حكومة تيجراي تعلن دخول مواجهة دفاعية والقتال يمتد إلى أقاليم مجاورة
تصعيد إثيوبيا.. قوات تيجراي تسيطر على المطارات وتحالف مسلح يستهدف حكومة آبي أحمد
انتقل تصعيد إثيوبيا، الأربعاء 23 سبتمبر 2026، إلى مرحلة جديدة بعد إعلان الإدارة الإقليمية التي تقودها جبهة تحرير شعب تيجراي دخول قواتها ما وصفته بـ«حرب دفاعية» ضد القوات الفيدرالية، بعد ساعات من سيطرة قوات تيجراي على مطار ميكيلي الرئيسي وظهور تقارير عن امتداد المواجهات إلى منطقتين مجاورتين. ويغير هذا الإعلان صورة الموقف مقارنة بالساعات الأولى من اليوم، حين كان المؤكد يقتصر على تعليق الرحلات وتقارير ميدانية بشأن المطار؛ إذ أصبح هناك الآن إعلان مباشر من قيادة تيجراي بدخول مواجهة عسكرية، بينما لم يصدر تعليق فوري من الحكومة الفيدرالية على هذا الإعلان.
تيجراي تعلن «حربًا دفاعية» بعد السيطرة على المطار
قالت الإدارة الإقليمية في تيجراي إن قواتها تلقت تعليمات بالتصدي لما وصفته بهجوم من الحكومة الفيدرالية ودخلت «حربًا دفاعية»، وهو توصيف صادر عن جانب تيجراي ولا يمثل توصيفًا مستقلاً لطبيعة العمليات العسكرية أو المسؤولية عن بدء المواجهات.
وجاء البيان بعد سيطرة قوات تيجراي على مطار ميكيلي من الشرطة الفيدرالية خلال الليل، وفق ثلاثة مصادر محلية تحدثت إلى رويترز، بينها مصدر أمني. كما ظهرت تقارير عن سيطرة قوات الإقليم على مطاري أكسوم وشاير، بالتزامن مع توقف حركة الطيران التجاري إلى المدن الثلاث.
وأوقفت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى ميكيلي وأكسوم وشاير بسبب الوضع في الإقليم، من دون تحديد موعد لاستئناف التشغيل. ويضيف توقف الرحلات أثرًا مباشرًا للتصعيد على حركة النقل بين تيجراي وبقية إثيوبيا، بعد أن كانت الرحلات قد عادت للعمل في فبراير عقب توقف سابق مرتبط بجولة اشتباكات أخرى.
المواجهات تتجاوز حدود تيجراي
القيمة الجديدة في تطورات الأربعاء لا تتوقف عند السيطرة على منشآت داخل تيجراي؛ فالتقارير الميدانية تحدثت عن اندلاع مواجهات بين قوات الإقليم والجيش الفيدرالي في عفر المجاورة، فيما أشارت تقارير أخرى إلى تحركات قتالية باتجاه مواقع حكومية في عفر وأمهرة.
ويمثل اتساع رقعة الاشتباكات عاملًا مختلفًا عن جولات التوتر السابقة التي ظلت تتركز في أجزاء من تيجراي ومناطق حدودية متنازع عليها. ومع ذلك، لا تكفي المعلومات المتاحة حتى الآن لتحديد حجم الأراضي التي تغيرت السيطرة عليها أو مدى تماسك خطوط القتال، كما لم تعلن الحكومة الفيدرالية حصيلة رسمية للخسائر أو تفاصيل عملياتها العسكرية ردًا على التطورات الأخيرة.
ولا يوجد حتى الآن ما يثبت أن القوات المناهضة للحكومة تتقدم باتجاه العاصمة أديس أبابا، كما لا تسمح المعطيات الميدانية المتاحة بالجزم بقربها من العاصمة. التطور المؤكد يتمثل في انتقال الأزمة إلى مواجهة عسكرية معلنة من جانب قيادة تيجراي، مع اشتباكات في أكثر من إقليم وتحالف سياسي وعسكري أوسع تشكل قبل أيام.
