السيولة تغطي الالتزامات و«فيتش» ترى أثرًا محدودًا على التصنيف

بنك مصر بالإمارات.. 30% من ودائع الدولار خرجت وفيتش ترصد تأثير صفقة الاستحواذ

بنك مصر
بنك مصر

رصدت وكالة فيتش سحب ما بين 20% و30% من ودائع الدولار لدى فروع بنك مصر بالإمارات منذ إعلان التحرك التنظيمي الأمريكي في 28 أغسطس 2026، لكنها في المقابل اعتبرت أن التأثير المتوقع على التصنيف الائتماني للبنك يظل محدودًا في المرحلة الحالية، مستندة إلى قوة السيولة وصغر وزن الفروع الإماراتية داخل أعمال البنك ككل. والنقطة الأهم أن الإجراء الأمريكي ليس «عقوبات نهائية» مفروضة على بنك مصر؛ إذ أصدرت FinCEN مقترح قاعدة لتقييد علاقات المراسلة المصرفية بالدولار مع الفروع الخمسة في الإمارات، وما زالت مهلة التعليقات مستمرة حتى 1 أكتوبر.

ماذا قالت فيتش عن سحب ودائع الدولار؟

أفادت فيتش بأن فروع بنك مصر في الإمارات شهدت خروج ما بين خُمس وثلاثة أعشار ودائعها المقومة بالدولار منذ طرح الإجراء الأمريكي المقترح، لكنها لم تعتبر هذه السحوبات حرجة حتى الآن في ضوء مستويات السيولة المتاحة لدى الفروع والمقر الرئيسي للبنك.

وبحسب تقييم الوكالة، تمثل الفروع الإماراتية أقل من 5% من إجمالي أصول بنك مصر وصافي أرباحه، وهو ما يقلل وزن أي اضطراب محلي في الإمارات مقارنة بحجم أعمال البنك الإجمالية.

وبلغت الالتزامات المقومة بالدولار لدى الفروع نحو 2.3 مليار دولار بنهاية 2025، بما يعادل 43% من إجمالي التزامات تلك الفروع، لكنها تمثل نحو 2.5% فقط من إجمالي التزامات بنك مصر على مستوى المجموعة. ولا تعني قيمة 2.3 مليار دولار حجم الودائع التي خرجت، لذلك لا يصح حساب قيمة السحوبات بنسبة 20% أو 30% من هذا الرقم باعتباره رصيد الودائع نفسه.

هل تواجه الفروع أزمة سيولة؟

ترى فيتش أن السيولة المتاحة لدى فروع بنك مصر بالإمارات والمقر الرئيسي قادرة حاليًا على استيعاب السحوبات، متوقعة استمرار قدرة الفروع على الوفاء بالتزاماتها الدولارية خلال الفترة الممتدة حتى نهاية مهلة التعليقات على المقترح الأمريكي في 1 أكتوبر، حتى مع استمرار انخفاض بعض الالتزامات الدولارية.

وأضاف تقييم الوكالة أنه يمكن، عند الحاجة، الوفاء ببعض الالتزامات بالدرهم الإماراتي، مع الإشارة إلى ارتباط الدرهم بالدولار وقابليته للتحويل. وفي الوقت نفسه حذرت من أن مخاطر التصنيف قد ترتفع إذا تعذر الوفاء بالالتزامات الدولارية بالدولار أو تقديم تعويض عادل للدائنين عند استخدام عملة أخرى.

وتوقعت فيتش بقاء قاعدة التمويل المحلية لبنك مصر مستقرة، مستندة إلى قاعدة ودائع التجزئة الكبيرة، والمكانة السوقية للبنك، وملكية الدولة الكاملة له، إلى جانب محدودية اعتماده على التمويل الخارجي.

الإجراء الأمريكي مقترح وليس عقوبة نهائية

أعلنت شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية FinCEN في 28 أغسطس «إخطارًا بقاعدة مقترحة» تستهدف الفروع الخمسة لبنك مصر في الإمارات، وتقترح منع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لمصلحة هذه الفروع، مع تشديد إجراءات منع تمرير معاملاتها عبر حسابات مراسلة أجنبية داخل الولايات المتحدة.

أما بنك مصر داخل مصر وفروعه وعملياته في الدول الأخرى فمستبعدة صراحة من نطاق المقترح الأمريكي، وهي نقطة أكدتها كذلك بيانات البنك عقب إعلان الإجراء.

ويظل وصف الإجراء بأنه «عقوبات أمريكية على بنك مصر» غير دقيق قانونيًا في المرحلة الحالية؛ فصفحة FinCEN الخاصة بالتدابير الخاصة ما زالت تسجل ملف Banque Misr UAE تحت بند Notice of Proposed Rulemaking دون وجود قاعدة نهائية منشورة حتى أحدث تحديث متاح.

كما أكدت مصر والإمارات في بيان مشترك يوم 30 أغسطس استمرار فروع بنك مصر في الإمارات في ممارسة أعمالها بصورة طبيعية، مع التنسيق بين البنكين المركزيين واتخاذ الإجراءات المطلوبة خلال الفترة المحددة.

ماذا تغير بعد موافقة استحواذ البنك الأهلي المصري؟

دخل الملف مرحلة جديدة في 22 سبتمبر، عندما أعلن بنك مصر والبنك الأهلي المصري حصول البنك الأهلي على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي لطلب الاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات، ضمن إعادة تنظيم الوجود المصرفي للبنكين هناك.

ولا تعني الموافقة المبدئية اكتمال الاستحواذ أو انتقال الفروع بالفعل؛ إذ ما زال التنفيذ خاضعًا لاستيفاء المتطلبات القانونية والإجرائية وموافقات الجهات المختصة، مع التزام الطرفين باستمرار الخدمات والحفاظ على حقوق العملاء خلال عملية الانتقال.

وترى فيتش أن إتمام الصفقة المحتملة من شأنه تقليص مخاطر الائتمان المرتبطة بالمقترح الأمريكي، ما يربط بين ثلاثة تطورات متزامنة: سحب جزء من ودائع الدولار، واستمرار وفرة السيولة وفق تقييم الوكالة، والتحرك نحو نقل الفروع إلى البنك الأهلي المصري.

وكان «الحق والضلال» قد تناول سابقًا نطاق الإجراء الأمريكي واستمرار أعمال الفروع، ثم الاتفاق المبدئي بشأن استحواذ البنك الأهلي المصري، بينما يضيف تقرير فيتش المنشور في 24 سبتمبر أول قياس معلن لحجم السحوبات الدولارية منذ بدء الأزمة، إلى جانب تقييم مباشر لقدرة السيولة على استيعابها.

وتبقى المرحلة التالية مرتبطة بإغلاق فترة التعليقات على المقترح الأمريكي في 1 أكتوبر وما سيصدر بعدها عن FinCEN، بالتوازي مع استكمال إجراءات الاستحواذ المحتمل في الإمارات، ولذلك لا يوجد حتى الآن قرار نهائي أمريكي منشور بفرض الحظر المقترح ولا إعلان بإتمام انتقال الفروع إلى البنك الأهلي المصري.

 

تم نسخ الرابط