مساعد الوزير: الصعوبة انتقالية والتقييمات المرحلية تراقب التطبيق
صعوبة رياضيات الصف الثالث الابتدائي.. التعليم تكشف السبب ومتى تتراجع
وضعت وزارة التربية والتعليم تفسيرًا رسميًا لشكاوى بعض أولياء الأمور من صعوبة منهج الرياضيات للصف الثالث الابتدائي، مؤكدة أن المشكلة، من وجهة نظر الوزارة، لا ترتبط بصعوبة المحتوى في حد ذاته بقدر ارتباطها بالانتقال إلى طريقة مختلفة في تعليم الرياضيات تعتمد على الفهم قبل الحفظ. وقدّر الدكتور أكرم حسن، مساعد الوزير لشؤون تطوير المناهج التعليمية، أن الشعور بالصعوبة يمكن أن يتراجع بعد نحو شهر من اندماج الطلاب والمعلمين في الطريقة الجديدة، وهو تقدير زمني وليس موعدًا رسميًا لتعديل المنهج أو تخفيفه.
لماذا بدا منهج الرياضيات أصعب في البداية؟
يربط رد الوزارة الانطباعات الحالية بتغيير طريقة الوصول إلى المعلومة الرياضية. فالطالب لا يبدأ، وفق الفلسفة الجديدة، بقاعدة جاهزة مطلوب حفظها ثم تطبيقها، وإنما يمر أولًا بمواقف محسوسة ورسوم ونماذج، قبل الانتقال تدريجيًا إلى القاعدة الرياضية نفسها.
ويعني ذلك أن بعض التدريبات التي تبدو أطول أو غير مألوفة في البداية لا تستهدف زيادة حجم الحفظ، وإنما تغيير المسار الذي يصل من خلاله الطفل إلى المفهوم. ويظهر هذا بصورة واضحة في موضوعات مثل الضرب، إذ يبدأ التعلم من التكرار والعد والعلاقات بين الأعداد قبل تثبيت القاعدة في صورتها المجردة.
وهذه الفلسفة ليست منفصلة عن خطة تطوير الرياضيات التي بدأت الوزارة تنفيذها بالتعاون مع مؤسسة «سبريكس» اليابانية. فقد أوضحت الوزارة في تدريبات سابقة للمعلمين أن المنهجية تعتمد على تقسيم التعلم إلى خطوات صغيرة، واستخدام مواقف وقصص ملموسة، وتشجيع الطالب على شرح طريقة تفكيره والاستماع إلى حلول زملائه بدل الاقتصار على الوصول السريع إلى الإجابة.
شهر ليس مهلة رسمية لتغيير المنهج
الحديث عن نحو شهر لا يعني وجود قرار بأن المنهج سيُعدل بعد هذه المدة، ولا يمثل جدولًا زمنيًا ملزمًا لاختفاء جميع الشكاوى. ما طرحه مساعد الوزير هو تقدير مرتبط بالوقت المتوقع للتعود على أسلوب التدريس الجديد مع استمرار الممارسة داخل الفصول.
وتكتسب هذه النقطة أهمية لأن تقييم نجاح المنهج لا يمكن فصله عن طريقة شرحه. فالكتاب الجديد يمكن أن يقدم المفهوم بأسلوب مختلف، لكن النتيجة الفعلية تعتمد كذلك على قدرة المعلم على إدارة النشاط وشرح المراحل بالتدرج وعدم القفز مباشرة إلى القاعدة النهائية.
كما أشار مساعد الوزير إلى أن الوزارة تتابع التنفيذ من خلال أدوات تقييم مرحلية داخل المدارس، بما يسمح بقياس استيعاب الطلاب ورصد المشكلات التي تظهر أثناء التطبيق، بدل انتظار نهاية الفصل الدراسي فقط.
ماذا تكشف الخطة اليابانية عن طريقة التعلم؟
توضح البيانات الرسمية السابقة لوزارة التربية والتعليم أن التعاون مع الجانب الياباني في الرياضيات لا يقتصر على كتاب الصف الثالث الابتدائي، وإنما يأتي ضمن مشروع ممتد لتطوير المادة تدريجيًا حتى الصف الثالث الثانوي على مدار خمس سنوات. وكانت الوزارة قد بدأت تطبيق المنهج المطور على الصف الأول الابتدائي قبل التوسع في الصفوف التالية.
وفي التدريب الرسمي على المنهج المطور، ركزت الوزارة على ثلاث نقاط تساعد في فهم سبب الاختلاف الحالي: تقديم المفاهيم بصورة محسوسة قبل التجريد، تشجيع الطالب على التعبير عن طريقة الحل، واستخدام التقييم الأسبوعي لمتابعة مدى اكتساب المهارة وليس فقط قياس الدرجة النهائية.
وهذا يفسر لماذا ترى الوزارة أن وصف المنهج بالصعب في الأيام الأولى قد يكون حكمًا مبكرًا؛ لأن جزءًا أساسيًا من التجربة يعتمد على الاعتياد التدريجي على طريقة تعلم مختلفة، وليس فقط على كمية المعلومات الموجودة في الكتاب.
ما الذي ستكشفه الأسابيع المقبلة؟
الاختبار الحقيقي خلال الأسابيع التالية سيكون في قدرة المدارس على تحويل فلسفة المنهج إلى ممارسة فعلية داخل الفصل. فإذا جرى تطبيق المواقف والرسوم والنماذج بصورة متدرجة، يصبح من الممكن قياس ما إذا كان الطلاب يتكيفون بالفعل مع الطريقة الجديدة كما تتوقع الوزارة.
أما استمرار الشكاوى بعد مرور فترة كافية من التطبيق، فسيجعل نتائج التقييمات المرحلية وملاحظات المعلمين ومستوى أداء الطلاب مؤشرات أكثر أهمية من الانطباعات التي ظهرت في بداية العام الدراسي.
وبذلك يصبح التطور الأهم في رد الوزارة هو الانتقال من مجرد تفسير سبب الصعوبة إلى ربط الحكم على التجربة بمرحلة التكيف والتقييم داخل الفصول، مع التأكيد أن الهدف من المنهج الجديد هو نقل الطالب من حفظ القاعدة إلى فهم كيفية تكوينها واستخدامها.









