الفنان يقول إنه لم يعرف مصدر العبارة ويعلن تغيير الكلمات فورًا
ويجز يعتذر عن توظيف عبارة نبوية في أغنية ويقر بعدم ملاءمة استخدامها
انتقلت أزمة ويجز مع عبارة «لكل امرئ ما نوى» من مرحلة الانتقاد إلى التراجع المباشر، بعدما أكد مطرب الراب أنه لم يكن يعلم أن الجملة جزء من حديث نبوي، وطلب توضيح الحكم المتعلق باستخدامها داخل أغنية، ثم أعلن أنه سيغير الكلمات التي اعتبر بعد معرفته بمصدرها أنها لا يصح وضعها في هذا السياق. وتكشف مراجعة المصادر الدينية الرسمية أن الجملة واردة بالفعل ضمن حديث صحيح، كما يوجد موقف مؤسسي سابق لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر من عام 2020 ينص تحديدًا على عدم جواز اقتباس جملة من حديث نبوي لتصبح جزءًا من أغنية، وهو ما يضيف خلفية مباشرة إلى السؤال الذي طرحه ويجز بنفسه.
كيف بدأت أزمة ويجز؟
بدأت الواقعة بعد ظهور العبارة «لكل امرئ ما نوى» ضمن كلمات إحدى أغنيات ويجز الجديدة، قبل أن يوجه الداعية خالد زكي انتقادًا لاستخدام جزء من حديث نبوي داخل عمل غنائي.
ورد ويجز عبر حسابه على إنستجرام موضحًا أنه لم يكن يعلم أن العبارة مأخوذة من حديث، كما طلب من الداعية أن يوضح له النص الشرعي والحكم المتعلق باستخدام كلام ورد عن النبي في هذا السياق.
وجاء رد ويجز بصيغة تعترف بعدم معرفته بمصدر العبارة، إذ قال: «اعذر جهلي بأمرين يا شيخ»، ثم أوضح أن الأمر الأول يتعلق بكون الجملة من حديث نبوي، بينما يتعلق الثاني بالحكم الشرعي لاستخدامها.
وبعد هذا الرد، انتقل موقفه من طلب التوضيح إلى اتخاذ خطوة عملية، مؤكدًا أنه سيغير الكلمات التي يرى بعد معرفته بمصدرها أنها لا يصح أن تكون ضمن أغنية، واختتم تعليقه بالدعاء بالهداية والتوبة.
هل «لكل امرئ ما نوى» جزء من حديث صحيح؟
العبارة محل الأزمة ليست مجرد تعبير عربي شائع منفصل عن مصدره، وإنما ترد بالفعل ضمن حديث عمر بن الخطاب المعروف بحديث النيات.
وتثبت الموسوعة الحديثية بالدرر السنية أن الحديث بلفظ «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» حديث صحيح، وأخرجه البخاري وأبو داود بهذا اللفظ، ومسلم بلفظ مقارب.
كما تنشر دار الإفتاء المصرية الحديث نفسه ضمن موادها الرسمية، وتورده باعتباره حديثًا متفقًا عليه عن عمر بن الخطاب.
ويحسم ذلك النقطة المتعلقة بأصل العبارة التي قال ويجز إنه لم يكن يعرف أنها جزء من حديث نبوي عند استخدامها في الأغنية.
موقف سابق للأزهر من اقتباس الحديث في الأغاني
القيمة الأهم في مراجعة الخلفية الرسمية للقضية أن السؤال الذي طرحه ويجز بشأن الحكم الشرعي سبق أن تناولته مؤسسة دينية رسمية بصورة مباشرة قبل سنوات.
ففي 22 سبتمبر 2020، نشر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بيانًا بشأن اقتباس جمل من الأحاديث النبوية داخل الأغاني، وقال إن اقتباس الحديث النبوي أو جزء منه ليصبح جزءًا من أغنية لا يجوز شرعًا ولا يليق بمقام النبوة.
ولا يمثل هذا البيان فتوى جديدة صادرة خصيصًا بشأن واقعة ويجز في سبتمبر 2026، لكنه موقف رسمي سابق يتناول المسألة نفسها من حيث المبدأ، وهي استخدام نص أو جزء من حديث نبوي داخل أغنية.
وهذا التفريق مهم؛ فلم يصدر، وفق ما ظهر في المصادر الرسمية التي تمت مراجعتها وقت إعداد التقرير، بيان جديد من الأزهر أو دار الإفتاء باسم ويجز أو بشأن أغنيته الحالية، بينما يظل موقف مجمع البحوث الإسلامية المنشور منذ 2020 قائمًا كمرجع مؤسسي سابق في المسألة.

من طلب الحكم إلى إعلان تعديل الكلمات
تسلسل رد ويجز يكشف ثلاث مراحل متتابعة في موقفه من الأزمة.
المرحلة الأولى كانت إقراره بعدم معرفته أن الجملة مأخوذة من حديث نبوي، ثم طلبه توضيح الحكم الشرعي، وبعدها إعلانه تغيير الكلمات مباشرة.
وهذا يعني أن الفنان لم يكتف بالاعتذار عن عدم معرفته بالمصدر، بل أعلن خطوة مرتبطة بالأغنية نفسها تتمثل في تعديل الجزء محل الاعتراض.
كما أن صياغته تشير إلى أنه أصبح يرى بعد معرفته بأصل العبارة أن بقاءها في الأغنية غير مناسب، وهو ما يفسر انتقاله سريعًا من الاستفسار إلى قرار التعديل.
ماذا لم يُعلن حتى الآن؟
رغم تأكيد ويجز تغيير الكلمات، لم يظهر في المصادر المتاحة وقت إعداد التقرير توضيح تفصيلي بشأن النسخة الجديدة من الأغنية أو موعد طرح التعديل على جميع المنصات.
كما لم يعلن الفنان الصياغة البديلة التي ستحل محل العبارة، لذلك يظل المؤكد حتى الآن هو إعلانه الاستعداد الفوري لتغيير الكلمات، وليس اكتمال التعديل على كل النسخ المنشورة.
ولا توجد كذلك، وفق المصادر الرسمية المتاحة، فتوى جديدة مخصصة باسم ويجز، وإنما يوجد موقف أزهري سابق ومباشر من أصل المسألة يعود إلى عام 2020.
وبذلك تنتقل القضية من مجرد جدل حول عبارة في أغنية إلى واقعة انتهت، حتى وقت إعداد التقرير، باعتذار من ويجز وإقرار بعدم معرفته بمصدر العبارة، مع وعد بتعديل الكلمات، في وقت توفر فيه المصادر الدينية الرسمية سندًا واضحًا لأصل الحديث وموقفًا مؤسسيًا سابقًا من استخدام أجزاء من الأحاديث داخل الأغاني.









