الحدث هو الحلقة 38 من سلسلة فلكية تمتد قرونًا

كسوف الشمس الكلي في مصر 2027.. سر 6 دقائق ودورة ساروس 136

كسوف الشمس الكلي
كسوف الشمس الكلي في مصر 2027

يحمل كسوف الشمس الكلي في مصر 2027 قصة فلكية أعمق من مجرد مرور ظل القمر فوق الأقصر وجنوب البلاد؛ فالحدث المقرر في 2 أغسطس هو العضو رقم 38 من أصل 71 كسوفًا ضمن سلسلة تُعرف باسم «ساروس 136»، وتكشف حسابات ناسا أن أطول مدة للكلية ستبلغ نحو 6 دقائق و23.2 ثانية عند نقطة تقع داخل مصر. ويرتبط طول المشهد بعدة عوامل هندسية تتزامن في ذلك اليوم، أبرزها وقوع الكسوف بعد نحو 0.2 يوم فقط من وصول القمر إلى أقرب نقطة له من الأرض، ما يزيد حجمه الظاهري مقارنة بقرص الشمس.

ما سر سلسلة ساروس 136؟

تعتمد دورة ساروس على تكرار أوضاع متشابهة للشمس والقمر والأرض بعد نحو 18.031 سنة، أي قرابة 18 عامًا و11 يومًا و8 ساعات. ولهذا تتشابه الكسوفات التي تنتمي إلى السلسلة نفسها في عدد من خصائصها، ومنها موضع القمر بالنسبة إلى الأرض والمسافة التقريبية والتوقيت داخل السنة.

لكن الثماني ساعات الإضافية تعني أن الأرض تدور نحو ثلث دورة إضافية قبل وقوع الكسوف التالي، ولذلك ينتقل مسار الظل إلى منطقة أخرى من العالم بنحو 120 درجة تقريبًا في كل دورة، وهو ما يفسر لماذا ظهر العضو السابق من السلسلة فوق مناطق مختلفة تمامًا عن المسار الذي سيعبر مصر في 2027.

ويصنف كتالوج ناسا كسوف 2 أغسطس 2027 باعتباره العضو 38 من 71 في ساروس 136، وهي واحدة من السلاسل التي تضم مجموعة من الكسوفات الكلية الطويلة خلال هذه المرحلة من تطورها.

كسوف 2009 هو الحلقة السابقة مباشرة

لم يبدأ تسلسل ساروس 136 بكسوف 2027؛ فالعضو السابق مباشرة وقع في 22 يوليو 2009، وبلغت مدة الكلية القصوى فيه نحو 6 دقائق و39 ثانية، وهي مدة أطول من كسوف 2027.

ويظهر سجل السلسلة أن الكسوف التالي بعد مصر سيحدث في 12 أغسطس 2045، وستتراجع مدة الكلية القصوى إلى نحو 6 دقائق و6 ثوانٍ. وبذلك تأتي ثلاث حلقات متتالية من السلسلة على النحو التالي: 2009 بمدة تقارب 6 دقائق و39 ثانية، ثم 2027 بنحو 6 دقائق و23 ثانية، ثم 2045 بنحو 6 دقائق و6 ثوانٍ.

وتقدم هذه المقارنة تفسيرًا مهمًا لوصف كسوف 2027 بأنه طويل للغاية دون اعتباره الأطول في القرن؛ فهو استمرار لسلسلة فلكية معروفة سبق أن أنتجت كسوفًا أطول في 2009.

القمر قرب الحضيض يفسر جزءًا من طول الظلام

تكشف الحسابات الفلكية لكسوف 2027 أن ذروة الحدث تأتي بعد نحو 0.2 يوم من وصول القمر إلى الحضيض، وهي أقرب نقطة في مداره إلى الأرض. وعندما يكون القمر أقرب نسبيًا، يظهر قرصه أكبر في السماء، ما يساعده على تغطية الشمس بالكامل لمدة أطول داخل قلب المسار.

