وزير الأوقاف السابق يربط النقل بإرادة صاحب الجسد وحده
مختار جمعة: لا يجوز أخذ أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام دون تبرع موثق
حدد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، موقفه من فكرة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام التي طرحها الدكتور حسام موافي للنقاش، مؤكدًا أن تنفيذ العقوبة لا يسقط حرمة جسد الإنسان، وأن أخذ أي عضو لا يكون جائزًا في رأيه من دون تبرع صادر عن الشخص نفسه بإرادة حرة وموثق قانونيًا. ويضع هذا الرد النقاش في نقطة أكثر تحديدًا من أصل الطرح؛ إذ يتفق شرط الموافقة الموثقة الذي شدد عليه جمعة مع الإطار العام الوارد في الدستور وقانون تنظيم زرع الأعضاء وفتاوى دار الإفتاء بشأن نقل الأعضاء بعد الوفاة.
ماذا قال مختار جمعة عن المحكوم عليهم بالإعدام؟
جاء رد مختار جمعة بعد طرح حسام موافي تساؤلًا بشأن إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ مرضى يحتاجون إلى زراعة أعضاء، وهو الطرح الذي عاد موافي وأوضح أنه لم يقدمه باعتباره قرارًا أو دعوة مباشرة إلى التنفيذ، وإنما فكرة تحتاج إلى بحث من الجهات الدينية والقانونية المختصة.
وقال جمعة، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، إن المحكوم عليه بالإعدام يكون قد نال العقوبة المقررة عليه، بينما تظل لجسده بعد الوفاة حرمته، معتبرًا أن تنفيذ الحكم لا يجعل الجسد مباحًا للتصرف فيه أو أخذ أعضائه دون إرادة مسبقة من صاحبه.
وشدد وزير الأوقاف السابق على أن التبرع يجب أن يصدر عن الشخص نفسه «عن طيب نفس»، وأن يكون موثقًا بصورة قانونية، كما رفض أن يحل اتفاق الورثة محل إرادة صاحب الجسد في التبرع بأعضائه. وأكد كذلك رفض بيع الأعضاء أو تحويل جسد الإنسان إلى محل للاتجار.
ماذا يقول الدستور وقانون زراعة الأعضاء؟
تكتسب نقطة الموافقة أهمية خاصة لأن الدستور المصري ينص في المادة 60 على حرمة جسد الإنسان، ويحظر الاتجار بأعضائه، كما تنص المادة 61 على أن التبرع بالأنسجة والأعضاء يتم أثناء الحياة أو بعد الوفاة بموجب موافقة أو وصية موثقة.
ويضع قانون تنظيم زرع الأعضاء البشرية رقم 5 لسنة 2010 شروطًا أكثر تفصيلًا عند نقل عضو من متوفى. فبحسب النص القانوني الذي أوردته دار الإفتاء المصرية، يجوز النقل عند الضرورة إذا كان المتوفى قد أوصى بذلك قبل وفاته بوصية موثقة أو مثبتة في ورقة رسمية أو أقر بالتبرع وفق الإجراءات القانونية المنظمة.
كما يشترط القانون ثبوت الوفاة بصورة يقينية تستحيل معها العودة إلى الحياة، بقرار من لجنة طبية ثلاثية متخصصة وفق الضوابط المنظمة، وهو ما يعني أن نقل الأعضاء بعد الوفاة لا يقوم على مجرد الحاجة الطبية إلى العضو، وإنما يخضع لسلسلة من متطلبات الموافقة والتوثيق وإثبات الوفاة.
موقف دار الإفتاء من التبرع بعد الوفاة
دار الإفتاء المصرية أكدت في فتوى رسمية منشورة عام 2025 جواز التبرع بالأعضاء بعد الوفاة من حيث الأصل، لكنها ربطته بضوابط محددة؛ في مقدمتها أن يكون المتوفى قد أوصى بالتبرع في حياته وهو كامل الأهلية ومن دون إكراه، إلى جانب تحقق الوفاة الكاملة وعدم امتهان كرامة الإنسان أو وجود مقابل مادي لعملية التبرع.
وتكشف مقارنة هذه الضوابط برد مختار جمعة أن نقطة الالتقاء الأساسية تتمثل في عدم التعامل مع أعضاء المتوفى باعتبارها متاحة تلقائيًا للآخرين، وإنما اشتراط إرادة موثقة من صاحب الجسد نفسه. ولا يتضمن القانون أو الفتوى الرسمية المشار إليهما نصًا يجعل صدور حكم بالإعدام، في حد ذاته، بديلًا عن هذه الموافقة.
هل رد مختار جمعة يعني صدور حكم جديد؟
ما نشره مختار جمعة يمثل موقفه المعلن ردًا على التساؤل الذي طرحه حسام موافي، وليس قرارًا جديدًا بتعديل قواعد زراعة الأعضاء. كما أن موافي نفسه أوضح أن طرحه كان فكرة للدراسة والاستفسار عن الموقف الشرعي والقانوني، وليس مقترحًا بدأ تنفيذه.
وبذلك يبقى الإطار القائم هو القواعد الدستورية والقانونية المنظمة للتبرع وزراعة الأعضاء، وفي مقدمتها الموافقة أو الوصية الموثقة والضوابط الطبية والقانونية، بينما أضاف رد مختار جمعة موقفًا مباشرًا من تطبيق هذه المبادئ على حالة المحكوم عليهم بالإعدام تحديدًا.









