التحقيقات تحدد تفاصيل الواقعة واللائحة تفتح مسارًا للتظلم من العقوبة

فصل 4 طالبات بالفيوم عامًا كاملًا بعد جذب معلمة وتصويرها داخل الفصل

فصل 4 طالبات بالفيوم
فصل 4 طالبات بالفيوم بعد تصوير معلمة "أرشيفية"

انتهت التحقيقات العاجلة في واقعة فصل 4 طالبات بالفيوم إلى إثبات قيامهن بجذب إحدى معلمات المدرسة الرياضية للبنات من ملابسها داخل الفصل وتصوير الواقعة بهدف إعداد مقطع للنشر عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي، ليصدر قرار بفصلهن لمدة عام دراسي كامل. والتطور الجديد في الملف يتمثل في ظهور تفاصيل أكثر تحديدًا عما أثبتته التحقيقات بشأن طريقة التعامل مع المعلمة، إلى جانب وجود مسار تنظيمي مستقل يتيح التظلم من العقوبات الجسيمة أمام مدير المديرية التعليمية خلال المدد المنصوص عليها في لائحة الانضباط، وهو ما يفصل بين صدور العقوبة وبين استنفاد الإجراءات الإدارية المرتبطة بها.

ماذا أثبتت التحقيقات في واقعة طالبات الفيوم؟

جاء قرار فصل الطالبات الأربع عقب انتهاء الشؤون القانونية بمديرية التربية والتعليم في الفيوم من التحقيق في الواقعة والاستماع إلى الأطراف وفحص ملابسات ما حدث داخل الفصل.

وبحسب ما انتهت إليه التحقيقات المنشورة، تمثلت المخالفة في جذب المعلمة من ملابسها أثناء وجودها داخل الفصل وتصوير المشهد، مع ارتباط التصوير بهدف إعداد مقطع يمكن نشره عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي لتحقيق انتشار واسع.

ويضيف هذا التفصيل عنصرًا جديدًا إلى صورة الواقعة؛ إذ لم تعد المسألة مقصورة على استخدام الهاتف في تصوير معلمة دون إذن، وإنما ارتبط التصوير، وفق نتائج التحقيقات، بتصرف جسدي تجاهها داخل الفصل قبل اتخاذ الإجراءات التأديبية.

وأصدر الدكتور وائل عبدالباري هراس، وكيل وزارة التربية والتعليم بمحافظة الفيوم، قرار الفصل لمدة عام دراسي كامل بعد انتهاء التحقيقات، مؤكدًا تطبيق لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي واحترام مكانة المعلم داخل المؤسسة التعليمية.

القرار يستند إلى لائحة الانضباط المدرسي

تنظم لائحة التحفيز التربوي والانضباط المدرسي الصادرة بالقرار الوزاري رقم 150 لسنة 2024 حقوق وواجبات الطلاب والعاملين بالمدارس، كما تحدد درجات المخالفات والإجراءات التي يمكن اتخاذها بحسب طبيعة كل واقعة وخطورتها.

وتؤكد اللائحة أن تطبيق أي عقوبة يجب أن يراعي نوع المخالفة ودرجة خطورتها وظروف وقوعها، وأن يتم توثيق الإجراءات وعدم توقيع عقوبة بصورة عشوائية أو جماعية، مع مراعاة حقوق الطالب والمعلم في بيئة تعليمية آمنة قائمة على الاحترام المتبادل.

وكانت وزارة التربية والتعليم قد شددت خلال العام الدراسي الحالي على التعامل بحزم مع وقائع تصوير المعلمين بقصد الإساءة أو التنمر أو النشر عبر مواقع التواصل، وهو ما وضع استخدام التصوير ضد أعضاء هيئة التدريس ضمن الملفات التي تخضع لإجراءات انضباطية مشددة.

وفي واقعة الفيوم، لم يصدر القرار بمجرد الإبلاغ عن الواقعة، وإنما جاء بعد تحقيقات أجرتها الشؤون القانونية، وهي نقطة مهمة عند التفرقة بين الادعاء الأولي والنتيجة التي انتهت إليها الجهة الإدارية المختصة.

فصل 4 طالبات بالفيوم عامًا كاملًا بعد جذب معلمة وتصويرها داخل الفصل

هل يمكن التظلم من قرار الفصل؟

تتضمن لائحة الانضباط مسارًا واضحًا للتظلم من العقوبات التأديبية، بما في ذلك العقوبات المصنفة جسيمة أو شديدة الخطورة.

وبحسب اللائحة الرسمية، يحق للطالب أو ولي أمره في العقوبات الجسيمة أو شديدة الخطورة تقديم تظلم إلى مدير المديرية التعليمية المختص، سواء إلكترونيًا أو بالتسليم المباشر للجهة المقدم إليها الطلب.

ولا يجوز تقديم التظلم بعد مرور خمسة أيام عمل من تاريخ إبلاغ الطالب أو ولي أمره بالعقوبة، بينما يلتزم مدير المديرية بالبت فيه خلال مدة لا تزيد على أسبوعين، سواء بتثبيت القرار أو تعديله وإبلاغ ولي الأمر بالنتيجة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في واقعة فصل 4 طالبات بالفيوم؛ لأن قرار الفصل لمدة عام يمثل عقوبة كبيرة الأثر على المسار الدراسي، بينما تظل آلية التظلم جزءًا من الإجراءات التي تضمنها اللائحة ولا يعني صدور القرار الإداري اختفاء هذا الحق.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة حتى وقت إعداد التقرير إعلانًا عن تقدم أولياء أمور الطالبات بتظلمات على القرار أو صدور نتيجة لأي تظلم، لذلك يظل المؤكد حتى الآن هو قرار الفصل الصادر عن مديرية التربية والتعليم وما أثبتته التحقيقات بشأن الواقعة.

الفصل بين تفاصيل الواقعة والعقوبة

التفاصيل الجديدة التي ظهرت بعد انتهاء التحقيقات تحدد بصورة أدق طبيعة التصرف المنسوب إلى الطالبات، بينما يظل قرار الفصل نفسه خاضعًا للإطار الإداري المنظم للعقوبات المدرسية.

ويعني ذلك أن الملف يمر بمرحلتين منفصلتين: الأولى تتعلق بثبوت المخالفة من خلال التحقيقات، والثانية تتعلق بتنفيذ العقوبة وما قد يليها من تظلم إداري إذا استخدم الطالب أو ولي الأمر هذا الحق خلال المواعيد القانونية.

وأكد وكيل وزارة التربية والتعليم بالفيوم أن التعامل مع المخالفات لا يستهدف العقاب لذاته، وإنما ضبط السلوك وحماية البيئة التعليمية، مع التشديد في الوقت نفسه على أن الحفاظ على هيبة المعلم يجب أن يتم عبر اللوائح والأساليب التربوية وليس باستخدام العنف أو الإهانة.

وبذلك أصبح الملف في مرحلته الحالية قائمًا على قرار فصل لمدة عام بعد تحقيق رسمي، مع ظهور تفاصيل أكثر دقة بشأن جذب المعلمة وتصوير الواقعة، فيما تبقى أي خطوة لاحقة مرتبطة إما بتنفيذ القرار أو باستخدام حق التظلم المنصوص عليه في لائحة الانضباط.

تم نسخ الرابط