الصحة العالمية لا تعلن وباءً محددًا وتطالب بتسريع أدوات المواجهة

استشاري مناعة: العالم مطالب بالاستعداد للجائحة المقبلة خلال 100 يوم

الجائحة المقبلة وهدف
الجائحة المقبلة وهدف 100 يوم

أعاد الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة، ملف الاستعداد للجوائح إلى الواجهة، مؤكدًا أن العالم مطالب بالتحرك السريع عند ظهور تهديد وبائي جديد، في ضوء الدروس التي كشفتها جائحة كورونا. لكن مراجعة أحدث رسائل منظمة الصحة العالمية توضح أن رقم 100 يوم لا يمثل مهلة لإنهاء جائحة أو توقعًا بظهورها خلال هذه الفترة؛ بل يستهدف إتاحة اللقاحات ووسائل التشخيص والعلاجات بصورة ميسورة وعادلة خلال أول 100 يوم من ظهور تهديد وبائي. كما لم تعلن المنظمة حتى الآن عن فيروس بعينه باعتباره الجائحة المقبلة.

ماذا يعني هدف الـ100 يوم؟

قال الحداد، خلال ظهوره في برنامج «من ماسبيرو»، إن تحذيرات الصحة العالمية تأتي بعد تجربة كورونا التي واجهها العالم دون استعداد كافٍ، مشيرًا إلى أهمية التكاتف الدولي والتحرك خلال أول 100 يوم عند ظهور جائحة محتملة.

ويتوافق جوهر هذا الحديث مع التوجه الذي طرحته منظمة الصحة العالمية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026، لكن الصياغة الرسمية أكثر تحديدًا؛ إذ تتعلق الـ100 يوم بتوسيع البحث والإنتاج بحيث تصبح اللقاحات ووسائل التشخيص والعلاجات متاحة وقابلة للوصول خلال أول 100 يوم من ظهور تهديد وبائي.

وبالتالي، لا يعني الهدف أن العالم يستطيع القضاء على أي جائحة في 100 يوم، ولا أن هناك عدًا تنازليًا لجائحة معلومة، وإنما هو معيار لسرعة تطوير وإتاحة أهم أدوات المواجهة بعد رصد خطر وبائي قادر على الانتشار.

هل حذرت الصحة العالمية من جائحة محددة؟

أكد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس في 25 سبتمبر 2026 أن العالم يجب أن يتعلم من تجربة كوفيد-19، معتبرًا أن حدوث جائحة أخرى مستقبلًا مسألة توقيت وليست احتمالًا يمكن استبعاده. وفي المقابل، لم يتضمن حديث المنظمة إعلان اسم فيروس محدد باعتباره الجائحة التالية أو تحديد موعد لظهورها.

وتأتي هذه الرسالة ضمن سياسة أوسع للاستعداد للمخاطر الوبائية قبل تحولها إلى أزمات عالمية، وتشمل تقوية نظم الترصد والإنذار المبكر والمعامل والقوى الصحية، إلى جانب ضمان وصول الدول بصورة أسرع إلى اللقاحات والأدوية والاختبارات التشخيصية.

وأوضح الحداد أن التحورات الجديدة، ومنها ما قد يطرأ على فيروسات الإنفلونزا، لا تعني تلقائيًا زيادة شدة المرض أو الفتك؛ إذ يمكن أن تتغير خصائص الفيروس بطرق مختلفة. ولذلك يظل تقييم أي تحور مرتبطًا بخصائصه الفعلية ومدى الانتشار وتأثيره الصحي، وليس بمجرد ظهوره.

ماذا قال أمجد الحداد عن استعداد مصر؟

أشار استشاري الحساسية والمناعة إلى أن مصر اكتسبت خبرة مهمة خلال جائحة كورونا، لافتًا إلى وجود منظومة للتطعيم وإنتاج اللقاحات وأطقم طبية اكتسبت خبرة في التعامل مع الأزمات الوبائية.

وتدعم بيانات منظمة الصحة العالمية وجود تقدم في البنية التنظيمية المصرية المرتبطة باللقاحات؛ إذ أصبحت مصر أول دولة أفريقية تصل إلى مستوى النضج الثالث لدى المنظمة في تنظيم كل من الأدوية واللقاحات كدولة منتجة، وهو مستوى تصفه المنظمة بأنه يعكس وجود نظام تنظيمي مستقر ويعمل بصورة متكاملة.

كما استضافت القاهرة في يونيو 2026 منتدى شاركت منظمة الصحة العالمية في تنظيمه لدعم التصنيع المحلي المستدام للأدوية واللقاحات ووسائل التشخيص، مع تأكيد أهمية توزيع قدرات الإنتاج جغرافيًا لتقوية الاستجابة للطوارئ الصحية.

ولا تعني هذه القدرات ضمان عدم تأثر مصر بجائحة مستقبلية، لكنها تمثل عناصر في منظومة الاستعداد التي تركز عليها الصحة العالمية، وتشمل الإنتاج المحلي والرقابة على اللقاحات وسرعة الاستجابة والترصد والتشخيص.

استشاري مناعة: العالم مطالب بالاستعداد للجائحة المقبلة خلال 100 يوم

لقاح الإنفلونزا والوقاية من العدوى الموسمية

نصح الحداد بالحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية، إلى جانب اتباع نمط حياة صحي يعتمد على الغذاء المتوازن وممارسة الرياضة والحصول على قدر كافٍ من النوم، والابتعاد عن المعلومات والشائعات غير الموثقة المتعلقة بالأمراض والأوبئة.

كما شدد على أن الحديث عن الاستعداد لجائحة مستقبلية لا ينبغي تفسيره باعتباره إعلانًا عن أزمة صحية بدأت بالفعل، فالمسار الذي تتحرك فيه منظمة الصحة العالمية حاليًا يقوم على الاستعداد المسبق وتقليص الفترة اللازمة للحصول على وسائل التشخيص والوقاية والعلاج عند ظهور أي تهديد جديد.

وتأتي التحركات الدولية بعد اجتماع رفيع المستوى عقدته الأمم المتحدة في 25 سبتمبر 2026 لمراجعة جاهزية الدول للجوائح، حيث جدد القادة التزامهم بتقوية نظم الإنذار المبكر والاستجابة والاستثمار طويل الأجل في الأنظمة الصحية بعد الدروس التي تركتها جائحة كورونا.

تم نسخ الرابط