رسالة النعي أعادت إلى الواجهة محطات موثقة من أزمة القضاء
بعد وفاة أحمد الزند.. أحمد موسى يستعيد مواقف بارزة من أزمة القضاء خلال حكم مرسي
نعى الإعلامي أحمد موسى المستشار أحمد الزند، وزير العدل الأسبق ورئيس نادي قضاة مصر السابق، بعد إعلان وفاته السبت 26 سبتمبر 2026، مستعيدًا في رسالته جانبًا من مواقف الزند خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي والخلافات التي شهدتها تلك المرحلة بين الرئاسة وقطاعات من السلطة القضائية. وتكتسب الرسالة بعدًا يتجاوز النعي، إذ أعادت إلى الواجهة وقائع موثقة تعود إلى عامي 2012 و2013، من بينها أزمة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود والخلاف بشأن تعديلات قانون السلطة القضائية.
أحمد موسى يستعيد مواقف أحمد الزند
قال أحمد موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن الزند كان من أبرز المدافعين، من وجهة نظره، عن استقلال القضاء خلال فترة حكم مرسي، واعتبر أنه تمسك بمواقفه رغم الضغوط التي تعرض لها.
واستخدم موسى في رسالة النعي أوصافًا سياسية حادة تجاه جماعة الإخوان والرئيس الأسبق محمد مرسي، وهي أوصاف تعبر عن موقفه السياسي الوارد في المنشور، ولا تمثل توصيفًا خبريًا مستقلًا للوقائع. كما وصف الزند بأنه صاحب مواقف بارزة في مرحلة شهدت صدامًا واسعًا بين الرئاسة وعدد من الهيئات والشخصيات القضائية.
وأشار موسى إلى أزمة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود باعتبارها واحدة من المحطات التي برز فيها موقف الزند، كما ربط بين هذه المرحلة وبين دفاع رئيس نادي القضاة السابق عن استقلال المؤسسة القضائية.
ماذا حدث في أزمة النائب العام عام 2012؟
تكشف العودة إلى الوقائع المنشورة وقتها أن أزمة عبد المجيد محمود بدأت بصورة أكثر تعقيدًا من توصيفها باعتبارها إقالة مباشرة في خطوة واحدة.
في أكتوبر 2012، عرضت الرئاسة على عبد المجيد محمود تولي منصب سفير مصر لدى الفاتيكان مقابل مغادرة موقعه كنائب عام، إلا أنه رفض العرض وتمسك بمنصبه. وبعد اجتماع مع الرئيس محمد مرسي في 13 أكتوبر، استمر عبد المجيد محمود في موقعه، وسط اعتراضات قضائية على محاولة إبعاده عن المنصب.
وتطور الخلاف في 22 نوفمبر 2012، عندما أصدر مرسي إعلانًا دستوريًا تضمن سلطات تتعلق بتعيين النائب العام، وتم تعيين المستشار طلعت عبدالله بدلًا من عبد المجيد محمود، وهي الخطوة التي فجرت احتجاجات واعتراضات قضائية وسياسية واسعة في ذلك الوقت.
وكان أحمد الزند، بصفته رئيس نادي القضاة آنذاك، من أبرز المعترضين على تلك الإجراءات، وظهر إلى جانب عبد المجيد محمود في نادي القضاة، كما استمر النادي في مواجهة عدد من القرارات التي اعتبرها أعضاؤه آنذاك مساسًا باستقلال السلطة القضائية.
حكم قضائي أعاد عبد المجيد محمود إلى منصبه
امتدت أزمة النائب العام إلى عام 2013، قبل أن تقضي محكمة النقض في 2 يوليو من العام نفسه بتأييد حكم سابق يقضي بعودة عبد المجيد محمود إلى منصب النائب العام، ورفض الطعن المرتبط بتعيين طلعت عبدالله.
وتوضح هذه الوقائع السياق التاريخي الذي استند إليه أحمد موسى في رسالة نعيه، إذ لم تكن مواقف الزند خلال تلك الفترة مرتبطة بواقعة واحدة، وإنما جاءت ضمن مواجهة ممتدة بين نادي القضاة والرئاسة حول ملفات شملت النائب العام والإعلان الدستوري ومقترحات تعديل قانون السلطة القضائية.
وفي أبريل 2013، شهدت الساحة خلافًا جديدًا بشأن مشروع لتعديل قانون السلطة القضائية كان من بين بنوده خفض سن تقاعد القضاة، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل الوسط القضائي، وكان الزند أحد أبرز المعارضين للمشروع. وتحدثت تقارير معاصرة للأحداث عن صراع سياسي وقضائي واسع حول التعديلات قبل تجميد مناقشتها في ذلك التوقيت.
وفاة أحمد الزند عن 80 عامًا
جاءت رسالة أحمد موسى بعد إعلان وفاة المستشار أحمد الزند عن عمر ناهز 80 عامًا، عقب أزمة صحية استدعت دخوله المستشفى وتلقيه رعاية طبية مكثفة خلال الأيام السابقة لإعلان الوفاة. وأكدت جهات قضائية عدة رحيله وقدمت التعازي إلى أسرته وأعضاء الهيئات القضائية.
وُلد الزند عام 1946، وتخرج في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر عام 1970، وانتُخب رئيسًا لنادي قضاة مصر عام 2009، ثم تولى منصب وزير العدل في مايو 2015 قبل انتهاء فترة وجوده في الوزارة في مارس 2016.
وتضع رسالة أحمد موسى جانبًا من تاريخ الزند في قلب مشهد النعي، لكنها تعكس في الوقت نفسه رؤية موسى السياسية لتلك المرحلة، بينما توثق المصادر المعاصرة للأحداث وجود مواجهات فعلية بين نادي القضاة والرئاسة خلال عامي 2012 و2013 حول النائب العام واستقلال القضاء ومشروع قانون السلطة القضائية.