تحالف 7 جماعات ضد حكومة آبي أحمد
سبق التصعيد العسكري إعلان سبع جماعات مسلحة إثيوبية، الأحد 20 سبتمبر، تشكيل «تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، ويضم جبهة تحرير شعب تيجراي وحركة أمهرة فانو الوطنية وقوى مسلحة من أوروميا وعفر وبني شنقول-قمز ومناطق أخرى.
وقال التحالف في بيانه إن هدفه هو إزاحة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد وإقامة ترتيب سياسي جديد. ويجمع التحالف أطرافًا سبق أن وقفت في معسكرات متعارضة خلال حرب 2020-2022، وهو ما يجعل الإعلان تطورًا سياسيًا لافتًا، لكنه لا يعني بالضرورة وجود قيادة عسكرية موحدة أو تنسيق ميداني كامل بين جميع مكوناته.
وأشار تحليل نقلته رويترز عن مجموعة الأزمات الدولية إلى أن التعاون بين الجماعات قد يواجه عقبات مرتبطة بتباعد مناطق انتشارها والخلافات السياسية والإقليمية بينها، وهو ما يضع فارقًا بين وجود تحالف معلن وبين قدرته الفعلية على العمل كقوة واحدة على الأرض.
ماذا بقي من اتفاق بريتوريا؟
أنهى اتفاق بريتوريا في نوفمبر 2022 الحرب بين القوات الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي بعد عامين من القتال الذي تسبب في مقتل مئات الآلاف بفعل المواجهات والمجاعة وانهيار الخدمات الصحية، وفق تقديرات باحثين وجهات دولية.

لكن الاتفاق واجه خلال 2026 سلسلة أزمات متتابعة. ففي مايو استعادت جبهة تحرير شعب تيجراي هياكل الحكم السابقة للحرب، بما في ذلك المجلس التشريعي الإقليمي، وأعادت ديبريتسيون جبريميكائيل إلى رئاسة الإقليم، في خطوة اعتُبرت مخالفة لترتيبات السلطة الانتقالية المنصوص عليها بعد اتفاق السلام.
وتصاعد التوتر بعد ذلك مع مواجهات متفرقة وضربات بطائرات مسيرة، قبل تشكيل التحالف المعارض ثم أحداث مطارات تيجراي وإعلان «الحرب الدفاعية» في 23 سبتمبر. وبذلك لم يعد الخلاف محصورًا في تفسير بنود الاتفاق أو إدارة الإقليم، بل وصل إلى اشتباكات مباشرة بين القوات الفيدرالية وقوات تيجراي مرة أخرى.
هل تتحرك القوات نحو أديس أبابا؟
لا توجد، حتى وقت إعداد التقرير، معلومات موثقة تشير إلى تحرك قوات تيجراي أو التحالف الجديد نحو أديس أبابا، ولا بيانات ميدانية تسمح بتحديد قدرة هذه الجماعات على تنفيذ تقدم واسع باتجاه العاصمة.
وتختلف المرحلة الحالية عن أحداث 2021، عندما اقتربت قوات تيجراي وحلفاؤها من العاصمة خلال الحرب السابقة قبل تغير ميزان العمليات. واستدعاء ذلك السيناريو لا يعني تكراره في 2026؛ فموازين القوى والتحالفات والمواقع العسكرية مختلفة، كما أن الجماعات السبع لا تعمل وفق المعطيات المنشورة حتى الآن كجيش موحد على جبهة واحدة.
لذلك تتمثل الخطوة التي تستحق المتابعة في اتجاه العمليات بعد السيطرة على المطارات وامتداد الاشتباكات خارج تيجراي، إلى جانب موقف الحكومة الفيدرالية وردها العسكري والسياسي، ومدى قدرة التحالف الجديد على تحويل إعلانه إلى تنسيق فعلي بين جبهات متباعدة.
وحتى أحدث المعلومات المتاحة، يبقى المؤكد أن الأزمة تجاوزت مرحلة التوتر السياسي وتعليق الرحلات إلى مواجهة عسكرية أعلنتها قيادة تيجراي صراحة، بينما لا توجد معطيات موثقة تتيح القول إن حكومة آبي أحمد تواجه حاليًا قوات وصلت إلى أبواب أديس أبابا أو أصبحت قريبة منها.









