سيدة تركت منزل الزوجية بعد خلافات حول الإنفاق والعلاج
الأنبا بولا يرد على شكوى زوجية بعد 19 عامًا ويكشف أثر البخل العاطفي
تحولت شكوى زوجية استمرت تفاصيلها على مدار 19 عامًا إلى حديث عن جانب يتجاوز الخلاف حول الأموال، بعدما استمع الأنبا بولا، مطران طنطا وتوابعها للأقباط الأرثوذكس، إلى سيدة روت معاناتها من طريقة تعامل زوجها معها في الإنفاق خلال سنوات الزواج، وصولًا إلى خلافات مرتبطة بعلاجها بعد تعرضها لوعكة صحية. ورد الأنبا بولا لم يقدم حكمًا كنسيًا بشأن العلاقة، وفق التفاصيل المنشورة للحوار، لكنه لفت إلى أن ما ترويه السيدة قد يعكس إلى جانب المشكلة المادية ما وصفه بـ«البخل العاطفي»، قبل أن يقدم لها اقتراحات عملية تساعدها على الاعتماد على نفسها.
رواية الزوجة تبدأ بالمال وتنتهي بترك المنزل
قالت السيدة خلال حديثها مع الأنبا بولا إن الخلافات المالية لم تكن موقفًا عابرًا في حياتها الزوجية، موضحة أنها كانت تواجه صعوبة مستمرة بشأن الإنفاق، وأن زوجها كان، بحسب روايتها، يأخذ الأموال التي تحصل عليها حتى عندما تأتي من أسرتها.
وروت أنها لجأت إلى العمل خلال إحدى مراحل حياتها للمساعدة في أعباء المنزل، لكن حالتها الصحية دفعتها لاحقًا إلى التوقف. وأضافت أن الأزمة اتسعت عندما احتاجت إلى العلاج، إذ قالت إن زوجها لم يتحمل تكاليف علاجها أو يساعدها على الذهاب إلى الطبيب، مع استمرار مطالبته لها بالعودة إلى العمل.
وتبقى هذه التفاصيل رواية صادرة عن الزوجة خلال عرض مشكلتها، ولا تتضمن المادة المنشورة ردًا من الزوج على ما نسبته إليه، وهو ما يجعل الفصل بين روايتها الشخصية وبين تقييم الأنبا بولا ضروريًا عند عرض الواقعة.
وفي نهاية هذه المرحلة من الخلاف، قالت السيدة إنها تركت منزل الزوجية وانتقلت للإقامة لدى أسرتها، ثم لجأت إلى الأنبا بولا طلبًا للنصيحة بشأن التعامل مع وضعها.
لماذا تحدث الأنبا بولا عن «البخل العاطفي»؟
ركز رد الأنبا بولا على أن المشكلة، من وجهة نظره، قد لا تتوقف عند وصف الزوج بالبخل المادي. وأشار إلى احتمال وجود ما سماه «البخل العاطفي»، في ضوء الصورة التي نقلتها السيدة عن غياب المساندة والاهتمام خلال مرضها والخلافات الممتدة بينهما.
ويضع هذا التوصيف نقطة مختلفة في قلب المشكلة؛ فالحديث لم يعد متعلقًا فقط بمن يتحمل مصروفات المنزل، وإنما بما إذا كانت العلاقة تتضمن الدعم والمساندة بين الزوجين في الظروف الصعبة.
ولم تتضمن التفاصيل المنشورة من رده تشخيصًا نفسيًا للزوج أو حكمًا بأن ما روته السيدة يثبت وحده مسؤولية أحد الطرفين عن مصير العلاقة، وإنما جاء وصف «البخل العاطفي» في سياق تعليقه على الشكوى كما عُرضت أمامه.
نصيحة عملية للعمل من المنزل
انتقل الأنبا بولا في جزء آخر من رده إلى الجانب العملي، مشيرًا إلى أهمية امتلاك المرأة قدرة على الاعتماد على نفسها إذا دفعتها الظروف إلى ذلك، خاصة عندما يصبح العمل التقليدي خارج المنزل صعبًا.
وطرح عددًا من الأمثلة لأعمال يمكن تنفيذها من المنزل، بينها إعداد المربات والمخللات والحلويات والمعجنات، إلى جانب شراء منتجات وإعادة بيعها والاستفادة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في التسويق.
ولا تغير هذه المقترحات طبيعة الشكوى التي عرضتها السيدة بشأن مسؤوليات زوجها، وإنما جاءت كمسار عملي منفصل يساعدها، وفق نصيحته، على إيجاد مصدر يمكنها الاعتماد عليه في ظل ظروفها الحالية.
الاعتماد على النفس لا يعني تحمل الزوجة المسؤولية وحدها
يكتسب هذا التفريق أهمية عند وضع النصيحة الحالية إلى جانب توجيهات أسرية سابقة للأنبا بولا؛ إذ سبق أن شدد في حديث عن مسؤوليات المنزل على أن نجاح الحياة الزوجية يقوم على المشاركة والتعاون بين الزوجين، وأن المرأة ليست مطالبة بتحمل أعباء الأسرة وحدها، مع تأكيده أهمية مشاركة الزوج خاصة عندما تكون الزوجة عاملة.
وبذلك يمكن قراءة اقتراح العمل من المنزل في الواقعة الحالية باعتباره حلًا عمليًا لمواجهة الظروف التي عرضتها السيدة، وليس قاعدة تنقل المسؤولية المالية أو الأسرية كاملة إلى الزوجة.
كما يختلف هذا النوع من التوجيهات الأسرية عن الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية أو بطلان الزواج أو الزواج الثاني؛ فالموقف المنشور هنا يدور حول نصيحة في أزمة زوجية محددة بناء على رواية صاحبة الشكوى، دون إعلان إجراء كنسي بشأن علاقتها الزوجية.
وتكشف الواقعة في النهاية عن مسارين في رد الأنبا بولا: الأول إنساني يتعلق بما وصفه بالبخل العاطفي إلى جانب المشكلة المادية، والثاني عملي يرتبط بمحاولة مساعدة السيدة على بناء قدر من الاستقلال في مواجهة الظروف التي تمر بها.