وتوضح البيانات أن نصف القطر الظاهري للقمر عند الكسوف يبلغ نحو 16 دقيقة قوسية و43.1 ثانية، مقابل نحو 15 دقيقة و45.5 ثانية للشمس، أي أن قرص القمر سيظهر أكبر من قرص الشمس في تلك اللحظة، وهو شرط أساسي لحدوث كسوف كلي بهذه الدرجة من العمق.

كما تبلغ قيمة Magnitude للكسوف نحو 1.079، ما يعني أن قطر القمر الظاهري يتجاوز قطر الشمس بما يسمح بإخفاء القرص الشمسي كاملًا داخل نطاق الظل المركزي.

أطول مدة في المسار تقع داخل مصر

تفرق بيانات ناسا بين «نقطة أعظم كسوف» و«نقطة أطول مدة»، وهما ليستا الموقع نفسه تمامًا.

تقع نقطة أطول مدة محسوبة عند نحو خط عرض 26 درجة و49 دقيقة شمالًا وخط طول 31 درجة و8 دقائق شرقًا، حيث تبلغ الكلية نحو 6 دقائق و23.2 ثانية، وترتفع الشمس وقتها إلى نحو 80.9 درجة فوق الأفق. أما نقطة أعظم كسوف فتقع عند نحو 25 درجة و30 دقيقة شمالًا و33 درجة و11 دقيقة شرقًا، مع مدة تقارب 6 دقائق و22.6 ثانية. وكلتا النقطتين تقعان داخل النطاق المصري.

وهذا يوضح فارقًا مهمًا بين الحديث عن «مدة الكسوف في الأقصر» وبين أقصى مدة ممكنة على مستوى المسار العالمي؛ فالأقصر تظل من أبرز المدن المأهولة للمشاهدة، لكن الرقم القياسي المحسوب البالغ 6 دقائق و23.2 ثانية يرتبط بنقطة جغرافية محددة على الخط المركزي وليس بكل مدينة داخل نطاق الكلية.

لماذا تساعد الشمس المرتفعة على إطالة الكلية؟

تصل الشمس وقت أعظم الكسوف إلى ارتفاع يقارب 81.7 درجة فوق الأفق، وهو ارتفاع كبير جدًا. وعندما يكون مسار ظل القمر قريبًا من مواجهة سطح الأرض بصورة أكثر مباشرة، يقل تأثير الميل مقارنة بمسار يمر قرب الأفق، ما يساعد على بقاء الموقع داخل الظل الكامل لفترة أطول نسبيًا.

ويبلغ عرض مسار الكلية قرب أعظم الكسوف نحو 258 كيلومترًا، وهو ما يفسر امتداد شريط الرؤية الكاملة عبر مساحة واسعة نسبيًا داخل جنوب مصر، مع اختلاف عدد ثواني الكلية كلما ابتعد الراصد عن الخط المركزي.

ماذا يميز زاوية 2027 عن مجرد موعد الكسوف؟

تضع بيانات ساروس 136 كسوف مصر ضمن تسلسل يمكن تتبعه علميًا عبر قرون، وليس حدثًا منفصلًا يبدأ وينتهي في أغسطس 2027. فالكسوف الذي شاهده العالم عام 2009 والكسوف المنتظر في 2045 ينتميان إلى العائلة الفلكية نفسها، لكن دوران الأرض خلال الجزء الزائد من دورة ساروس ينقل الظل في كل مرة إلى قارة ومناطق مختلفة.

وبذلك فإن طول الظلام فوق مصر في 2027 ينتج من اجتماع أكثر من عامل: موقع الكسوف داخل مرحلة طويلة من ساروس 136، وقرب القمر الشديد من الحضيض، وكبر حجمه الظاهري عن الشمس، وارتفاع الشمس الكبير فوق الأفق، ومرور الخط المركزي للظل عبر الأراضي المصرية.

تم نسخ الرابط