوبة تعريض شخص ذي إعاقة لإحدى حالات الخطر المنصوص عليها في المادة السابقة بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة من 5 آلاف إلى 50 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.

أما التنمر على شخص ذي إعاقة، فنظمه نص مستقل أضيف إلى القانون بموجب تعديلات عام 2021، وتصل عقوبته في صورته الأساسية إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة بين 50 ألفًا و100 ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين.

وتتشدد العقوبة في حالات حددها القانون، من بينها إذا كان مرتكب الفعل ممن يتولون تربية الشخص ذي الإعاقة أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه، لكن تحديد ما إذا كانت علاقة الأخصائية بالطفل تدخل تحت أي من هذه الحالات ليس أمرًا تلقائيًا، وإنما يخضع لتكييف النيابة والمحكمة لطبيعة العلاقة والوقائع المثبتة.

ولا يجوز كذلك اعتبار كل نص قانوني متعلق بالضرب قابلًا للتطبيق المباشر على الواقعة. فالمادة 236 من قانون العقوبات، التي أثيرت في بعض التفسيرات القانونية للواقعة، تتعلق بحالة الضرب أو الجرح العمدي الذي يفضي إلى الوفاة دون قصد القتل.

وبما أن بيان الداخلية أكد عدم حدوث إصابة وقت البلاغ، فضلًا عن عدم وجود وفاة، فلا يصح تقديم المادة 236 باعتبارها العقوبة المباشرة لواقعة طفل العبور. الوصف القانوني النهائي يتوقف على الاتهامات التي تثبتها التحقيقات والنصوص التي تطبقها النيابة ثم المحكمة.

ما الذي لم يُحسم في قضية طفل العبور؟

لم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي يدين الأخصائية بأي من الاتهامات المتداولة، كما لم تعلن جهة التحقيق النتيجة النهائية لاستيفاء البيانات المتعلقة بطبيعة عملها.

وتظل أيضًا مسألة مدى انطباق الظروف المشددة الواردة في قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مرتبطة بما تنتهي إليه التحقيقات بشأن صفة الأخصائية ومسؤوليتها الفعلية تجاه الطفل وقت الجلسة.

أما المؤكد حتى الآن فهو أن الواقعة حدثت في يوليو، وأن الأب تقدم ببلاغ عقب مشاهدة تسجيلات الكاميرا، وأن الأجهزة الأمنية ضبطت الأخصائية في حينه، وأن التحقيقات مستمرة، إلى جانب تدخل جهتين وطنيتين هما المجلس القومي للطفولة والأمومة والمجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أصبح أمام جهات التحقيق تقرير فني مقدم إلى مكتب النائب العام، بينما تتولى نجدة الطفل متابعة الدعم القانوني والنفسي للأسرة، وهو ما ينقل القضية إلى مرحلة أوسع من مجرد التحقق من الفيديو إلى فحص طبيعة الخدمة التأهيلية ومسؤولية مقدمها والآثار القانونية المترتبة عليها.

تم نسخ الرابط