119 شركة تقدمت خلال 3 أشهر و403 عروض على القطاعات المطروحة

الرئيس السيسي يفتتح منتدى مصر للتعدين 2026.. شراكات دولية وخطة لرفع مساهمة القطاع إلى 6%

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين 28 سبتمبر 2026، النسخة الخامسة من منتدى مصر للتعدين بالعاصمة الجديدة، في وقت كشفت فيه البيانات الرسمية لأول مرة عن حجم استجابة المستثمرين لنظام القطاعات المفتوحة الذي بدأ تطبيقه في يونيو الماضي. وتستهدف الحكومة رفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 1% إلى قرابة 6% خلال المرحلة المقبلة، مع توسيع البحث والاستكشاف وربطه بالتصنيع والقيمة المضافة، بينما أظهرت الأشهر الثلاثة الأولى للنظام الجديد تقدم 119 شركة بـ403 عروض للاستثمار في 118 قطاعًا تعدينيًا.

119 شركة و403 عروض بعد تغيير نظام الطرح

كشفت وزارة البترول والثروة المعدنية أن الفترة من إطلاق نظام القطاعات المفتوحة في 10 يونيو وحتى انعقاد المنتدى شهدت تقدم 119 شركة، بينها أكثر من 14 شركة أجنبية من أسواق تشمل أستراليا وبريطانيا وكندا والسعودية وتركيا وجنوب أفريقيا والهند والصين.

وقدمت الشركات 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا جرى طرحها، على مساحات تقارب 45 ألف كيلومتر مربع، وتشمل فرصًا للبحث عن الذهب والفوسفات والتلك والكاولين وخامات معدنية أخرى. وبحساب مباشر من الأرقام الرسمية، تلقت عروض استثمارية قطاعات تمثل نحو 35% من إجمالي المناطق المطروحة خلال الأشهر الثلاثة الأولى، وهو مؤشر على حجم الاستجابة الأولية للنظام الجديد وليس نسبة استثمارات منفذة بالفعل.

ويختلف نظام القطاعات المفتوحة عن الطروحات الدورية التقليدية، إذ يسمح باستمرار إتاحة المناطق أمام المستثمرين بدل انتظار جولات مزايدة بمواعيد محددة، مع استهداف تسريع إجراءات التخصيص والانتقال إلى أعمال البحث والاستكشاف. وكانت صفحة سابقة على «الحق والضلال» قد تناولت آلية النظام قبل إعلان النتائج الرقمية الحالية، لتأتي أرقام المنتدى كمرحلة جديدة تكشف حصيلة التطبيق الفعلية خلال أول ثلاثة أشهر.

من نحو 1% إلى 6%.. ماذا تستهدف خطة التعدين؟

كانت وزارة البترول قد حددت خلال فبراير 2026 مستهدفًا لزيادة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 1% إلى 6%، وهو المستهدف الذي أعاد وزير البترول كريم بدوي تأكيده خلال افتتاح المنتدى، مع ربط الوصول إليه بزيادة الاستثمارات والشركات العاملة والتوسع في الصناعات التعدينية بدل الاكتفاء باستخراج الخامات وتصديرها في صورتها الأولية.

ولا تعني نسبة 6% أن القطاع وصل إليها بالفعل؛ فهي هدف معلن للمرحلة المقبلة، بينما يتوقف تحقيقه على نتائج أعمال الاستكشاف وتحويل الاكتشافات الاقتصادية إلى مشروعات إنتاجية، إلى جانب إقامة صناعات تعتمد على الخامات المستخرجة محليًا.

وفي هذا المسار، أعلنت الوزارة العمل على 8 مشروعات صناعية مرتبطة بخام الفوسفات، من بينها المرحلة الأولى لمجمع حامض الفوسفوريك في أبو طرطور بطاقة 250 ألف طن سنويًا واستثمارات تقدر بنحو 650 مليون دولار، مع استهداف بدء الإنتاج خلال 2028. كما قالت الوزارة إن مصر جاءت ثالثة عالميًا في احتياطيات الفوسفات وسابعة عالميًا في الإنتاج خلال 2025.

الشراكات الدولية تمتد إلى الكونغو وأفريقيا

بالتوازي مع جلسات المنتدى، اتجهت التحركات إلى توسيع التعاون مع الدول الأفريقية، إذ بحث كريم بدوي مع لويس واتوم، وزير المناجم في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فرص التعاون في التعدين وفتح مجالات للشراكة بين البلدين، بما يشمل الاستفادة من الخامات والبنية الأساسية والطاقة والأعمال الهندسية والتصنيع وربط المنتجات بالأسواق. ولم يُعلن خلال اللقاء عن عقد استثماري محدد أو قيمة مالية لمشروع مشترك جديد.

كما شهدت القاهرة بالتزامن مع المنتدى إطلاق منتدى الهيئات التنظيمية للمعادن الأفريقية AFMRA، ليعمل كمنصة للتعاون بين الجهات المسؤولة عن تنظيم التعدين في الدول الأفريقية، مع التركيز على تطوير التشريعات وتبادل الخبرات وتحسين إدارة الموارد المعدنية وتهيئة بيئة أكثر جذبًا للاستثمار.

ويعكس هذا المسار أن الحديث عن «الشراكات الدولية» في المنتدى لا يقتصر على استثمارات تم توقيعها بالفعل، بل يشمل كذلك المباحثات الحكومية ومنصات التعاون التنظيمي ومحاولات جذب الشركات العالمية إلى مراحل الاستكشاف والتصنيع.

الرئيس السيسي يفتتح منتدى مصر للتعدين 2026.. شراكات دولية وخطة لرفع مساهمة القطاع إلى 6%

ما المرحلة التالية بعد افتتاح المنتدى؟

تتواصل أعمال النسخة الخامسة يومي 28 و29 سبتمبر تحت شعار «إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي»، مع مشاركة وزراء ومسؤولين ومستثمرين وشركات من مصر وخارجها. ويشهد اليوم الثاني مائدة مستديرة برئاسة رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي مع مستثمرين وشركات تعدين لمناقشة الفرص المتاحة والعقبات أمام الاستثمار.

وتتمثل المرحلة العملية التالية في انتقال العروض المقدمة على القطاعات التعدينية من مرحلة التنافس والتخصيص إلى أعمال البحث والاستكشاف وفق الإجراءات المنظمة، ثم تقييم النتائج قبل الحديث عن اكتشافات اقتصادية أو إنتاج فعلي. لذلك فإن أرقام 119 شركة و403 عروض تقيس حجم الاهتمام الاستثماري في المرحلة الأولى، ولا تمثل عدد مشروعات إنتاج بدأت بالفعل.

تم نسخ الرابط