المركزي يترك سحب العملات الأجنبية لسياسة كل بنك
حدود السحب من البنوك.. لماذا لا ينطبق سقف الجنيه على الدولار؟
تختلف حدود السحب من البنوك بحسب العملة وطريقة تنفيذ المعاملة، وهي نقطة أساسية لا تظهر عند الاكتفاء بالأرقام المتداولة للسحب من الفروع وماكينات الصراف الآلي. فالحدود العامة البالغة 250 ألف جنيه يوميًا من فروع البنوك و30 ألف جنيه من ماكينات ATM تخص السحب النقدي بالعملة المحلية، بينما لا يطبق البنك المركزي رقمًا موحدًا مماثلًا على السحب بالعملات الأجنبية، إذ ترك تحديد هذه الحدود لسياسة كل بنك واعتماد مجلس إدارته. وفي المقابل، تخضع تحويلات إنستاباي لنظام منفصل تمامًا لأنها تحويلات إلكترونية وليست سحبًا نقديًا.
ماذا يعني حد 250 ألف جنيه للسحب من البنوك؟
يبلغ الحد الأقصى اليومي للسحب النقدي بالعملة المحلية من داخل فروع البنوك 250 ألف جنيه، بينما يصل سقف السحب اليومي من ماكينات الصراف الآلي إلى 30 ألف جنيه.
وكان البنك المركزي قد رفع الحدين في أبريل 2024، ليصبح السحب من الفروع 250 ألف جنيه بدلًا من 150 ألفًا، ومن ماكينات ATM نحو 30 ألف جنيه بدلًا من 20 ألفًا.
وشهد حد السحب من الفروع تغييرًا استثنائيًا في يوليو 2025، عندما تقرر رفعه مؤقتًا إلى 500 ألف جنيه للأفراد والشركات بسبب الظروف التشغيلية المرتبطة بخدمات الاتصالات، قبل صدور كتاب دوري في 15 يوليو 2025 بإلغاء الزيادة المؤقتة. وبذلك لا يمثل رقم 500 ألف جنيه الحد الدائم المطبق حاليًا.
هل تنطبق الحدود نفسها على السحب بالدولار؟
الفرق الجوهري أن حدود 250 ألف جنيه من الفروع و30 ألف جنيه من ماكينات ATM تتعلق بالعملة المحلية، ولا يمكن تطبيقها باعتبارها سقفًا موحدًا للسحب بالدولار أو العملات الأجنبية الأخرى.
وأوضح البنك المركزي في بيان رسمي بشأن السحب بالعملات الأجنبية أن تحديد الحدود المطبقة عليها متروك لكل بنك وفق سياسته وبعد اعتمادها من مجلس إدارته. وبالتالي قد تختلف قيمة العملة الأجنبية المتاحة للسحب وشروط تنفيذ العملية من بنك إلى آخر، ولا يوجد في هذا البيان رقم موحد يمكن تعميمه على جميع البنوك كما هو الحال مع حدود السحب بالجنيه.
وتعني هذه القاعدة عمليًا أن العميل الذي يحتاج إلى سحب مبلغ بعملة أجنبية لا ينبغي أن يبني العملية على حد السحب المقرر بالجنيه، وإنما تخضع المعاملة للسياسة التي يطبقها البنك على الحساب والعملة المطلوبة.
قرار الفائدة الأخير لم يغير حدود السحب
قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماع 24 سبتمبر 2026 الإبقاء على سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، كما أبقت سعر الائتمان والخصم عند 19.5%.
ويتعلق القرار بأدوات السياسة النقدية وأسعار العائد، ولم يتضمن إعلانًا عن تعديل جديد لحدود السحب النقدي أو حدود المعاملات عبر إنستاباي. لذلك تظل هذه الملفات خاضعة للقواعد والقرارات المنظمة لها بصورة مستقلة عن قرار سعر الفائدة.
أين تختلف حدود إنستاباي عن السحب النقدي؟
إنستاباي لا يمثل حدًا إضافيًا للسحب النقدي من البنك، وإنما يخضع لقواعد التحويل اللحظي عبر شبكة المدفوعات.
وتحدد البيانات الرسمية للتطبيق الحد الأقصى للمعاملة الواحدة عند 70 ألف جنيه، بينما يبلغ الحد الأقصى للخصم اليومي 120 ألف جنيه من البنك الواحد، ويصل الحد الشهري إلى 400 ألف جنيه من البنك الواحد.
ويعد وصف الحد بأنه «خصم من البنك الواحد» مهمًا؛ لأنه يوضح أن مبلغ 120 ألف جنيه ليس حدًا للسحب النقدي من إنستاباي، كما أنه يختلف في طبيعته عن سقف 30 ألف جنيه المطبق على السحب من ماكينة ATM.
ثلاث قواعد مختلفة لحركة الأموال
توجد بذلك ثلاثة مستويات منفصلة يجب عدم الخلط بينها: السحب النقدي بالجنيه من داخل فرع البنك، والسحب النقدي بالجنيه عبر ماكينة ATM، والتحويل الإلكتروني من خلال إنستاباي.
ويضاف إليها السحب بالعملات الأجنبية باعتباره حالة مختلفة لا تخضع في البيان الرسمي نفسه لحد موحد لجميع البنوك، وإنما للسياسة المعتمدة لدى كل بنك.
وهذا الفصل هو الأهم عند قراءة أرقام الحدود المصرفية؛ لأن وجود سقف محدد للسحب بالجنيه لا يعني تلقائيًا وجود السقف نفسه للدولار، كما أن حد التحويل عبر إنستاباي لا يمكن التعامل معه باعتباره حدًا للسحب النقدي.









